كيف استفاد دعاة الحد من الضرر ومصنعو التبغ من الجائحة للترويج للنيكوتين!

كيف استفاد دعاة الحد من الضرر ومصنعو التبغ من الجائحة للترويج للنيكوتين!

2 أكتوبر , 2021

ترجم بواسطة:

فاتن ضاوي المحنا

دقق بواسطة:

عبد الله صالح

يتناول المقال نتائج تحقيق صحفي حول “فرضية النيكوتين” وعلاقة المركب ووسائل توصيلة بآثار مزعومة للحد من الإصابة بفيروس وتبعاته.

في تحقيق أجرته أحد المجلات العلمية، كشف أن الأوراق العلمية التي تشير إلى أن المدخنين أقل عرضة للإصابة بمرض كوفيد 19 مشكوك في مصداقيتها باعتبارها متصلة بمصنعي التبغ. حيث كشف التحقيق الصحفي وجود فوائد مالية لم يتم الإفصاح عنها بين بعض الباحثين ومصنعي التبغ والسجائر الإلكترونية في عدد من الأوراق البحثية الخاصة بكوفيد 19. ففي أبريل 2020، اقترحت دراستان فرنسيتان (تمت مشاركتهما كمطبوعات تمهيدية قبل مراجعة النظراء الرسمية) أن النيكوتين قد يكون له تأثير وقائي ضد  كوفيد 19 و أطلقوا عليها  اسم “فرضية النيكوتين”. وتصدرت القصص عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم وأدت إلى القلق من تقويض سنوات من حملات مكافحة التدخين. و منذ ذلك الحين ، تم دحض الأبحاث التي تدعي أن التدخين يحمي من كوفيد19.  حيث ان تعديل البيانات حسب العمر والجنس للعديد من دراسات التدخين يظهر زيادة في الوفيات المحتملة المرتبطة بـكوفيد 19.

حيث أشار المحققين الصحفيين إلى أن أحد مؤلفي الدراسة وهو البروفيسور جان بيير تشانجوكس ، له تاريخ سابق في تلقي التمويل من مجلس أبحاث التبغ، الذي كان الغرض منه تمويل الأبحاث التي من شأنها أن تلقي بظلال من الشك على مخاطر التدخين والتركيز على الآثار الإيجابية للنيكوتين. و منذ عام 1995 حتى عام 1998، أظهرت وثائق صناعة التبغ أن مختبر الباحث تشانجوكس قد تلقى تمويل بقدر 220.000 دولار (155.000 جنيه إسترليني؛ 180.000 يورو) من مجلس أبحاث التبغ، على الرغم من تصريح الباحث بأنه لم يتلق أي تمويل مرتبط “بشكل مباشر أو غير مباشر بصناعة التبغ” منذ التسعينيات.

وفي أواخر أبريل 2020، كان الباحث اليوناني، كونستانتينوس فارسالينوس، أول من نشر “فرضية النيكوتين” رسميًا في مجلة، في مقال افتتاحي في التقارير الخاصة بالسموم Toxicology Reports.

وظهر رئيس تحرير المجلة “تساتساكيس” كمؤلف مشارك، كما فعل أ. واليس هيز، عضو المجلس الاستشاري العلمي لشركة  فيليب موريس إنترناشونال عام 2013، والذي عمل كمستشار مدفوع الأجر لشركة التبغ.  وكان المؤلف المشارك الآخر،  كونستانتينوس بولاس، رئيس مختبر الأحياء الجزيئية والمناعة في جامعة باتراس، والذي حصل بدوره على تمويل من شركة  نوباكو، وهي شركة رائدة في مجال السجائر الإلكترونية اليونانية والموزع الحصري لأنظمة توصيل النيكوتين منذ عام 2018. ورغم ذلك لم يصرح أي من الباحثين -فارسالينوس أو بولاس- عن تمويل شركة التبغ في مقالاتهم العلمية المنشورة. كما كشف التحقيق الصحفي عن إسناد منحتين في عام 2018 من قبل مؤسسة “عالم خالٍ من التدخين” – وهي منظمة غير ربحية أنشأتها شركة فيليب موريس إنترناشونال في عام 2017 – إلى “حديقة باتراس للعلوم“،وبالرغم من انه لم يتم الكشف عن المبالغ المالية الممنوحة على موقع المؤسسة، الا أن المستندات الضريبية تشير إلى أنها اقتربت من 83000 يورو، حيث ذهبت إلى معهد NOSMOKE، وهي حاضنة جامعية ناشئة يرأسها بولاس وتقوم بتسويق منتج تدخين الكرتوني عضوي!

وفي منتصف هذا العام، سحبت المجلة الأوروبية للجهاز التنفسي ورقة بحثية شارك في كتابتها بولاس وفارسالينوس، من بين آخرين، بعد أن فشل الباحثون في الكشف عن تضارب المصالح. ووجدت المقالة التي تم سحبها أن “التدخين الحالي لا يرتبط بنتائج عكسية” لدى من تم ادخالهم المشفى من مرضى كوفيد، كما زعمت أيضاً أن المدخنين أقل عرضة بكثير للإصابة بالفيروس. الجدير بالذكر أن المؤسسة استثمرت بكثافة في فرضية كوفيد 19 والنيكوتين. حيث أنها في يونيو 2020، خصصت 900 ألف يورو للبحث “من أجل فهم أفضل للارتباطات بين التدخين أو استخدام النيكوتين  على نتائج و عدوى كوفيد  19” وذكرت المؤسسة في تصريحها  أن الوباء يوفر “فرصة وتحدي للأفراد للإقلاع عن التدخين أو الانتقال إلى منتجات النيكوتين منخفضة المخاطر”.

وخلُص المحققون الصحفيون إلى أنه في عام 2021، وسط جائحة عالمية لأمراض الرئة، يدفع مصنعو التبغ مبالغ ضخمة لجعل النيكوتين حل للإدمان الذي صنعوه بأنفسهم، بهدف إقناع صانعي السياسات لمنحهم مجالًا واسعًا لتسويق منتجاتهم. خاصة المنتجات “الخالية من الدخان”. مما يجعل الدراسات حول المزايا الافتراضية للنيكوتين موضع ترحيب كبير بالفعل!

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri

مراجعة: عبدالله صالح

تويتر: @ASAAlwahaibi


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية