منهجية التبديل والمطابقة ( Mix and Match) بين لُقاحات كوفيد-19 تؤدي إلى إستجابة مناعية قوية !

منهجية التبديل والمطابقة ( Mix and Match) بين لُقاحات كوفيد-19 تؤدي إلى إستجابة مناعية قوية !

23 يوليو , 2021

ترجم بواسطة:

أنفال السويد

دقق بواسطة:

عهود هادي

“النتائج الأولية لدراسة أُجريت على أكثر من 600 شخص أظهرت ولأول مرة فوائد الجمع بين الُلقاحات مختلفة”.

بقلم: Ewen Callaway

وجد الباحثون الذين أجروا دراسة في إسبانيا إلى أن تطعيم الأشخاص ضد كوفيد-19 بكلا اللقاحين ( أكسفورد- استرازينكيا و لقاح فايزر- بيونتك) يُنتج عنه استجابة مناعية قوية ضد فيروس SARS-CoV-2.

في الثامن عشر من شهر مايو ، تم الإعلان ولأول مرة – عن طريق عرض تقديمي عبر الإنترنت – عن النتائج الأولية لتجربة ضمت أكثر من 600 شخص والتي أظهرت فوائد الجمع بين لقاحات فيروس كورونا المختلفة. وفي الأسبوع الماضي، قامت تجربة بريطانية تستخدم نفس الإستراتيجية برفع ملف يوضح بيانات السلامة الخاصة بهذه المنهجية، ومن المتوقع أن تُقدم التجربة المزيد من النتائج حول الإستجابات المناعية قريبًا.

وقد أوصت بالفعل العديد من الدول الأوربية بعض أو جميع من تلقى الجرعة الأولى من لُقاح أكسفورد- استرازينكيا بأن يحصلوا على لقاح آخر للجرعة الثانية؛ وذلك بسبب المخاوف المتعلقة بالسلامة حول لُقاح جامعة أكسفورد و شركة استرازينيكا الذي طُور في مدينة كامبريدج بالمملكة المتحدة. يأمل الباحثون في أن تؤدي منهجية التبديل والمطابقة في التطعيم ضد كوفيد-19 إلى تحفيز أقوى مما لو تم أخذ جرعتين من نفس نوع اللُقاح، بينما تساعد أيضًا في تيسير جهود التحصين للبلدان التي تواجة تقلبات في إمدادات اللقاحات المختلفة.

يقول تشو شينغ عالم المناعة من جامعة ماكماستر في مدينة هاميلتون الكندية: ” يبدو أن هناك أخبار رائعة منتشرة حول استطاعة لُقاح فايزر من تعزيز استجابة الأجسام المضادة بشكل ملحوظ في الأشخاص الذين تلقوا جرعة واحدة من لقاح استرازينيكا”.

استراتيجية التطعيم من خلال التمهيد ثم التعزيز ( Prime and Boost )هي إستراتيجية تطعيم يتم إجراؤها على عدة مراحل والتي تقدم نفس الفيروس أو الـ Antigen  بطُرق مختلفة Vectors :

سجلت التجربة الإسبانية كومبيڤاكس (CombivacS) بدءًا من شهر أبريل 663 شخصًا تلقوا بالفعل جرعة أولى من لقاح أكسفورد-استرازينيكا، الذي يستخدم (فيروسات غدية adenovirus) غير ضارة من حيوان الشمبانزي لإعطاء تعليمات لخلايا الجيم لصنع بروتينات الـ SARS-CoV-2 . تم اختيار ثُلثي المشاركين بشكل عشوائي بعد ثمانية أسابيع على الأقل من جرعتهم الأولى لتلقي لقاح الـ (mRNA) الذي صنعتة شركة فايزر في مدينة نيويورك و شركة بايونتك في مدينة ماينز الألمانية، حيث لم تتلقى المجموعة الأخرى المكونة من ٢٣٢ شخص الجرعة الثانية من لقاح أكسفورد-استرازينيكا بعد،  وقد قاد الدراسة معهد كارلوس الصحي الثالث في مدريد.

وذكرت ماغدالينا كامبينز – باحثة في دراسة كومبيڤاكس (CombivacS) في مستشفى فال ديبرون الجامعي في مدينة برشلونة الإسبانية: “يبدو أن الُجرعة المُعززة من لقاح فايزر-بيونتك أعطت ردة فعل قوية لجهاز المناعة لدى متلقين جرعات أكسفورد-استرازينيكا “. بعد هذه الجرعة الثانية من لقاح فايزر-بيونتك، بدأ المشاركون في الدراسة بإنتاج أجسام مضادة بشكل أكثر من ذي قبل وتمكنت هذه الأجسام المضادة – أثناء عمل التجارب المخبرية – من التعرف على الفيروس (SARS-CoV-2) وإبطال مفعولها. في حين أن المشاركين في المجموعة الأخرى الذين لم يتلقوا جرعة معززة لم يتغير مستوى الأجسام المضادة لديهم.

وهذا بالضبط ما كان يأمله الباحثون و توقعوه من تبديل اللقاحات بين الجرعتين، و هي استراتجية تُعرف بـ التمهيد ثم التعزيز بعوامل مختلفة،  والتي تم نشرها للُقاحات ضد أمراض أخرى مثل الإيبولا. وقد ذكر دان باروش – مدير مركز أبحاث الفيروسات و اللقاحات في مركز بيث اسرائيل ديكونيس الطبي في مدينة بوسطن : ” هذه الاستجابة المناعية تبدو واعدة و تظهر إمكانية استراتجية التمهيد ثم التعزيز بعوامل مختلفة”. 

وذكر تشو شينغ:”وفقًا لبيانات التجارب الأولية، يبدوا أن استجابة الأجسام المضادة للجرعة الثانية من لقاح فايزر أقوى من التي ينتجها مُعظم الناس بعد تلقي جرعتين من لقاح أكسفورد-استرازينيكا، لكن ليس واضحاً كيف يمكن مقارنة هذه الإستجابات بتلك التي تظهر للأشخاص الذين تلقوا جرعتين من لقاح الـ (mRNA) مثل فايزر-بيونتك، والتي تميل إلى إثارة استجابة قوية بشكل خاصة للأجسام المضادة بعد تلقي الجرعة الثانية”.

ويقول دانيال ألتمان- عالم المناعة في كلية لندن الإمبراطورية: ” بعض المقارنات مثل هذه، تكون كمن يُقارن بين الثرى والثريا”، وأضاف: “إن استجابة المناعة القوية لمنهجية التبديل والمُطابقة هي استجابة متوقعة كليًا في علم المناعة الأساسي، و على الأرجح أن إعطاء جرعتين مختلفتين هو أمر منطقي”، لكن ألتمان يتساءل: ماذا سيحدث إذا احتاج الناس إلى جرعة ثالثة لإعطاء مناعة أطول أو للحماية من متغيرات فيروس كورونا المستجد ؟ تميل الجرعات المتكررة من اللقاحات القائمة على الفيروسات مثل لقاح أكسفورد-استرازينيكا إلى أن تكون أقل فعالية بشكل متزايد، لأن الجهاز المناعي يتصاعد استجابة ضد الفيروس الغدّي Adenovirus. على النقيض من ذلك، تميل لقاحاتmRNA إلى إحداث آثار جانبية أقوى بجرعات إضافية. ويقول ألتمان: ” عند مراقبة ما يحدث هُنا، أعتقد أن هناك عَالَمٌ جديدٌ وجريء مُقبل من علم اللقاحات”.

وقد قامت دراسة بريطانية تُدعى Com-COV أُجريت الأسبوع الماضي من دراسة وتحليل حالة المشاركين الذين أخذوا جُرعتين من نفس اللقاح أو جُرعتين من لُقاحين مختلفين ( لقاح أكسفورد-استرازينيكا و لقاح فايزر- بيونتك)، حيث وجدوا أن معدل الآثار الجانبية الشائعة كالحمى في الأشخاص الذين اتبعوا منهجية التبديل والمطابقة أعلى من الأشخاص الذين تلقوا جرعتين من نفس اللقاح. لكن الآثار الجانبية الخفيفة كانت شائعة في تجربة كومبيڤاكس الأسبانية (CombivacS) و مُماثلة للأعراض التي من المتوقع ظهورها مع لقاح كوفيد-19، و لم يعتبر أي من هذه الأعراض شديدًا .                    

المصدر: https://www.nature.com

ترجمة : أنفال السويّد

تويتر: @Anfal_sw

مراجعة وتدقيق: عهود هادي بحاري

تويتر: @Drgpo


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية