النشاط المفرط لنظام مراقبة جودة الطعام يسبب الحساسية الغذائية

النشاط المفرط لنظام مراقبة جودة الطعام يسبب الحساسية الغذائية

18 يونيو , 2021

ترجم بواسطة:

مناهل عبد الله

دقق بواسطة:

ريناد الحبيشي

على مدى ثلاثين عاماً، تزايدت الحساسية الغذائية في جميع أنحاء العالم المتقدم. فعلى سبيل المثال، يعاني ما يصل إلى ٨٪؜ من الأطفال في الولايات المتحدة الآن من استجابات قاتلة محتملة في الجهاز المناعي لأطعمة معينة مثل الحليب والمكسرات والأسماك والمحار. وجاهد العلماء لتفسير سبب ذلك فكانت النظرية السائدة هي أن الحساسية الغذائية تنشأ بسبب عدم وجود مسببات الأمراض الطبيعية مثل الطفيليات في البيئة الحديثة، والتي بدورها تجعل الجهاز المناعي يتطور للتعامل مع مثل هذه التهديدات الطبيعية جراء فرط الحساسية تجاه بعض الأطعمة.

 قدّم أربعة من علماء المناعة من جامعة ييل  في مقال نُشر في ١٤ كانون الثاني في مجلة (سل) شرحاً موسعًا حول أسباب ارتفاع الحساسية الغذائية – فرط النشاط في نظام مراقبة جودة الطعام، وهو برنامج معقد ومتطور للغاية مصمم لحمايتنا من تناول الأطعمة الضارة. وناقش العلماء فيه بأن وجود مواد غير طبيعية، بما في ذلك الأطعمة المصنعة أو المواد الكيميائية البيئية، مثل منظفات غسل الأطباق في البيئة الحديثة، فضلاً عن عدم التعرض للميكروبات الطبيعية؛ يتسبب في تعطيل برنامج مراقبة جودة الغذاء في أجسامنا.

ويقترح العلماء أن النظرية يمكن أن تكون الأساس للعلاج في المستقبل أو الوقاية من الحساسية الغذائية.

 ويقول المؤلف المشارك رسلان ميدجيتوف، أستاذ علم المناعة في ستيرلينغ والباحث في معهد هوارد هيوز الطبي: “لا يمكننا ابتكار طرق لمنع أوعلاج الحساسية الغذائية حتى نفهم تمامًا علم الأحياء الأساسي”، “حيث لا يمكنك أن تكون ميكانيكي سيارات جيد إذا كنت لا تعرف كيف تعمل السيارة العادية”.

 يتضمن برنامج مراقبة جودة الطعام الموجود في تكوين جميع الحيوانات دفاعات حسيّة- إذا كان هناك شيء ما ذو رائحة أو طعمًا سيئًا، فإننا لا نأكله. وهناك دفاعات في القناة الهضمية – في حالة تناول السموم، تكشفها وتطردها. وفي الحالة الأخيرة، يتحرك أيضًا جزء من الجهاز المناعي وكذلك الذراع السمبتاوي للجهاز العصبي للمساعدة في إخماد التهديد.

 وهذا النوع من استجابة الجهاز المناعي يسبب الحساسية، بما في ذلك الحساسية الغذائية، وهي حقيقة أدت إلى ما يسمى “فرضية النظافة” للحساسية الغذائية. تؤكد النظرية أن الافتقار إلى التهديدات الطبيعية مثل الطفيليات، جعل هذا الجزء من الجهاز المناعي شديد الحساسية وأكثر عرضةً للتأثر من البروتينات غير الضارة الموجودة في مجموعات غذائية معينة، وساعد هذا في تفسير كون الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الريفية من العالم أقل عرضةً للإصابة بالحساسية الغذائية من أولئك الذين يعيشون في المناطق الحضرية.

 ومع ذلك، أشار ميدجيتوف إلى أن الحساسية الغذائية آخذة في الارتفاع بعد فترة طويلة من القضاء على الطفيليات في العالم المتقدم، لذا فإن فريق جامعة ييل يفترض الآن أن العوامل البيئية الأخرى أثرت على النشاط داخل نظام مراقبة جودة الغذاء الطبيعي وساهمت في فرط حساسية الجهاز المناعي لبعض مسببات الحساسية الغذائية.

 وقال ميدجيتوف: “أحد العوامل هو زيادة استخدام منتجات النظافة والإفراط في استخدام المضادات الحيوية. ثانيًا، التغيير في النظام الغذائي وزيادة استهلاك الأطعمة المصنعة مع تقليل التعرض للأطعمة المزروعة بشكل طبيعي وتغيير تكوين ميكروبيوم الأمعاء”. “وأخيرًا، إدخال المواد الحافظة للأغذية والمواد الكيميائية البيئية مثل منظفات غسل الصحون وتقديمها كعناصر جديدة ليرصدها جهاز المناعة.” تقود كل هذه التغييرات في البيئة إلى استجابة نظام مراقبة جودة الغذاء مما يجعل الجهاز المناعي يتفاعل مع بروتينات الطعام بنفس طريقة تفاعله مع المواد السامة.

ويصف ميدجيتوف هذا التحول على إنه جرم مشترك وأضاف أن الحساسية الغذائية لا تختلف عن العديد من الأمراض الأخرى التي تسببها نسخ غير طبيعية من الاستجابات البيولوجية الطبيعية. ويحاول العلماء إثبات أن فهم علم الأحياء الأساسي للعمليات الطبيعية مثل نظام مراقبة جودة الغذاء من شأنه أن يساعد الباحثين على تحديد الجناة المحتملين ليس فقط في الحساسية الغذائية، ولكن في الأمراض الأخرى أيضاً.

المصدر :https://medicalxpress.com

ترجمة: مناهل عبدالله

مراجعة: ريناد مبارك


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية