الخطأ اللفظي: لماذا يجب أن تتوقف عن تصحيح أخطاء الناس؟

الخطأ اللفظي: لماذا يجب أن تتوقف عن تصحيح أخطاء الناس؟

26 نوفمبر , 2021

ترجم بواسطة:

رزان نصار

دقق بواسطة:

وليد حافظ

كيف يمكن لنا فهم تغير النطق لبعض الكلمات وما هي عوامل ذلك التغير؟ ومتى يكون من المفيد والمناسب تصحيح خطأ لغوي لشخص آخر وبطريقة مناسبة؟ وهل يمكن أن نعد ذلك مجرد استعراض لتفوقنا اللغوي وتحيز من أي نوع ضد الطرف الآخر؟

يحاول هذا المقال أن يجيب عن هذه الأسئلة..

     حددت دراسة استقصائية حديثة أول عشرة أخطاء لفظية يجدها الناس مزعجة شملت 2000 بالغ في المملكة المتحدة. لتظهر النتائج بأن الغالبية العظمى (65 بالمائة) الذين ينزعجون من ذلك، لا يشعرون بالراحة عند تصحيحهم للمتحدث أمام الاخرين. ولكن بغض النظر عن حقيقة أن 2000 ليست عينة تمثيلية كافية من من المملكة المتحدة، حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من 66 مليون نسمة ، فإن هذا الاستطلاع يثير أسئلة لغوية طويلة الأمد: لماذا ينطق الناس الكلمات بشكل مختلف، ولماذا يتغير النطق، ولماذا يُطلق عليه اسم الخطأ اللفظي؟ هل ينزعج منه بعض الناس لدرجة تجعلهم يضعون قائمة لعشرة أخطاء شائعة ؟

أنا متخصصة في الصوتيات، خبيرة في الطريقة التي يصدر بها الناس أصوات الكلام ونطق اللغة. كتبت أيضًا عما يمكن أن نعرفه عن الأشخاص من طريقة حديثهم. والحقيقة المُتعارف عليها للغة أنها عرضة للتغيير المستمر ومن المرجح أن يتغير النطق بمرور الوقت كجوانب مثل القواعد أو المفردات.

كيف تتغير اللغة؟

  أحد الانتقادات الموجهة للمتحدثين الذين ينطقون كلمة nuculear (“NU-cle-ar”) على أنها “nucular” هو أنها لا تتطابق مع التهجئة. في الواقع ، تُعرف اللغة الإنجليزية بوجود بعض المخاطبات الإملائية الصوتية غير المنتظمة، لذا فإن هذه الحجة لا تصمد دائمًا. من المحتمل أن تكون أكثر الحالات تطرفًا هي أسماء العائلة والأماكن: يمكن نطق اللقب Featherstonehaugh ليبدو مثل “Fanshaw”،على سبيل المثال، بينما يُنطق Torpenhow في Cumbria  كـ”Trepenna”.

تم الوصول إلى هذا النطق من خلال عملية تغيير تدريجي وتاريخي للغة. يمكن أن تكون هذه التغييرات نتيجة للتفاعل الاجتماعي (“كما يقول البعض”)، أو التهجئة، أو النطق الإملائي، أو العمليات الصوتية أو تأثير اللغات الأخرى.  بالتأكيد، إن تغيير اللغة أمر لا مفر منه، وهو أمر مفيد لأنه يبقينا مرنين لغوياََ في مجال الأعمال ويولد الكثير من النُسخ للصحف وما شابه.

ومن بعض طرق النطق التي اعترض عليها الأشخاص في هذا الاستطلاع:

ينطق كثير من الناس كلمة “Espresso” كـ “Expresso”، على الرغم من عدم وجود حرف “x” في التهجئة. ربما نشأ هذا اللفظ عن طريق القياس مع كلمة “express”. كلاهما في الواقع كلمتان متشابهتان لهما أصول متشابهة ، كلاهما يعني “اضغط للخارج” أو “احصل عليه بالضغط”.

إذا سمعت شخصًا يطلب قهوة إسبريسو، فمن السهل أن تفهم هذا ليكون أقرب إلى كلمة تعرفها بالفعل، وبالتالي تبني هذا النطق. الأهم من ذلك، من غير المحتمل أن تسيء فهم ما يطلبه المتحدث.

ليس لدينا مشكلة مماثلة مع نطق “cappuccino” أو “macchiato” لأننا ببساطة لا نملك أي شيء مشابه لتلك الكلمات في اللغة الإنجليزية. بالمناسبة ، علمت من مصدر موثوق أن الكلمة الفرنسية التي تعني ” Espresso” هي ” Expresso”. Vive la différence”.

من المحتمل أن ينشأ نطق “probably” كـ “probly” من عملية تسمى حذف مقطع لفظي ضعيف. غالبًا ما يتم حذف المقطع الثاني الضعيف في “probably” من الكلام. ظاهرة مماثلة تحدث في “especially” فتُنطق “specially” إذ حُذف المقطع الأول لضعفه. في اللغة الإنجليزية، أهم المقاطع اللفظية لفهم المستمع هي المشددة. هذا هو السبب في أن الأطفال الصغار الذين يكتسبون اللغة يقولون “tatoes” بقصد قول “potatoes” أو “jamas” لتعني “pajamas”.

في حديث البالغين السريع، من المحتمل جدًا أن يتم حذف هذه المقاطع الأضعف. كما يلاحظ جورج بيلي، عالم اللغويات الاجتماعية في جامعة يورك، من المثير للاهتمام أن يتم تمييز “probably” و “especially” عندما نفعل ذلك بالعديد من الكلمات. يوضح ذلك عن طريق هذه الأمثلة فمثلاََ “memory” (تُنطق “MEM-ry”) و “library” (تُنطق “LI-bry”). ومع ذلك، فقد لاحظت تغييرًا حديثًا في طريقة نطق بعض الكلمات التي كان فيها تاريخياً حذف مقطع لفظي ضعيف. على سبيل المثال، يبدو أن كلمة”irreparable” تتغير من أربعة مقاطع مع الضغط الرئيسي على المقطع الثاني (“ir-REP-ra-ble”) إلى خمسة مقاطع مع التركيز الرئيسي على المقطع الثالث (“ir-re-PAR-a -ble “)، مع صوت مقطع لفظي مشدد مثل” pear “.

لست متأكدة تمامًا مما يحدث هنا، ولكن يمكن أن يكون ذلك عن طريق القياس مع كلمة “repair”، أو “comparable”، والتي يبدو أنها تتحول من “COM-pra-ble” إلى “com-PAR-a-ble”.

الكلمة الأخيرة التي سأستعرضها هي “Arctic” ، وتُنطق “Artick”. من الممكن ألا يتم سماع الحرف “c” الأول في الكلام السريع، حتى لو كان المتحدث لفظ به، هذا لأنه يتم إنتاجه مرة أخرى في تجويف الفم أكثر من “t” التي تليها، وبالتالي يتمكن من إخفاء ظهوره.

من الناحية التاريخية، لاحظ مستشار النطق السابق في بي بي سي جراهام بوينتون، أن قاموس تشامبرز إتيمولوجي يسرد النسخة الإنجليزية الأولى باسم “Artic”. خلال عصر النهضة كان من الممكن إعادة إدخال حرف “c” عندما سعى العلماء لإصلاح التهجئة الإنجليزية لتعكس اللغات الكلاسيكية مثل اللاتينية واليونانية. لسوء الحظ ، قاموا أيضًا بإصلاح تهجئة الكلمات التي دخلت اللغة عبر طرق أخرى. أعطانا هذا كلمات ممتعة مثل “debt” التي تمت كتابتها “dette” في اللغة الإنجليزية الوسطى وجاءت من الفرنسية القديمة “dete” (وبالطبع لا يُنطق حرف “b” في “debt”).

ومن الطرق الأخرى لتغيير اللغة هو تأثير المتحدثين الآخرين. أتوقع أن نصف الناس بدأوا في نطق كلمة “microwave” بشكل مختلف تمامًا بعد المقطع الذي تم نشره لنيجيلا لوسون. لقد أجريت بالفعل مناقشات مع أشخاص قالوا إنهم تبنوا هذه  الكلمه “للمتعة فقط”. كم مضى من الوقت قبل أن يصبح هذا هو الاتجاه السائد؟

النطق والتحيز

ماذا يقول كل هذا عن 35 في المائة من الأشخاص الذين يشعرون بأنهم مجبرون على تصحيح ما يسمى باللفظ الخاطئ في الأماكن العامة؟ من رأيي، ليس بشيء جيد. يبدو أنه عرض متحذلق للتفوق الملحوظ والذي يمكن أن يؤدي فقط إلى إظهار الشخص ذي النطق “غير المقبول” غبياََ.

طريقة حديث الناس ونطقهم للكلمات تعتمد بشكل كبير على خلفيتهم اللغوية وخبرتهم. من خلال تصحيحك للنطق الذي فهمته بالفعل ولكنك تعترض عليه بطريقة ما، قد تكون عن غير قصد أو حتى عن قصد تشير إلى أوجه القصور المتصورة الناشئة عن الاختلافات في الطبقة الاجتماعية والثقافة والعرق والجنس وما إلى ذلك.

يمكن أن يكون تصحيح النطق فعلاً من أفعال التحيز اللغوي. هذا يختلف عن تصحيح متعلم لغة في فصل دراسي للنطق أو مطالبة شخص بتكرار شيء لم تفهمه، على سبيل المثال. إن أخذ الشخص جانباً بأدب هو أقل تهديدًا، لكن لا يزال يتعين عليك التفكير في دوافعك للقيام بذلك.

قد لا يكون الأمر دائمًا هو أن دوافع المصحح تتمحور حول الذات،  كان والدي يصحح لي دائمًا (على انفراد) لأنه يعتقد أن وجود لهجة “غير قياسية” – لا سيما تلك التي ينظر إليها البعض على أنها غير لائقة – من شأنها أن تؤثر سلبًا على آفاق مسيرتي المهنية. للأسف، في ذلك الوقت (في الثمانينيات)، أعتقد أن والدي كان على حق.

لا تزال قضايا التحيز اللغوي المرتبطة بالعرق والطبقة متواجدة ومستمرة، كما تم التركيز عليها مؤخرًا في مقال نشرته الصحفية الإخبارية التلفزيونية الأمريكية Deion Broxton. الخبر السار هو أن اللغويين في المملكة المتحدة يعملون بنشاط على البحث والموارد للمساعدة في مكافحة التحيز في اللهجة.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: رزان نصّار

مراجعة وتدقيق: وليد حافظ

تويتر: @Waleedhafez1981


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية