دراسة جديدة تربط مليون حالة وفاة عام ٢٠١٧ بأنشطة حرق الوقود الأحفوري

دراسة جديدة تربط مليون حالة وفاة عام ٢٠١٧ بأنشطة حرق الوقود الأحفوري

10 ديسمبر , 2021

ترجم بواسطة:

عبد الله صالح

دقق بواسطة:

زينب محمد

في دراسة نشرت صيف ٢٠٢١ في مجلة Nature Communications، قام مجموعة من الباحثين في مجالات مختلفة حول العالم بدراسة مصادر وآثار تلوث الجو على الصحة. خلص البحث الذي شمل فحص وتحليل نتائج وإحصائيات أكثر من ٢٠٠ دولة.

هناك جزيئات دقيقة ملوثة للجو يصغر قطرها لأقل من ٢.٥ مايكرومتر تعرف بـ(PM2.5)، قد يؤدي التعرض المستمر لها  إلى تأثير تراكمي من شأنه أن يُمرض رئة من يستنشقها. فيقول راندال مارتن، أستاذ قسم الطاقة والبيئة والهندسة الكيميائية بجامعة واشنطن: “تتصدر جزيئات PM2.5 عوامل الخطر البيئية المسببة للوفاة. هدفنا هو معرفتنا وفهمنا لمصادرها”.

قاد مارتن البحث المذكور بمشاركة أستاذ  الصحة العامة بجامعة كولومبيا البريطانية مايكل بروير وآخرون حيث اعتمدوا في عملهم على دراسة البيانات واستخدام الأدوات التي وفرتها معهد القياسات الصحية والتقييم لدى جامعة واشنطن ومعهد أبحاث التغيير العالمي المشترك بجامعة ماريلاند والمختبر الوطني شمال غرب المحيط الهادئ.  (PNNL)  ذلك بالإضافة إلى الاستعانة بجهود وخبرات باحثين من جامعات ومؤسسات حول العالم، حاصدين بذلك أكبر قدر ممكن من البيانات والأدوات والقدرات التحليلية.

باستخدام أدوات حاسوبية، قامت الباحثة الزائرة لمختبر مارتن، إيرن مكدافي، بدمج وتحسين البيانات التي تم جمعها مطوّرة بذلك قاعدة بيانات عالمية جديدة وشاملة للانبعاثات وملوثات الجو. وبعملها على الدراسة، حسّنت مكدافي أيضًا نموذج GEOS-Chem، أحد الأدوات الحاسوبية المتقدمة والمستخدمة في دراسة كيمياء الغلاف الجوي. وبالاعتماد على هذا المزيج  من قاعدة البيانات المفصلة ونمذجتها باستخدام الأدوات الحاسوبية المطوَّرة، استطاع الفريق تعيين مصادر مختلفة لملوثات الجو تمتد من قطاعات إنتاج الطاقة لأنشطة حرق الزيوت والغازات إضافةً للظواهر المناخية، كالعواصف الرملية.

هذه الدراسة الفريدة اعتمدت أيضًا على تقنيات جديدة بتوظيف الأقمار الصناعية لتقدير مدى تعرض مناطق مختلفة عالميًا لملوثات PM2.5 وبقيام فريق الباحثين على دمج علاقة PM2.5  وتأثيراتها الصحية من نتائج تقييم عبء المرض العالمي (GBD)  مع ما تم تقديره من معدلات تعرض مناطق مختلفة لتلك الملوثات أصبح بالإمكان تحديد العلاقة بين الصحة وأكثر من ٢٠ مصدر مختلف للتلوث.

كل ذلك بهدف الإجابة على السؤال:

كم حالة مرضية أو وفاة يمكن ربطها بملوثات الجو من مصادر معيّنة؟

في نهاية المطاف، دعمت نتائج الدراسة ما كان يتوقعه الباحثون، خاصةً على النطاق العالمي. وقدمت أيضًا صورة أدق ووسيلة لاستسقاء معلومات كمّية حول ملوثات الهواء ومصادرها لتقفي أثرها على صحة البشر في أماكن مختلفة عالميًا. فعلى سبيل المثال، تدفئة المنازل وأفران الطبخ لا تزال مسؤولة عن انبعاث جزيئات ملوثة للجو في مناطق متعددة في آسيا بينما يتصدر قطاع إنتاج الطاقة قائمة المصادر المسؤولة عن الانبعاثات الملوثة للجو.

مع ذلك، فللمصادر الطبيعية دور في تلوث الجو. ففي عام ٢٠١٧ كان لغبار الرياح النصيب الأكبر في تلوث أجواء غربي أفريقيا السوداء متسبباً بما يقارب ثلاثة أرباع الجزيئات الملوثة للجو مقارنةً بمعدل عالمي يساوي ١٦٪. مثل هذه المقارنات المطروحة في الدراسة تكمن أهميتها عند النظر في حلول لتلوث الجو. فتقول مكدافي: “سيكون من المهم في النهاية معاينة مصادر التلوث على صعيد إقليمي في حال العمل على تطوير استراتيجيات للحد منه”.

وعلى الرغم من أن خلاصة الدراسة يمكن اختصارها بأن التلوث يُمرض ويقتل البشر، إلا أن مارتن و مكدافي يؤكدان أن لأبعادها جوانب إيجابية.  

فمع أن أنشطة مراقبة مستويات تلوث الجو في ازدياد إلا إنه لا تزال هناك مناطق تفتقر القدرة على ذلك. ومن يمتلك القدرة قد يعجز عن الوصول للأدوات المطلوبة لتقييم مصادر التلوث، كتحديد كم من ملوثات الجو مصدرها وسائل المواصلات مقابل القطاع الزراعي، أو الكوارث الطبيعية. توضح مكدافي: “بحثنا يوفر معلومات أولية حول مصادر التلوث الرئيسية ويشكل خطوة أولى للمناطق التي لن تتوفر لديهم تلك المعلومات بيُسر”.

وبينما اضطرت دراسات سابقة لاستخدام مجموعات مختلفة لبيانات الانبعاثات ونماذج عدة لتحليلها مما حال دون السماح بمقارنة نتائج مصدر تلوث أو معدل تلوث واحد بآخر. تتميّز هذه الدراسة بتوظيفها لمجموعة البيانات وطرق التحليل ذاتها لدراسة التلوث في أماكن متفرقة وعلى مستويات مختلفة. فتذكر مكدافي: “بإمكاننا مقارنة النتائج بين الدول بشكل مباشر وتضيف: “بالنظر إلى مصادر ومعدلات التلوث في الأماكن التي تطبق تدابير تحد من تلوث الجو ومقارنتها بالأماكن التي لا تزال في طور بحث وتنفيذ تلك التدابير بإمكاننا عندها أخذ صورة شاملة أوضح حول الحلول الناجعة وتلك التي قد تكون غير مجدية”.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: عبدالله صالح

تويتر: @ASAAlwahaibi

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية