تصميم روبوتات الحمض النووي في دقائق بدلاً من أيام: نظام برمجي يتيح صنع أجهزة أكثر تعقيداً

تصميم روبوتات الحمض النووي في دقائق بدلاً من أيام: نظام برمجي يتيح صنع أجهزة أكثر تعقيداً

14 أكتوبر , 2021

يعتقد العلماء أن الروبوتات الدقيقة القائمة على الحمض النووي والأجهزة النانوية الأخرى ستوفر الأدوية داخل أجسامنا، وتكتشف وجود مسببات الأمراض القاتلة. اتخذ الباحثون خطوة كبيرة نحو هذا المستقبل من خلال تطوير أداة جديدة يمكنها تصميم روبوتات وأجهزة نانوية DNA أكثر تعقيدًا مما كان ممكنًا من قبل في جزء صغير من الوقت.

يؤمن العلماء بأننا سنحظى في المستقبل بروبوتات صغيرة مبرمجة بناء على الحمض النووي (DNA) وبأجهزة نانو أيضاً من شأنها أن تضخ العلاج داخل أجسادنا، وتكشف عن مسببات الأمراض المميتة، وتساعد في استمرار تصنيع أجهزة أصغر، وقد اجتاز الباحثون خطوات كبيرة نحو هذا المستقبل وذلك بتطوير أداة جديدة تستطيع تصميم أجهزة نانو وروبوتات مبرمجة بناء على الحمض النووي وذات تعقيد أكثر مما كانت عليه وفي لمح البصر.

وقد كشف باحثو جامعة أوهايو الستار عن نظام برمجي جديد أسموه الحمض النووي السحري (MagicDNA) في بحث نُشِر اليوم في مجلة مواد الطبيعة في عددها التاسع عشر من أبريل من عام 2021 م، وذلك بقيادة طالب الدكتوراه السابق في الهندسة تشايو مِن هانق، حيث يساعد البرنامج الباحثين على إيجاد وسائل لأخذ خيوط دقيقة من الحمض النووي ودمجها في هياكل معقدة مكونة من دوائر ومفصلات يمكنها التحرك وإكمال عدد من مختلف المهام بما في ذلك إيصال الدواء.

قال كارلوس كاسترو -مؤلف مشارك في الدراسة وأستاذ مشارك في الهندسة الميكانيكية والفضائية في جامعة أوهايو- أن الباحثين قاموا بذلك لعدة سنوات باستخدام أدوات أبطأ وبخطوات يدوية مملة، وأضاف: “ما كان يتطلب منا أياماَ من تصميم وتصنيع أجهزة النانو أصبح يستغرق الآن بضعة دقائق، حتى أن العلماء أصبحوا قادرين على جعل أجهزة النانو أكثر تعقيداً ونفعاً، حيث كنا قادرين في السابق على تصنيع أجهزة تحتوي على ما يصل إلى 6 مكونات منفصلة فقط وربطها وتوصيلها بمفاصل ومفصلات في محاولة منا لجعلها تنفذ حركات معقدة، ولكن لم يعد هذا الأمر صعباً باستخدام هذا البرنامج، فبإمكاننا صنع روبوتات أو أجهزة تحتوي على ما يزيد على 20 مكونًا يسهل التحكم فيها، وذلك بلا شك تقدم كبير في قدرتنا على تصميم أجهزة نانو يمكنها أداء إجراءات معقدة نريدها”.

يحتوي البرنامج على مجموعة مزايا متنوعة ستساعد العلماء على تصميم أجهزة نانو أفضل وأكثر نفعا، كما يأمل الباحثون أن يساعد في تقصير فترة ما قبل استخدام الأجهزة الفعلي، وتتمثل إحدى المميزات بأن البرنامج يسمح للباحثين بتنفيذ التصميم كاملا بشكل حقيقي ثلاثي الأبعاد، حيث لم تكن تسمح أدوات التصميم السابقة إلا بثنائي الأبعاد، مما أجبر الباحثين على رسم أفكارهم في صورة ثلاثية الأبعاد، وذلك يعني أن المصممين لم يستطيعوا جعل أجهزتهم معقدة بالقدر المطلوب.

كما يسمح البرنامج للمصممين ببناء هياكل الحمض النووي بطريقتين: من أسفل إلى أعلى أو من أعلى إلى أسفل، ففي طريقة التصميم من الأسفل إلى الأعلى يأخذ الباحثون خيوطًا فردية من الحمض النووي ويقررون كيفية تنظيمها في الهيكل الذي يريدونه، مما يتيح لهم تحكماً دقيقاً في بنية الجهاز وخصائصه، بينما يقرر الباحثون في طريقة التصميم من الأعلى إلى الأسفل كيفية تشكيل الجهاز العامة هندسيًا ثم جمع خيوط الحمض النووي آلياً، وقال كاسترو بان الجمع بين الطريقتين يسمح بزيادة تعقيد الهندسة العامة للجهاز مع الحفاظ على التحكم الدقيق في خصائص المكونات الفردية.

كما أن هناك عنصراً رئيسياً آخر في البرنامج وهو أنه يسمح بمحاكاة تحركات أجهزة الحمض النووي وعملها في الواقع، وقال كاسترو: “عندما نجعل هذه الهياكل أكثر تعقيدًا سيكون توقع الشكل الذي ستبدو عليه صعباً، ولذلك فإنه من المهم أن نكون قادرين على محاكاة كيفية عمل هذه الأجهزة فعلياً، وإلا فإننا سنهدر كثيراً من الوقت”.  

ولإثبات قدرات البرنامج قادت المؤلفة المشاركة أنجليكا كوسينيتش – طالبة الدكتوراه في الهندسة الحيوية والجزيئية الكيميائية في جامعة أوهايو- الباحثين في صنع وتشكيل مواصفات العديد من هياكل النانو التي صممها البرنامج، وتضمنت بعض الأجهزة التي قاموا بإنشائها أذرع روبوتات ذات مخالب يمكنها التقاط أجسام أصغر، وهياكل بحجم مئة نانومتر تشبه شكل الطائرة، حيث حجمها أصغر 1000 مرة من عرض شعرة الإنسان.

قال كاسترو بأن القدرة على صنع أجهزة نانو أكثر تعقيدًا تعني بأنه يمكنهم تنفيذ مهام متعددة بجهاز واحد، مثل روبوت يمكنه الحقن في مجرى الدم بعد اكتشاف مسببات مرضية معينة، وأضاف كاسترو: “لكن الجهاز الأكثر تعقيدًا قد لا يكتشف فقط وجود شيء سيء، بل يمكنه أيضًا أن يتفاعل مع ذلك من خلال ضخ أدوية أو عقاقير في الدم أو التقاط المسبب للمرض، ونريد أيضاً أن نكون قادرين على تصميم روبوتات تستجيب بطريقة معينة للمحفزات أو تتحرك بأسلوب معين.

ويتوقع كاسترو بأن يُستَخدم برنامج الحمض النووي السحري MagicDNA خلال السنوات القليلة المقبلة في الجامعات ومختبرات الأبحاث الأخرى، ولكن قد يتوسع استخدامه في المستقبل أكثر، وقال كاسترو: “هناك اهتمام تجاري متزايد بتقنيات نانو لحمض النووي، وأعتقد أننا سنرى التطبيقات التجارية لأجهزة الحمض النووي في السنوات الخمس إلى العشر القادمة، ونحن متفائلون بأن هذا البرنامج قد يساعد في ذلك”.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: عائشة الضبيعي

تويتر: @AishaN19_

مراجعة: لبنى عبد الله آل ربيع

تويتر: @astrolubna


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية