كيف تتحفز أكثر وتغير عاداتك السيئة؟

كيف تتحفز أكثر وتغير عاداتك السيئة؟

17 يونيو , 2021

ترجم بواسطة:

بسمة حاج يوسف

دقق بواسطة:

زينب محمد

ننجذب بشكل طبيعي إلى الأشياء التي تشعرنا بالسعادة ونحاول تجنب الأشياء التي تثير الألم فينا، والمسؤول الأول عن ذلك هو مراكز المكافأة والألم في أعماق أدمغتنا، حيث أنها تفرز ناقلًا عصبيًا يسمى الدوبامين، والذي بدوره يخلق شعورًا بالسعادة والتحفيز في منطقة من الدماغ تسمى النواة المتكئة. ويوجد مراكز أخرى في الدماغ مرتبطة أيضاً بالنواة المتكئة مثل الفص الجبهي الأمامي، وهو الجزء المسؤول عن التفكير المنطقي في الدماغ، والحُصين الذي يحوي الذاكرة، واللوزة الدماغية المسؤولة عن معالجة العواطف. ويمكن لهذه المراكز أن تزيد أو تقلل من مستويات المتعة التي نشعر بها مع القرارات التي تتخذها.

تخيل أنك تتناول عشاءًا لذيذًا وأن كميات كبيرة من جزيئات الدوبامين “تداعب” النواة المتكئة في دماغك وأنت تقضم شريحة لحم رائعة. فجأة، تتلقى مكالمة مفادها أن شخصًا ما في عائلتك مريض، أو أن يتصل مديرك ليزّف لك بعض الأخبار السيئة عن المشروع الذي كنت تعمل عليه. كيف أصبح عشاءك الآن؟ لقد أجرى الفص الجبهي الأمامي في دماغك حسابًا عما تعنيه هذه الأخبار باستخدام بعض الحقائق المأخوذة من مركز الذكريات في الحصين، وإثارة المشاعر ذات الصلة في اللوزة الدماغية. يمكن للقلق، والخوف، والتوتر، والصدمة أن يقفوا عائقاً أمام استمتاعك حتى بأعظم الملذات.

يمكن أن يحدث العكس أيضًا، إذ يمكن للتوقعات الإيجابية للفص الجبهي الأمامي أن تعزز الإحساس بالمتعة. تخيل أنك في مطعم حائز على نجمة ميشلان وكنت تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر وها قد أتى. يأتي النوادل المرتدين بدلات رسمية بيضاء بأطباق ضخمة بها كرات صغيرة من هريس أحمر. ليس لديك أدنى فكرة عن ماهية هذا الطعام، لكنك تأخذ القليل منه برأس الملعقة ولا تتوقع سوى أن يكون في منتهى اللذة. ويتبين أنه فعلاً لذيذ، ويرجع ذلك من جهة إلى المزيج الرائع من النكهات، ومن جهة أخرى لأن الفص الجبهي الأمامي لدماغك كان يتوقع ذلك، مما جعله يزيد الإحساس باللذة أكثر وأكثر.

مراكز الألم والخوف العاطفي جزء آخر من القصة. المنطقة الرئيسية لهذه المراكز هى اللوزة الدماغية التي تتعقب كل الأشياء التي ربما قد تكون سببت لك ضرراً في الماضي. ومع ذلك، باعتبارها جزءًا من دماغ الثدييات، فهى بدائية نسبيًا وغالبًا ما تنظر إلى النتائج الفورية بدلاً من الآثار طويلة المدى. الأمر نفسه ينطبق على مراكز المكافأة في الدماغ وهى المناطق المسماة النواة المتكئة، والمنطقة السقيفية البطنية، والتي تخلق شعورًا بالمتعة.

على سبيل المثال، المعجنات الكريمية اللذيذة التي قد تتناولها لشاي الظهيرة اليوم ستمنحك بالتأكيد دفعة كبيرة من الدوبامين، مما سيجعلك تشعر باللذة والرغبة في تناولها مرة أخرى. بعد بضع ساعات، قد تشعر بالخمول وتجد صعوبة في التركيز على العمل الذي تقوم به، ولكن ربما لم تربط مراكز دماغك ذلك بالقهوة والوجبة الخفيفة السكرية التي تناولتها من قبل. ولو اعتبرناها عادة يومية، فإنها يمكن أن تؤدي على المدى الطويل إلى الكثير من العواقب الوخيمة والمهددة للصحة كزيادة الوزن وفقدان الإنتاجية ومرض السكري من النوع الثاني، مع احتمال مروع لبتر أصابع قدميك، بالإضافة إلى التهاب الدماغ والجسم. لا يبدو ذلك جيدًا، أليس كذلك؟ لكن هل يريد دماغك التفكير في هذا الأمر؟ الجواب هو بالطبع لا، وهذا هو السبب الذي يجعلنا بحاجة إلى استخدام الفص الجبهي الأمامي القوي والمنطقي.

أولاً، علينا أن نضع قائمة بأكبر قدر ممكن من الفوائد الناتجة عن تغيير هذه العادة وقائمة أخرى من العواقب السلبية الآن وعلى المدى الطويل إذا لم نغيرها. لنأخذ استبدال الوجبات الخفيفة السكرية بأخرى صحية كتغيير مرغوب فيه. هدفنا هو تدوين 50 فائدة تقريباً للسلوك الجديد و50 ضرراً للسلوك القديم، وذلك لتعزيز دافعنا للتغيير. للتوصل إلى هذا العدد الكبير من الفوائد والمساوئ، فكر في ثمانية مجالات رئيسية في حياتك مثل العمل، والأسرة، والعلاقة العاطفية، والحياة الاجتماعية، والهوايات، والصحة البدنية، والصحة العقلية، والنمو الشخصي، أو الممارسات الروحية. الآن راجع كل مجال من هذه المجالات على حدة وحاول التوصل إلى أكبر عدد ممكن من فوائد السلوكيات الجديدة ومساوئ السلوكيات القديمة. ليصبح الموضوع أسهل، خذ ورقة مقاس A4 وارسم خطًا رأسيًا واحدًا في المنتصف وثلاثة خطوط أفقية متباعدة بشكل متساوٍ تتقاطع معها. أصبح لديك الآن ثمانية مربعات متساوية. خصص لكل مجال في حياتك مربعاً وقم بتسميتها، ثم ارسم علامة (+) على يسار كل مربع واكتب أكبر قدر من الفوائد التي يمكنك التفكير بها عند استبدال الوجبات الخفيفة السكرية بأخرى صحية.

على سبيل المثال تقليل تناول السكر في العمل سيسهم في:

1. تركيز أكثر حدة على العمل.

2. أخذ فترات راحة أقل لتناول الوجبات الخفيفة.

3. أن تبدو أوسم عند ارتدائك زيّاً أنيقاً.

4. شعورك بثقة أكبر من مظهرك عند مقابلة عملاء جدد.

5. تقليل شعورك بالصداع النصفي.

6. تقليل ضباب الدماغ.

الآن ارسم علامة (-) على الجزء الأيمن من المربع واكتب جميع سلبيات تناول وجبتين أو ثلاث وجبات خفيفة سكرية يوميًا في العمل؛ وهى:

1. الشعور بالخمول بعد فترة، ثم شرب الكثير من القهوة، مما سيجعلك متوتراً ويصعّب التركيز على المهام.

2. الرغبة المستمرة بالمزيد من الوجبات الخفيفة السكرية، مما سيصرف انتباهك عن العمل.

3. زيادة الوزن وبالتالي الحاجة إلى شراء ملابس أوسع للعمل، وهو أمر مكلف.

4. الشعور بنوع من الإحراج من زملائك بسبب نظامك الغذائي غير الصحي.

5. يؤدي تناول هذه الوجبات الخفيفة إلى تخطي الوجبات الرئيسية، مما يؤدي إلى حدوث الصداع النصفي في بعض الأحيان.

6. الشعور بأنه يؤثر سلباً على الإنتاجية بشكل عام، مما سيجعلك تسوف أكثر.

إذا قمت بعمل نفس الشيء في المجالات السبعة الأخرى، ستتحصّل على حوالي 50 فائدة و50 ضرراً.

نحن بحاجة إلى إعادة تدريب مراكز اللذة والألم في دماغنا فيما يخص تأثير العادات الفعلي على المدى الطويل؛ هل ستوصلنا إلى حيث نريد أن نذهب أم أنها ستعترض طريقنا؟ من المهم أن تتذكر أن دماغك سوف ينسى هذه الارتباطات وسيسعى للحصول على إشباع فوري، لذلك من الأفضل أن تحتفظ بهذه القوائم في مكان ما حيث تكون أمام عينيك لتذكير دماغك بالعواقب طويلة المدى.

الخيار الآخر هو الحصول على مكافأة طويلة الأجل أقوى لتحفيزك على التغلب على الإرضاءات الفورية، أو جعل الحصول على المكافآت قصيرة الأجل أكثر صعوبة. ربما تكون قد سمعت بتجربة مارشميلو ستانفورد، حيث طُلب من مجموعة من الأطفال في الرابعة من العمر الجلوس في غرفة بها قطعة من الخطمي على الطاولة وقيل لهم أنهم إذا قاوموا رغبتهم في تناولها حتى مجيء الباحث، فسيحصلون على قطعتين لاحقاً. لا عجب أن العديد من هؤلاء الأطفال في سن الرابعة لم يتمكنوا من الانتظار واختاروا تناول قطعة من الخطمي الآن بدلاً من اثنين لاحقًا، ولكن تمكن بعضهم من مقاومة الإغراء وكوفئوا بقطعتين. عندما تابع الباحثون أداء هؤلاء الأطفال، اكتشفوا أن أفراد المجموعة الثانية حصلوا على درجات أعلى في الاختبارات في المدرسة ووظائف أفضل لاحقاً وذات رواتب أعلى بكثير.

بماذا تخبرنا هذه التجربة؟

 البعض منا لديه طبيعة أكثر اندفاعًا ويميل نحو إشباع رغباته على المدى القصير بدلاً من الصبر من أجل الحصول على المكاسب طويلة الأجل. قد يكون لهذه الفئة من الناس أحلام جميلة للمستقبل، ولكن عندما تواجه إغراء الوجبات الخفيفة السكرية، والتسوق عبر الإنترنت، وسهولة الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فإن أحلام المستقبل ستُنحى جانبًا بشكل مؤقت ولن يكون لها وزن كبير في عملية صنع القرار. إذا كنت أحد هؤلاء الأشخاص، فمن الأفضل أن تفكر في جعل الوصول إلى المكافآت الفورية أكثر صعوبة؛ قم بإلغاء اشتراكك في أمازون برايم، وخبئ هاتفك في درج المكتب أو ضعه في غرفة أخرى، وقم بإلغاء بطاقات الائتمان الخاصة بك، وقم بإنشاء تحويل تلقائي إلى حساب المدخرات الخاص بك، وتخلص من الوجبات السريعة.

ولكن بغض النظر عن مدى قدرتنا على التحكم في اندفاعاتنا، فإن الافتقار إلى الوضوح فيما يتعلق بالأهداف طويلة المدى يمكن أن يضيعنا في الإغراءات قصيرة المدى. إذا كنت عرضة بشكل خاص للسلوك الاندفاعي، فحاول أن تكون واضحًا قدر الإمكان بشأن الطريقة التي تريد أن تعيش بها حياتك بعد خمس أو عشر سنوات. ماذا تريد أن تفعل؟ كيف تود أن تبدو وتشعر؟ ما هو المبلغ الذي ترغب في كسبه في حساب المدخرات الخاص بك؟ ما نوع العلاقة أو العائلة التي ترغب في الحصول عليها؟ ما الخبرات التي ترغب في الحصول عليها ومع من تود مشاركتها؟ كلما تمكنا من تخيل المستقبل الذي نحاول بناءه بشكل أكثر وضوحاً، زاد تحفيز مراكز المكافآت لدينا، وبالتالي سيصبح من الأسهل مقاومة العادات التي تعترض طريقنا.

المصدر: https://www.psychologytoday.com   

ترجمة: بسمة حاج يوسف

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية