دراسة تشير إلى أن المدن تحمل بَصماتٌ ميكروبية مُميزة

دراسة تشير إلى أن المدن تحمل بَصماتٌ ميكروبية مُميزة

17 نوفمبر , 2021

العثور على آلاف الأنواع من الميكروبات التي لم يتم توثيقها في أيّ قاعدة بيانات مُسبقًا.

باريس بها برج إيفل، ونيويورك بها تمثال الحريّة، أمّا روما فبها مدرج الكولوسيوم، و مع هذا فللمُدن بصمةٌ أخرى تُميّزُها؛ لا تظهر هذه البصمة الفريدة على بطاقة البريد، و لكن تميزها عبر الميكروبات التي تعيش فيها.

على مدى ثلاث سنوات أخذ عشرات العلماء ما يقرب من 5000 عينة من 60 مدينة حول العالم، وقد لاحظوا أنّ هذه المدن لديها مجتمعات ميكروبية مميزة. و تضم هذه الميكروبات، آلاف الأنواع من الفيروسات والبكتيريا التي لم يتم توثيقها من قبلُ، وهذا ما نُشِر في المجلة الدورية “الخلية”  Cell يوم الأربعاء (26 مايو).

فما بين عامي 2015 و 2017 ،  أُخِذتْ مجموعة مسحات لجمع المواد الوراثية للميكروبات حتى يُفحص التسلسل الوراثي الخاص بها ، من أسطحٍ مختلفة لمدّة ثلاث دقائق في محطات العبور للمُدن الكبرى، بدءًا من شبّاك التذاكر و مرورًا بالبوابات الدوّارة إلى المقاعد في السكك الحديدية  في مترو الأنفاق.

و  أظهرت البيانات التي أدرجها الباحثون على قاعدة البيانات “ميتاسوب” MetaSUB مفتوحة المصدر أنّ هناك توافرًا نسبيًّا للميكروبات يختلف اختلافًا ملحوظًا بين المدن المختلفة.

ومن المثير للاهتمام  أنّ من بين 97% من هذه المدن هناك 31 نوعًا فقط من الميكروبات المشتركة بينها- وأطلق العلماء على هذه الميكروبات اسم “ميكروبيوم المدن الأساسي” (Core urban microbiome)- إلاّ أنّ كلّ ميكروبيوم في منطقةٍ ما كان مزيجًا فريدًا.

ذكر كريستوفر ماسون -أحد الكتاب المشاركين بالبحث- في بيان صحفيّ:

 أنّ كل مدينة لها “بصمة جزيئية فريدة” للأنواع الميكروبية التي تعيش بها، وإذا أعطيتني حذاءك فإني أستطيع أن أخبرك بدقةٍ تصل إلى 90٪ عن موطن معيشتك.

وبهذا الصّدد نُشرت يوم الأربعاء ورقة مصاحبة في “ميكروبيوم” Microbiome ، حَلّلت التكوين الوراثي الميكروبي لعيّنات من الهواء أُخذت من محطات العبور في ستِّ مُدن لتصل إلى نتيجة تؤكّد هذا التباين، كما وجدت أيضًا أنّ بها اختلافات جُغرافية.

ولكن ما سبب اختلاف الميكروبيوم في مدينة عن الأخرى؟

 يتوقع العلماء أنّ ذلك له صلة بمناخ المنطقة، والنباتات، والحياة البريّة، أو البشر الذين يعيشون فيها.

حيث وجد الفريق الذي فحص الميكروبات على الأسطح أكثر من 4000 نوع معروف، وأكثر من 14000 نوع من الكائنات الميكروبية غير المعروفة من قبل (منها ما يقرب من 11000 فيروسات) والتي تحتوي على تسلسل “الحمض النووي الرايبوزي منقوص الأكسجين” “DNA” غير موجود في أيّ قاعدة بيانات، إضافة إلى ذلك، يذكر الباحثون أنّه لا يوجد سبب للشك في أنّ الميكروبات المكتشفة حديثًا تشكل خطرًا كبيرًا على صحة الإنسان.

قال نوح فيرير، عالم الأحياء الدقيقة بجامعة كولورادو بولدر ، والذي لم يشارك في الدّراسة، لصحيفة نيويورك تايمز”The New York Times”:

“أعتقد أنّ أهم شيء هو عدم الخوف”.

“معظم هذه  الميكروبات ليست من مسببات الأمراض، فمعظمها على الأرجح غير ضارٍ، وقد يكون بعضها مُفيدًا”.

تجدر الإشارة إلى أنّ العلماء ذكروا أنَّ من المفيد مراقبة أيّ تحولات في ميكروبيوم المدينة لأنه قد يساعد في تحديد حالات تفشي المرض قبل أن تصبح مشكلة على نطاق واسع.

كما صرح الباحثون بأن أزمة مرض فيروس كورونا 2019 جعلت الحاجة ملحة لمراقبة الميكروبات على نطاق بواسع وبجديةّ”. كما أن تحديد الخرائط الوراثية الميكروبية للمدن،  يُعطي مسؤولي الصّحة العامّة أدوات لتقييم المخاطر، ورسم خرائط تفشي الأمراض، والتوصيف الوراثي للأنواع المسببة للمشاكل”.

الكلمات الرئيسية الدّالة:

ميكروبات الهواء، البكتيريا، الفطريات، الصحة العامّة، علم المناعة، الميكروبات، علم الأحياء المجهريّ، ميكروبيوم، قشر الجوزة، الصحة العامّة، الفيروسات.

المصدر: https://www.the-scientist.com

 ترجمة: غادة آل الشَّيخ مبارك

تويتر: @Ghadah_Mbrk

مراجعة : د.فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية