أربع طرق لتطوير مهارتك السياسية في طريقك للسلطة

أربع طرق لتطوير مهارتك السياسية في طريقك للسلطة

15 نوفمبر , 2021

ترجم بواسطة:

وفاء القحطاني

دقق بواسطة:

نجلاء أحمد

حان وقت تطبيق نظرية المهارة السياسية.

النقاط الرئيسية:

  • تتكون المهارة السياسية من أربعة أبعاد.
  • عليك شحذ تلك الأبعاد الأربعة لتطبيق قواعد مهارة السياسة وسلطة العمل.
  • يكمن السر في الواقعية والبدأ بخطوات صغيرة ومستمرة.

وجود القواعد بصفتها إرشادات عامة أمر مفيد لكن تطبيقها في مواقف الحياة الواقعية قد يحيرنا، ينطبق هذا على قواعدي السبع لتنمية السلطة السياسية، فتعلُّم هذه القواعد بنظري سيفيد الناس إفادة جمة فمعظم الأشخاص العاديون لا يعرفونها، كما ذكرت مسبقاً فإن بعض الأشخاص الملمون بالقواعد قد يستغلونها لتحقيق مكاسب ذاتية إن لم يعرفها معظم زملائهم، لكنني آمل أنه قد اتضح لكم أني لا اشاركهم هذا الشعور، أرى أن على الجميع تعلم هذه القواعد خصيصاً أولئك الطيبون الذين لن يستغلوا الآخرين.

سأناقش في هذا المقال الأبعاد الأربعة للمهارة السياسية والتي تُعد السر لتطبيق القواعد السبع للسلطة السياسية، لكن لأبدأ بالمهم فالأهم، إن كنت لا تعرف أو لا تتذكر ما هي القواعد السبع للسلطة السياسية في مكان العمل فإنني أوصيك أن تقرأ عنها أو تجري مراجعة سريعة قبل العودة لتعلم الأبعاد الأربعة للمهارة السياسية، أما إن كنت قد تعلمتها حديثاً فإنك على استعداد للتقدم.

الأبعاد الأربعة للمهارة السياسية

أبعاد المهارة السياسية مهمة لأن أي قاعدة تستخدمها ولتكن على سبيل المثال القاعدة الثانية (اختر معاركك) أو القاعدة الخامسة (كن راقياً عند الانتصار) فإنك ستتعامل مع الآخرين، ولكي تستفيد منها استفادة قصوى فإن عليك شحذ تلك الأبعاد.

أول من تطرق للأبعاد هم جيرالد فيريس وزملائه في كتابهم المهارات السياسية في العمل، وأنا اكتب عنها هنا بعباراتي.

بإمكانك القول أن كل بعد من هذه الأبعاد هو مهارة بحد ذاتها ولكن من المفيد تسميتها “أبعاد” لأنها جميعًا تشكل جزءًا من المفهوم الأوسع والشامل للمهارة السياسية، وبعد التطرق لها سأتطرق للطريقة السرية في تطويرها.

١- الذكاء الاجتماعي: يتمتع الأشخاص المهرة سياسيًا بالقدرة على مراقبة سلوك الآخرين وسلوكهم والتعامل الاجتماعي بطريقة ثاقبة، هذا يعني أن تكون قادرًا على فهم المشاعر والدوافع الكامنة وراء السلوك الخارجي، حتى لو كانت تتعارض مع الأقوال الظاهرية لشخص ما، يتمثل أحد الأبعاد الفرعية للذكاء الاجتماعي في القدرة على القيام بذلك في بيئات اجتماعية متنوعة غير التي اعتادوا عليها.

٢- التأثير الشخصي: يعرف الأشخاص المهرة سياسيًا أيضًا كيفية التأثير على الناس غالبًا من خلال استخدام مبادئ الإقناع السبعة (كما أني أذكرهم دائماً بأن هناك الكثير من التداخل بين هذه المفاهيم) وبالطريقة نفسها فإنهم يتمتعون بالذكاء الاجتماعي في مجموعة متنوعة من المواقف الاجتماعية غير التي اعتادوا عليها، يمكن للأشخاص المهرة سياسياً تكييف سلوكهم المؤثر في العلاقات الشخصية اعتمادًا على الظروف الخاصة التي يجدون أنفسهم فيها.

٣- القدرة على الاتصال: القوة والتأثير والمهارة السياسية جميعها مفاهيم اجتماعية فلا عجب أن أحد أبعاد المهارة السياسية القدرة على بناء شبكة اتصالات قوية، فكما نعلم فإن قوة الربط تعد أحد مصادر القوة العشرة، لكن لتفعيل هذه القوة عليك أن تطور البعد الثالث للمهارة السياسية، لأن الأشخاص المهرة سياسيًا غالبًا ما يكونون مرنين، فهم يعرفون كيفية استخدام مجموعة من المناهج التواصلية، بما في ذلك الأساليب الأكثر دقة عند الحاجة.

٤- الصدق الظاهري: كثيراً ما يساء فهم هذا البعد فيظن الناس أنه يعني تزييف الصدق لكنه يعني العكس تماماً فمعناه أن تدع الصدق يتجلى في كلماتك ونبرة صوتك وتصرفاتك فالناس لن يهتموا بصدقك مالم يروه جلياً، لكن للأسف هناك غير الصادقين الذين يجيدون تزييف الصدق لذلك فالصدق الظاهري أمر يستخدمه الصادق وغير الصادق ولهذا إن كنت صادقاً حقاً فإنه من المهم لك أن تفهم أهمية الصدق الظاهري في أقرب وقت.

وبما أنك أصبحت تعرف أبعاد المهارة السياسية فإنك قد ترغب في إجراء اختبار قصير لتعرف كم نقاطاً ستحرز في كل من تلك الأبعاد، يوجد العديد من مواقع الويب حيث يمكنك إجراء الإختبار القصير وهذا واحد منها.

لا تقع في فخ تأثير دانينغ كروجر

هل أجريت الاختبار القصير؟ كيف أبليت؟ إن أبليت حسناً؟ فلا تهنئ نفسك بعد، فكما ينص تأثير دانينغ كروجر ونحن جميعاً عرضة له بين الحين والآخر، فإن الناس غالبًا ما يبالغون في تقدير مدى تفوقهم في أشياء معينة، وإن لم تبل حسناً فلا تقلق فلهذا السبب كتبت هذا المقال، وإن لم تجر الإختبار القصير لأنك غير مبال بالسياسة فأنت على الأرجح لم تقرأ مقالي عن أهمية القوة السياسية، ولم لن تستطيع التملص من سياسات العمل.

سواء أحرزت نقاطاً مرتفعة أم منخفضة فعندي لك خبر سار، يمكنك ويجب عليك أن تسعى جاهداً لتطوير نفسك، وأحسن طريقة للقيام بذلك هي الواقعية (قراء مدونتي يعرفون كم أنا معجب بالواقعية)

يوضح المؤلف جيمس كلير في كتابه العادات الذرية أن المواظبة هي سر تطوير أي مهارة، فسواء أكنت مبتدئاً أم خبيراً طور نفسك ولو بمقدار بسيط تطويراً يومياً ليس هذا المبدأ ساحرًا أو دراميًا كبرامج المساعدة الذاتية والكتب التي تعد بتحويلك بين عشيةٍ وضحاها ولكنه أكثر جدوى وبالتالي أكثر فاعلية.

لتحسين مهارتك السياسية طبق مبدأ 1%

بدأت كتابتي لهذا المقال بإقراري أن اتباع القواعد قد يحير الناس عند تطبيقهم لها في الحياة الواقعية، لذا إليكم بعض الأمثلة التي ستوضح لكم طرق التطور في كل من الأبعاد السياسية الأربعة بنسبة ١٪؜ (لا أعني ١٪؜ بالمعنى الحرفي بل أعني اتباع مناهج صغيرة تزداد تدريجياً وتفضي لعوائد ضخمة مع مرور الوقت).

زد ذكاءك الاجتماعي بنسبة١٪؜

الأذكياء اجتماعياً بحكم التعريف أشخاص ملاحظون وأفضل الطرق لتطوير الملاحظة تكمن في مزيد من الملاحظة لا الملاحظة السلبية كملاحظة معظم الناس في المواقف اليومية لكن ملاحظة نشطة وواعية، حاول مراقبة سلوك الأشخاص في موقف اجتماعي حين لا يُتوقع منك الاستجابة الفورية، مثل تعامل جماعي، لأنك إن كنت مشغولاً بالتفكير فيما ستقوله، فقد يؤدي ذلك إلى تشتيت قدرتك على الملاحظة، يمكن للأشخاص المتمرسين اجتماعياً مراقبة الآخرين عن كثب في نفس الوقت الذي يتحدثون فيه معهم، لكن لا تكن طموحاً جداً، تذكر أننا نحاول أن نتطور بنسبة واحد بالمائة فقط.

إن كنت تعتبر نفسك ذكيًا اجتماعيًا بالفعل (ولست ضحية لتأثير Dunning-Kruger)، فإن طريقة التطور تكمن في محاولة مراقبة سلوك الناس في موقف اجتماعي أو ثقافي لم تكن معتادًا عليه، من الواضح أن السفر أفضل الطرق للقيام بذلك، ولكن عادةً لا يتعين عليك البحث أبعد من مجرد دائرتك الاجتماعية المباشرة.

زد تأثيرك الشخصي بنسبة 1٪: دراسة مبادئ التأثير السبعة لروبرت سيالديني طريقة جيدة ستساعدك في التفكير في كيفية ممارسة تأثيرك الشخصي بنسبة ١٪؜. يحتوي مبدأ “الإعجاب” في حد ذاته على خمسة مكونات فرعية (الجاذبية والتشابه والإطراء والاتصال / التعاون والتكييف / الارتباط) يمكن أن ينتج كل منها أفكاراً.

خذ مثالاً لتبدأ به، لمرة واحدة فقط يوميًا عندما تتحدث إلى شخص ما تحقق مما إذا كان يمكنك العثور على شيء مشترك بينكما أي شيء ربما صفة مادية كشيء يرتديه (لكن كن مهذباً)، أو صفة شخصية أو شيئاً يهتم به محادثك يمكنك غالباً اكتشافه بالنظر للقطع التي تزين مكتبه، فلو رأيت على سبيل المثال شخصيات حرب النجوم تزين مكتبه بإمكانك القول “تعجبني شخصيات حرب النجوم التي تملكها” تلك مجاملة واضحة و تُعد أحد المكونات الفرعية لمبدأ الإعجاب، وإن كنت ترغب في أن تزيد المجاملة بنسبة ١٪؜ يمكنك القول “تعجبني شخصيات حرب النجوم التي تملكها، إني أيضاً أهوى تجميعها” سيوضح ذلك مدى التشابه بينكما، والتشابه مكون فرعي أيضاً للإعجاب، لكن لا تزيف التشابه التزم بماهو حقيقي، كن طبيعياً ولاتطرح الكثير من الاسئلة دفعة واحدة فقد يكون ذلك مربكاً، حتماً ستكشف المحادثات الطبيعية بمرور الوقت عن الأشياء المشتركة بينكما.

زد تواصلك بنسبة ١٪؜:

أولاً وقبل كل شيء إن كنت انطوائياً لاتهتم بفكرة “التواصل” بحد ذاتها، لا تعتبر الأمر تواصلاً بل اعتبره تعارفاً على المستوى الإنساني في الواقع تلك أفضل طريقة لتطوير التواصل سواءً أكنت انطوائياً أم اجتماعياً، لا تقل “مالذي يستطيع هذا الشخص تقديمه لي؟” بل قل “مالذي استطيع تقديمه لهذا الشخص؟” أو “كيف يمكنني إسعاده؟” هذا التغيير في المنظور يعد تطوراً بنسبة ١٪؜.

جِد شخصًا في مؤسستك لم تحادثه من قبل، هذا شائع الحدوث في الشركات الكبرى، ما عليك سوى الاقتراب من هذا الشخص أثناء الغداء أو الاستراحة والترحيب به بحرارة ومشاركته بعض الأحاديث القصيرة، حينها تكون زدت قدرتك على التواصل بنسبة 1٪.

زد صدقك الظاهري بنسبة ١٪؜

نسبة كبيرة من الصدق الظاهري يكون وراءها تلاعب أو دوافع خفية قد تنطلي علينا، فالمعتلون نفسياً للأسف يجيدون الأمر جداً.

ولأننا لا نريد أن نكون مثلهم فإن أفضل طريقة لإظهار الصدق هي أن نكون صادقين حقاً ونعبر عن صدقنا بأفعال خارجية مناسبة.

انشر اللطف بلا مقابل، مثلاً اجلب لمن حولك قهوة، ساعدهم في مهامهم، أسعدهم، جاملهم، وإن أردت أن تطور هذه المهارة بنسبة أعلى فادمج مهارتي الصدق الظاهري والتواصل وطبقها مع شخص لم تتواصل معه من قبل.

يمكنني أن أضرب المزيد من الأمثلة في مقال مستقل، ولكني آمل أنني على الأقل ساعدتك في تحسين مهاراتك السياسية في جميع الأبعاد الأربعة بنسبة 1 ٪؜ فقط يوميًا … أو أسبوعيًا … أو حتى شهريًا.

تخيل فقط التأثير المحتمل الذي قد تحدثه 12 إيماءة مثمرة ومدروسة إضافية على مدار العام من شأن هذا أن يجعل بعض الأشخاص أساطير في مؤسساتهم.

إن كانت أهذه الزيادة غير كافية بالنسبة لك، فتذكر الدرس المستفاد من حكاية إيسوب الأرنب والسلحفاة (الثبات أهم من الكمية والسرعة). بخطوات ثابتة وبطيئة نفوز بالسباق ونقطع شوطاً كبيراً في طريقنا للقوة.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: وفاء القحطاني

مراجعة: نجلاء أحمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية