لماذا نكره سماع أصواتنا؟

لماذا نكره سماع أصواتنا؟

21 يوليو , 2021

ترجم بواسطة:

فاطمة الخميس

دقق بواسطة:

خضراء العطار

بصفتي جراحًا متخصصًا في علاج المرضى الذين يعانون من مشاكل في الصوت، عادةً ما أقوم بتسجيل مرضاي وهم يتكلمون. بالنسبة لي، هذه التسجيلات قيّمة للغاية، حيث تسمح لي بتتبع التغييرات الطفيفة التي تحدث في أصواتهم بين الزيارة والأخرى للعيادة، ويساعدني هذا في التأكد إذا ما قد أدت الجراحة أو العلاج الصوتي إلى تحسن.

ومع ذلك، فأنا مندهش من مدى صعوبة هذه الجلسات على مرضاي، حيث يشعر الكثير منهم بشكل واضح بعدم الارتياح حين يسمعون أصواتهم.

ويتساءلون وهم متجهمون: “هل هذا صوتي بالفعل؟”. (نعم إنه صوتك).

أصبح البعض منهم قلقًا لدرجة أنهم يرفضون رفضًا صريحًا الاستماع إلى التسجيل، ناهيك عن متابعة التغيرات الدقيقة التي أريد أن أسلط الضوء عليها.

ربما يكون الانزعاج الذي نشعر به من سماع أصواتنا من التسجيلات الصوتية، ناتجًا عن مزيج من الفسيولوجيا والسيكولوجيا.

أولاً، الصوت ينتقل من التسجيل الصوتي إلى دماغك بشكل مختلف عن الصوت الصادر عندما تتكلم مباشرة.

عندما تستمع إلى تسجيل صوتك، ينتقل الصوت عبر الهواء إلى أذنيك، وهذا يشار إليه باسم “التوصيل الهوائي”. فإن الطاقة الصوتية تهز طبلة الأذن وعظام الأذن الصغيرة. ثم تنقل هذه العظام الاهتزازات الصوتية إلى قوقعة الأذن، مما يحفز المحاور العصبية التي ترسل الإشارات السمعية إلى الدماغ.

ومع ذلك، عندما تتكلم، يصل الصوت الصادر من صوتك إلى الأذن الداخلية بطريقة مختلفة. حين ينتقل بعض الصوت من خلال التوصيل الهوائي، فإن جزء كبير منه يتم توصيله داخليًا مباشرةً من خلال عظام الجمجمة. وعندما تسمع صوتك حين تتحدث، فهذا يرجع إلى مزيج من التوصيل الخارجي والداخلي، ويبدو هذا أن التوصيل العظمي الداخلي يقوي من الترددات الصوتية المنخفضة.

ولهذا السبب، يتلقى الناس عمومًا أصواتهم على أنها أعمق وأكثر جهراَ مما هى عليه بالواقع عندما يتكلمون. وفي المقابل، يمكن أن يبدو الصوت المسجل أقل جهوريةً وأعلى حدة، وهو ما يجده الكثيرون أمر محرج.

هناك سبب ثانٍ يمكن أن يجعل سماع تسجيل صوتك مقلقًا جدًا. إنه بالفعل صوت جديد، صوت يكشف الفرق بين إدراكك لذاتك والواقع. نظرًا لأن صوتك فريد ومكون مهم من مكونات الهوية الذاتية، فقد يكون هذا التباين متنافراَ. فتدرك فجأةً أن الآخرين كانوا يسمعون صوتًا آخر طوال الوقت.

على الرغم من أن صوتنا قد يبدو للآخرين في الواقع أشبه بصوتنا المسجل، إلا أنني أعتقد أن السبب وراء تذمر الكثير عند سماع أصواتهم المسجلة ليس لأن الصوت المسجل هو بالضرورة أسوأ من صوتنا الذي نتصوره. ولكن، نحن ببساطة معتادون كثيرًا على سماع صوتنا بطريقة معينة.

فقد طلب  من بعض المرضى في دراسة نُشرت في عام 2005 ممن يعانون من مشاكل في الصوت بتقييم أصواتهم حين تُقدم لهم تسجيلاتهم لسماعها. كما قيَّم أطباء تلك الأصوات أيضًا. وجد الباحثون أن المرضى بشكل عام يميلون إلى تقييم جودة أصواتهم المسجلة بشكل سلبي مقارنة بالتقييمات الموضوعية التي قام بها الأطباء.

لذا، إذا كان الصوت في رأسك ينتقد بقسوة صوتك الخارجي الصادر من جهاز التسجيل، فمن المحتمل أن يكون هذا بسبب ردة الفعل المبالغ بها من قبل نفسك الناقدة، وأنت تنتقد نفسك بقسوة شديدة.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: فاطمة الخميس

تويتر: Fatimaal_k@

مراجعة: خضراء العطار

تويتر: @khadraAlattar


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية