بعد أكثر من عقدين من البحث المتواصل، اكتشف العلماء سبب وفاة النسور بكميات هائلة

بعد أكثر من عقدين من البحث المتواصل، اكتشف العلماء سبب وفاة النسور بكميات هائلة

6 سبتمبر , 2021

ترجم بواسطة:

عائشة جلال

يتحدث المقال عن دراسة علمية اكتشف فيها العلماء بعد بحوث طويلة عن سبب موت عدد كبير من النسور بآفات عصبية في الدماغ في منطقة أركنساس في أمريكا.

منذ أكثر من 25 عامًا، بدأ علماء الأحياء في أركنساس في الإبلاغ عن عشرات النسور المشلولة أو المتشنجة أو الميتة. كانت أدمغتهم مثقوبة بآفات لم يسبق لها مثيل في النسور الطبيعية. سرعان ما تم اكتشاف نفس المرض في طيور أخرى متواجدة في جنوب شرق الولايات المتحدة. في نهاية المطاف، فقد ربط الباحثون هذه الوفيات بأنواع جديدة من البكتيريا الزرقاء التي تنمو على الأعشاب المائية الضارة التي تنتشر في جميع أنحاء البلاد. استمرت المشكلة في الظهور، مع اكتشاف المرض بانتظام في عدد قليل من الطيور، ومع ذلك ظل المسبب الكيميائي للجاني مجهولاً.

اليوم في مجلة Science، حدد ت احدى الفرق سمًا عصبيًا تنتجه البكتيريا الزرقاء ويظهر أنه لا يضر الطيور فحسب، بل يؤذي الأسماك واللافقاريات أيضًا. تقول عالمة الأحياء الدقيقة سوزانا وود من معهد كوثرون: “هذا البحث يمكن ان نصفه بأنه عمل مثير للإعجاب للغاية في مجال التحقيق الجنائي العلمي “. السمة غير العادية للجزيء السام هي وجود عنصر البروم، وهو نادر في البحيرات ونادرًا ما يوجد أيضا في البكتيريا الزرقاء.  لذا فإن أحد التفسيرات المحتملة للقضية هي أن البكتيريا الزرقاء تنتج السم من مبيد أعشاب يحتوي على البروميد يستخدمه مديرو البحيرة للسيطرة على الحشائش. 

يسلط هذا الاكتشاف الضوء على خطر البكتيريا الزرقاء السامة التي تنمو في الرواسب والنباتات، كما يقول وود، والتي قد لا يأبه لها مراقبو جودة المياه في المنطقة.  كما يزود هذا الاكتشاف الباحثين أيضًا للقيام بعمل دراسات وأبحاث على البحيرات والحياة البرية وخصوصا البكتيريا الزرقاء الأخرى بحثًا عن السم الجديد، وهذا ما أكدته جودي ويستريك بقولها ” أن ذلك سيكون مفيدًا للغاية” – وهي كيميائية تدرس السموم التي تنتجها البكتيريا الزرقاء في جامعة واين ستيت-، ولم تكن ضمن فريق البحث لكنها متحمسة جداً لمواصلة البحث حول هذه البكتيريا الجديدة.

اكتشف علماء الأحياء في الحياة البرية في هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية والمؤسسات المحلية لأول مرة مرض دماغ النسور، والذي يُعرف الآن باسم اعتلال النخاع الشوكي الفراغي، في بحيرة ديغراي في أركنساس في أواخر عام 1994. وسرعان ما علموا أن طيور الغرة والبوم في البحيرة يموتون بآفات دماغية مماثلة. استبعد الباحثون الملوثات الصناعية والأمراض المعدية، ولم يتمكنوا من العثور على أي سموم للطحالب في الماء. ثم نفد التمويل الخاص بالبحث، وتحول العلماء إلى مشاريع بحثية أخرى. 

لكن سوزان وايلد، عالمة البيئة المائية بجامعة جورجيا بأثينا، استمرت في البحث بتمويل متقطع وتقول. “لقد كان لدي الكثير من الزملاء وطلاب الدراسات العليا الذين لديهم الدافع الذاتي للعمل على هذا البحث.” لقد كانت الطيور تموت في البحيرات والخزانات في جميع أنحاء الجنوب الشرقي، وفي كل بحيرة زارها فريقها، وجدوا (Hydrilla verticillata) وهو نبات قوي وسريع النمو.

في عام 2001، لاحظت وايلد وجود بقع داكنة على الجانب السفلي من الأوراق. وعند عودتها إلى المختبر، وضعت عينة تحت المجهر وسلطت الضوء الذي يجعل البكتيريا الزرقاء تتوهج باللون الأحمر.

 عندها أضاءت الورقة بأكملها. تقول وايلد متذكرة تلك اللحظة “كنت أركض في الممرات فقد كانت لحظة اكتشاف شيء جديد.” كان ذلك نوعا جديدا من أنواع البكتيريا الزرقاء أطلقت عليه وايلد اسم Aetokthonos” hydrillicola ”  حدث ذلك في عام 2014، واشتبهت في أنها تنتج سمًا عصبيًا.

 لتأكيد هذا الحدس، قامت وايلد وزملاؤها بتغذية البط البري بنبات الهيدريلا في المختبر.  فالبط الذي أكل الأوراق التي تأوي البكتيريا الزرقاء أصيبوا بآفات في الدماغ. بعد ذلك، توصلت مجموعة بقيادة تيمو نيدرماير – كيميائي في قسم المنتجات الطبيعية بجامعة مارتن لوثر هالي فيتنبرغ -، إلى كيفية استنبات البكتيريا الزرقاء، ووجد في البداية أن السلالة المزروعة في المختبر لا تسبب آفات في الدجاج مما سبب خيبة أمل كبيرة للفريق. ولكن عندما أضافوا أملاح البروميد إلى الوسط، بدأت البكتيريا الزرقاء في إنتاج السم العصبي.  وفي اختبارات أخرى، فقد وجدت وايلد وزملاؤها أن السم يقتل أيضًا الأسماك والحشرات والديدان. وعبرت بقولها” إن هذا سم عصبي قوي حقًا، حتى عند مستويات منخفضة نسبيًا”. تشتبه وايلد وتؤكد في أن الثدييات قد تكون أيضا معرضة للخطر؛ لذا فإن زملاؤها يأملون في اختبار المركب على الفئران.

اكتشف مختبر نيدرماير أن السم العصبي قابل للذوبان في الدهون، وهو أمر غير معتاد بالنسبة للسموم الزرقاء البكتيرية ويشير إلى أنه يمكن أن يتراكم في الأنسجة. تتعرض الأسماك والطيورللخطر عندما تأكل الهيدريلا المغطاة بالأنواع الجديدة من البكتيريا الزرقاء، ومن ثم قد ينتقل السم إلى النسور حيث تتغذى هي والبوم على الفريسة المصابة. تقول كارينا سيفونين – عالمة الأحياء الدقيقة بجامعة هلسنكي -: “إذا تم التحقق من كل ذلك فإن التراكم الحيوي له عواقب مهمة على النظام البيئي بأكمله وصحة الإنسان، حيث قد يتناول الناس أسماكًا أو طيورا مائية ملوثة بالسموم “.

يبدو أن البكتيريا الزرقاء تحصل على البروميد الذي تحتاجه لصنع السم من الهيدريلا، والتي يمكن أن تركز البروميد من رواسب البحيرة في أوراقها. تعتبر البروميدات نادرة في المياه العذبة، لكنها قد تتآكل من الصخور، أو قد تنشأ من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم. كما يمكن ان تشمل المصادر الأخرى كمثبطات اللهب المبرومة، وسوائل التكسير، وملح الطريق. تشتبه وايلد في أن أحد المصادر المحلية قد يكون مبيد أعشاب، وهو ثنائي بروميد ديكوات، الذي يستخدم لقتل الهيدريلا. 

تشير وايلد إلى النجاح الأخير في إدارة الأعشاب الضارة من دون استخدام مواد كيميائية، الا وهو من خلال البحيرات الممتلئة بالأسماك التي تأكل الهيدريلا. على الرغم من أن سمك الشبوط غير مرغوب فيه لصيد الأسماك، فإن استخدام سمك الشبوط للقضاء على الهيدرلا يضمن موته بمجرد الانتهاء من عمله. أطلق سلاح المهندسين بالجيش بالفعل الأسماك في خزان مائي على حدود جورجيا وكارولينا الجنوبية، حيث أزالوا الهيدريلا. منذ ذلك الحين، لم يتم العثور على المزيد من النسور المريضة. 

ومع ذلك، فإن إنقاذ الطيور من السم العصبي سيمثل معركة ذات أمد بعيد، لأن كلا من الهيدريلا والبكتيريا الزرقاء شديدة الصلابة والمقاومة. يقول الباحثون إنه من المرجح أن يستمر انتشارهذا النبات عن طريق القوارب، وربما أيضًا عن طريق الطيور المهاجرة. يقول جورج بولراجان – عالم الأحياء الدقيقة في جامعة بولينج جرين ستيت: “يجب أن نتوقع أن تستمر البكتيريا الزرقاء، وأن يصبح خطر السمية أوسع من ذلك بكثير”.

المصدر: https://www.sciencemag.org

ترجمة: عائشة جلال الأصفر

تويتر: @Aisha36550897

مراجعة: عبد اللطيف الرباح

تويتر: @al3lm


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية