كيف ستساعد البيانات من الساعات الذكية في التنبؤ بنتائج اختبارات الدم السريرية؟

كيف ستساعد البيانات من الساعات الذكية في التنبؤ بنتائج اختبارات الدم السريرية؟

12 نوفمبر , 2021

الثورة في علم البيانات والتقدم في الذكاء الصناعي يقود باحثي هندسة الطب الحيوي والجينوم في جامعة ديوك وكلية الطب بجامعة ستانفورد للتعرف على وسيلة أكثر خصوصية ودقة عبر استقراء البيانات من الساعة الذكية التي يرتديها المريض!

وفقاً لبحث تم نشره في مجلة نيتشر الطبية، يمكن استخدام الساعات الذكية والأجهزة الأخرى القابلة للارتداء بمساعدة التعلم الآلي لاستشعار المرض والجفاف وحتى التغييرات في عدد خلايا الدم الحمراء. كما يمكن من خلال ضربات القلب، ودرجة حرارة الجسم، والأنشطة اليومية للتنبؤ بالقياسات الصحية التي يتم ملاحظتها عادةً أثناء اختبار الدم السريري. 

ففي الوضع الطبيعي عند زيارة الطبيب يتم قياس العلامات الحيوية للمريض بما في ذلك الطول، والوزن، ودرجة الحرارة، وضغط الدم.

 وعلى الرغم من حفظ هذه المعلومات في السجل الصحي للمريض، إلا أنها لا تُستخدم عادةً لإنشاء التشخيص. وإنما يتم أخذ العينات من الدم والبول لعمل الاختبارات السريرية لجمع معلومات صحية عبر المؤشرات الصحية للمساعدة في توجيه القرار الصحي والعلاجي.

ويمكن لهذه القياسات الحيوية والاختبارات السريرية مساعدة الطبيب في ملاحظة تغييرات معينة في صحة الشخص، مثل ما إذا كان المريض مصابًا بداء السكري أو طور مرحلة ما قبل داء السكري، وما إذا كان يحصل على ما يكفي من الحديد أو الماء في نظامه الغذائي، وعدد خلايا الدم الحمراء والبيضاء ومدى حيادها عن المعدل الطبيعي.

لكن هذه الاختبارات السريرية لا تخلو من العيوب حيث تتطلب حضور المريض شخصيا للمستشفى وهو أمر ليس من السهل على كل حال.   كما يمكن أن تكون إجراءات الفحص الطبي مثل سحب الدم غير مريحة. والجدير بالذكر أن هذه العناصر الحيوية والعينات السريرية لا تؤخذ عادةً على فترات منتظمة ودقيقة.  ولكنها توضح فقط لمحة سريعة عن صحة المريض في يوم زيارة الطبيب في اللحظة التي تم سحب العينات فيها! وبالتالي يمكن أن تتأثر النتائج بمجموعة من العوامل، مثل آخر مرة تناول فيها المريض الطعام أو الشراب وكذلك يؤثر الإجهاد النشاط البدني قبل أخذ العينات في نتائج الفحص.

وأشارت جيسلين الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة ديوك: “إن هناك تباين يومي و آخر له علاقة بدورة الليل والنهار يؤثر في معدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم. لكن القياسات الفردية في العيادات لا تلتقط هذا الاختلاف الطبيعي مثلما تلتقطها الأجهزة مثل الساعات الذكية. حيث تملك الأجهزة الذكية القابلة للارتداء القدرة على  تتبع  القياسات والتغيرات الطبيعية على مدى فترة طويلة من الزمن ويمكن بالتالي تحديد متى يكون هناك حياد عن  المعدل الطبيعي”.

وللحصول على صورة متسقة وكاملة عن صحة المرضى، عمل فريق الدكتور دان ،من قسم  الهندسة الطبية الحيوية في جامعة ديوك، و فريق الدكتور مايكل سنايدر، أستاذ ورئيس قسم علم الوراثة في جامعة ستانفورد، على  استكشاف ما إذا كانت البيانات طويلة المدى التي تم جمعها من الأجهزة الذكية التي يرتديها الأفراد منسجمة مع التغيرات التي لوحظت أثناء الاختبارات السريرية وتساعد في الإشارة إلى التغيرات غير الطبيعية في صحة.

الدراسة، التي بدأت في عام 2015 في جامعة ستانفورد مع مجموعة النمط الشخصي المتكامل، شملت 54 مريضًا على مدى ثلاث سنوات، ارتدى فيها  المشاركون ساعة ذكية تقيس معدل ضربات القلب والحركة ودرجة حرارة الجلد و نشاط الغدة العرقية. كما حضر المشاركون في الدراسة زيارات منتظمة للعياد القياس معدل ضربات القلب ودرجة الحرارة وعدد خلايا الدم الحمراء والبيضاء ومستويات الجلوكوز ومستويات الحديد بإتباع الطرق التقليدية عبر الاختبارات السريرية. 

نتائج الدراسة أظهرت وجود عدة روابط بين بيانات الساعة الذكية واختبارات الدم السريرية. فعلى سبيل المثال،  أشارت ساعة أحد المشاركين أن لديه نشاط في الغدة العرقية، وفي نتائج القياس بواسطة جهاز الاستشعار الكهربائي ظهر أن المريض يعاني من الجفاف المستمر.

كما أشار لوكازكيديزنكسي، المؤلف الرئيسي المشارك للدراسة والباحث من جامعة ستانفورد: “إن طرق التعلم الآلي المطبقة على هذا المزيج الفريد من البيانات السريرية وبيانات التتبع الواقعي من الأجهزة الذكية مكنتهم وبطريقة غير مسبوقة من تحديد العلاقة بين إشارات الساعات الذكية واختبارات الدم السريرية”.

كما وجد الفريق أن القياسات التي تم إجراؤها عبر الفحص المخبري الكامل للدم، مثل الهيماتوكريت، والهيموغلوبين وعدد خلايا الدم الحمراء والبيضاء، لها علاقة وثيقة ببيانات الأجهزة الذكية القابلة للارتداء. حيث تشير درجة حرارة الجسم المرتفعة المستمرة مع الحركة المحدودة إلى  المرض، كما جاءت متوافقة مع ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء في الاختبار السريري. بالإضافة إلى أن سجل النشاط المنخفض مع ارتفاع معدل ضربات القلب يشير إلى فقر الدم، والذي يحدث عندما لا يكون هناك ما يكفي من الحديد في دم المريض.

وعلى الرغم من أن بيانات الأجهزة الذكية القابلة للارتداء ليست مخصصة بما يكفي للتنبؤ بدقة بعدد خلايا الدم الحمراء أو البيضاء، إلا أن الفريق البحثي متفائل للغاية بأنها قد تكون طريقة غير جراحية وسريعة للإشارة إلى أن شيئًا ما في البيانات الطبية للمريض غير طبيعي.

كما قال الباحث دان: “إذا فكرت في أن شخصًا قدم لتو لغرفة الطوارئ، سيستغرق الأمر وقتًا لتسجيله، وتشغيل المختبرات، واستعادة النتائج، ولكن إذا كنت ترتدي جهاز ذكي مثل ساعة آبل، أو فيتبيت  فمن الممكن  سحب البيانات طويلة المدى من هذا الجهاز واستخدام الخوارزميات ليتم تشخيص الحالة”.

كانت هذه التجربة إثباتًا للمفهوم العام، والأمل في المستقبل كبير بأن يتمكن الأطباء من استخدام البيانات في الأجهزة الذكية القابلة للارتداء للحصول على معلومات قيمة ولحظية حول الصحة العامة للمريض ومعرفة كيفية معالجتها في وقت قياسي مقارنة بنتائج المختبرات السريرية  لتصبح القدرة على التدخل السريع و توفير الرعاية المناسبة للمرضى وإنقاذ حياتهم  ممكنة.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: د. فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri

مراجعة: لبنى عبدالله آل ربيع

تويتر: @astrolubna


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية