هل أزمة الصحة العقلية هى الوباء القادم؟| أكدت دراسة جديدة تدهور الصحة الجسدية والعقلية إثر وباء كوفيد-١٩

هل أزمة الصحة العقلية هى الوباء القادم؟| أكدت دراسة جديدة تدهور الصحة الجسدية والعقلية إثر وباء كوفيد-١٩

23 يوليو , 2021

ترجم بواسطة:

نهلة سامي

دقق بواسطة:

بلقيس الصالح

أهم النقاط:

  • تكشف استطلاعات جديدة عن عمق الضرر الذي يلحق بالصحة العقلية بسبب الوباء في جميع أنحاء الولايات المتحدة. يقول ثلثا البالغين إن جودة نومهم انخفضت في العام الماضي ، وأكثر من نصفهم عانوا من تغير غير مرغوب فيه في الوزن ، وازداد معدل شرب الكحول لدى واحد من كل أربعة أشخاص.
  • أدت التغييرات التي فرضها الوباء على الناس إلى الحد من قدرتهم على ممارسة الوسائل المساعدة على التكيف مثل التمارين والدعم الاجتماعي.
  • حالت وصمة العار التي تشوب مناقشة مشاكل الصحة العقلية، وعدم إمكانية الحصول على الرعاية ، دون حصول الكثير من الناس على المساعدة المختصة.

بين العزلة الاجتماعية، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والاضطرابات السياسية ، والعنف العنصري ، والموت والمرض، والحيرة حول المستقبل ، فلا عجب أن الصحة العقلية في أمريكا آخذة في التدهور ، وأن مستويات الاكتئاب والقلق آخذة في الارتفاع ، و أن الحاجة للعلاج النفسي وعلاج الإدمان في أوجها.

نعلم الخسائر التي يمكن أن يلحقها الإجهاد المزمن بالجسم والعقل والروح. لم تؤثر أحداث الاثني عشر شهرًا الماضية على صحتنا العقلية فحسب ، بل تضررت صحتنا الجسدية أيضًا. لم يكن ذلك مفاجئًا بالنظر إلى الصلة التي لا تنفصم بين الصحة الجسدية والعقلية.

وقالت جمعية علم النفس الأمريكية (APA): “نواجه أزمة صحة نفسية وطنية يمكن أن تسفر عن عواقب صحية واجتماعية خطيرة لسنوات قادمة”.

تؤكد دراسة نشرتها جمعية علم النفس الأمريكية (APA) ما يشتبه به معظمنا بالفعل. وفقًا لمسح أجراه استطلاع هاريس في أواخر فبراير 2021 ، ذكر ١ من كل ٥ بالغين أن صحتهم العقلية قد ساءت خلال العام الماضي. كان آباء الأطفال الصغار والعاملين الأساسيين والشباب والسكان ذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي البشرة الملونة هم الأكثر تضررًا بشكل خاص. لم تكن نتائج هذه الدراسة مفاجئة بالنسبة لمن هم منا على الخطوط الأمامية في مواجهة أزمة الصحة العقلية الحالية ، أو ما توقعته APA أن يكون “الوباء الثاني”.

اضطراب النوم وتغييرات الوزن وزيادة تعاطي المخدرات

وفقًا لاستطلاع هاريس ، فإن بعضًا من أهم مظاهر الإجهاد المتراكم في العام الماضي بين السكان كانت أنماط النوم المتقطعة ، وتغيرات الوزن ، وزيادة تعاطي المخدرات، كانت أنماط النوم المتقطعة (31٪) وتغيرات الوزن (28٪) من أكثر الآثار شيوعًا بين البالغين من الجيل Z على وجه الخصوص (الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عامًا) .

أفاد معظم الأمريكيين (67٪) أن نومهم قد تأثر سلبًا خلال العام الماضي سواء بزيادة عدد ساعات النوم أو قلتها، ومن العوامل المساهمة في ذلك ضوضاء الافكار، بالإضافة إلى الجداول الزمنية المعطلة والروتينية (أو عدم وجودها أساساً).

عانى أكثر من نصف البالغين في الولايات المتحدة من تغيرات غير مرغوب فيها في الوزن منذ بداية انتشار الوباء ، إما بالزيادة أو النقصان؛ حيث زاد وزن ٤٢٪ منهم بحوالي ٢٩ رطلاً في المتوسط خلال العام الماضي. يمكن أن يُعزى ذلك إلى الوصول المحدود إلى مرافق التمرينات ، ونمط الحياة الخامل القسري للكثيرين أثناء فترات حظر التجول، وعلى نطاق أوسع ، الافتقار إلى الحافز للنشاط البدني ، واستخدام الطعام كوسيلة للتغلب على الملل والقلق والوحدة والاكتئاب

وفقًا للدراسة، أبلغ واحد من كل أربعة بالغين (23٪) عن شرب المزيد من الكحول للتكيف مع الضغوط أثناء الجائحة. من بين أولئك الذين لديهم أطفال في سن المدرسة الابتدائية (5-7 سنوات) ، يقفز هذا الرقم إلى النصف تقريبًا.

تم تجريده من أدوات التأقلم الخاصة بنا

صرحت  جمعية علم النفس الأمريكية  (APA) قائلة: “تكشف نتائج المسح أن الصحة البدنية قد تتدهور بسبب عدم القدرة على التأقلم بطرق صحية مع ضغوطات الجائحة”.

تمت إزالة العديد من الموارد التي اعتمدنا عليها للتغلب على أوقات الشدة بالقوة من مجموعة المهارات الخاصة بنا بسبب الوباء. يعد الدعم الاجتماعي أحد أهم مواردنا عندما يتعلق الأمر بصحتنا العقلية.

لا تؤثر ممارسات الحجر الصحي والعزلة والتباعد الاجتماعي علينا جسديًا فحسب ؛ إنهم يصنعون وصفة لكارثة نفسية، خصوصاً بالنسبة لأولئك الذين يعانون من مشاكل نفسية قبل الجائحة. تقول أخصائية علم النفس الإكلينيكي سابرينا رومانوف: “أجسادنا ليست مبنية لتحمل الصدمات طويلة الأمد”. “في المقابل ، أصبحنا غير منظمين ونتكيف. في حين أن هذا يساعدنا على البقاء على قيد الحياة والتمسك بمظهرنا العاقل ، فقد نميل إلى خيارات ليست بكامل الوعي والأمن كما نفعل في خضم المراحل الأولى من الصدمة “.

الصدمة الجماعية للأحداث التي وقعت خلال العام الماضي لم تترك أثرها على عملاءنا فقط ؛ بصفتنا متخصصين في الصحة العقلية ، لسنا محصنين أيضًا. لا يسعنا إلا أن نبذل قصارى جهدنا للاستفادة من خبرتنا وما نعرفه ليكون فعالًا في التعامل مع الصدمات ، ونقل هذه المعرفة لعملائنا وتطبيقها على أنفسنا. فيما يلي بعض الاقتراحات:

اللطف

 اللطف هو الإنسانية التي نظهرها للآخرين. إذا كنت تشعر بالإحباط  أو الإكتئاب، فلا توجد طريقة أفضل من فعل معروف  لشخص محتاج لتجاوز هذا الشعور. وكانت أعظم هبة  في هذا الوباء هى  أعمال التضحية والمعروف والحب  غير العادية والتي لا حصر لها التي فعلها العامة  في جميع أنحاء العالم.

العلاج بالحيوانات الأليفة

 وتقول كريا ليندزون، طبيبة الصحة العقلية المُرخصة وأخصائية علاج الإدمان:  “الكثير من عملائي قد سخروا من الفوائد الجديدة  “للجراء/القطط ” أثناء هذه الجائحة، و التي ساعدتهم على   التسلية  و ممارسة التعاطف  والتريض  وحاصروا  الشعور بالوحدة. وتثبت  الأبحاث الهائلة أن التفاعل مع الحيوانات يعزز الدوبامين والسيروتونين والأوكسيتوسين، مما يساعدنا على الشعور بالترابط والاتصال”.

مجموعات الدعم

قد يكون العلاج الجماعي مفيداً لا سيما لأولئك الذين يعانون من العواقب العاطفية الناتجة من العام الماضي. وإلى أن تُعتبر هذه الخدمات آمنة بما يكفي للعودة إلى العلاج الشخصي، فإنها متاحة ويسهل الوصول إليها عن بُعد. ربما بناء الأساس للعلاقة العلاجية والصلات مع الأقران على الإنترنت الآن مع التطلع إلى الاندماج  شخصياً وتعميق تلك الروابط ، تمكننا  من تعزيز  مجموعة أدواتنا من آليات التكيف.

تذكر أنك لست وحدك

ومن دعائم التعاطف الذاتي إنسانيتنا المشتركة التي تدل على أننا لسنا وحدناً أبداً. لدينا الآن أدلة تجريبية أكثر من كونها بديهية تقول: “أنت لست وحيدا في هذا”. وسواء كنت تعاني من قلق متزايد، أو انخفاض في المزاج، أو نقص في الحوافز، أو صعوبة في النوم ، أو إرهاق شامل من الوباء، فإن قسماً كبيراً من السكان يشعر بتأثيرات مماثلة بعد هذا  العام العاصف المبهم.

وأحد مبادئ الفلسفة البوذية هو الاعتراف بعدم وجود دوام في الحياة، لا شيء سيدوم إلى الأبد. وفي الأوقات التي نشعر فيها  بإن الحياة ميؤوس منها ، يتحتم علينا أن نتذكر هذا ونتذكر أن هناك ضوءًا في نهاية هذا  النفق المظلم  للغاية. ويمكننا الآن أن نتطلع إلى قضاء الوقت مع الأصدقاء القدامى وأفراد الأسرة الذين لم نراهم منذ  أكثر من عام ، والاحتفال بالأعياد وأعياد الميلاد، والتخطيط للعطلات في المستقبل، والأهم من ذلك كلله، تقدير كل ما اعتبرناه من قبل أمراً مسلماً به.

ورغم أن هذا الوضع قد يبدو وأنه جديد علينا، إلا أننا  مررنا بأوقات مماثلة. لقد نجحنا في ظل  تفشي وباء شلل الأطفال، والإنفلونزا الإسبانية ، وأزمة الإيدز، وغيرها من الكوارث العالمية التي حدثت عبر التاريخ البشري. والوقت يثبت مراراً وتكراراً مدى مرونتنا نحن البشر. وينطبق هذا بصفة خاصة على الأطفال، الذين لديهم قدرة ملحوظة على العودة من العسر والشدة.

لا مجال لوصم الصحة العقلية

 ووفقاً لبحث جمعية علم النفس الأمريكية(ApA) بعنوان ” الإجهاد في أمريكا ، “بعد عام واحد ، موجة جديدة من المخاوف الصحية الوبائية” فإن الآثار الصحية المبلغ عنها  تشير إلى أن العديد من البالغين قد يواجهون صعوبات في التحكم في الإجهاد، بما في ذلك الحزن والصدمات النفسية. ومن المرجح أن تؤدي إلى عواقب فردية ومجتمعية كبيرة وطويلة الأجل، بما في ذلك الأمراض المزمنة والأعباء الإضافية على نظام الرعاية الصحية في البلاد.

عندما نعاني من أعراض مزعجة لمرض عضوي مثل السرطان أو فيروس مميت، فمن المنطقي تماماً أن نبحث عن علاج احترافي. وتتفق شركات التأمين وأرباب العمل مع هذا ؛ بسبب السياسات المتعلقة بتغطية الرعاية الصحية والأيام المرضية. وينبغي ألا يختلف هذا التطبيق بالنسبة لظروف الصحة العقلية، لا سيما عندما تهدد الأعراض الأداء اليومي. وربما أدى الجمع بين زيادة فرص الحصول على الرعاية عن طريق القنوات النائية والضغوط المستمرة في أحداث العام الماضي إلى تشجيع المزيد من الناس، بما في ذلك أولئك الذين ربما لم يكونوا سيسعون إلى الحصول على العلاج  ليكونوا أكثر وعياً ودراية للقيام بذلك.

ومن المخاوف الواضحة والحالية بين مقدمي الرعاية الصحية العقلية والمرضى على حد سواء احتمال وقف تغطية التأمين على خدمات العلاج عن بعد. ومن شأن رفع سياسات سداد تكاليف خدمات الصحة العقلية عن بُعد أن يقطع إمكانية حصول أعداد لا حصر لها من الأفراد المحتاجين على الرعاية. وكان ينبغي أن يكون التكافؤ في الخدمات الصحية عن بُعد هو القاعدة حتى قبل حدوث الوباء ؛ ولكن الآن، وربما أكثر من أي وقت مضى ومع تطور معايير جديدة بالطريقة التي نعيش بها وكيف نتلقى العلاج، يتحتم على شركات الرعاية المدارة، التي يعتمد عليها الكثيرون منا، مواكبة الأوقات المتغيرة لتكون جزءًا من حل أزمة الصحة العقلية في أمريكا.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: نهلة سامى

مراجعة: بلقيس الصالح

تويتر: Balqees_a_


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية