لماذا يجعلك الاكتئاب متعبًا؟

لماذا يجعلك الاكتئاب متعبًا؟

16 يونيو , 2021

ترجم بواسطة:

وجدان الزعبي

دقق بواسطة:

زينب محمد

يمكن للاكتئاب أن يكون مُرهِقًا!

يكمل كلاً من القلق، والتعب، والأفكار السلبية بعضهم بعضاً ليشكّلوا لنا ثالوث أعراض الاكتئاب، وعلى الرغم من تصنيف الاكتئاب كواحد من الأمراض النفسية إلا أنه يصطحب معه بعض الأعراض الجسدية كفقدان الطاقة، مما يسمح لهذا الشعور بالإنهاك والتعب الجسدي بإطلاق العنان لسلسلة من الصراعات البغيضة مع الاكتئاب التي قد تدوم لسنوات طويلة، وغالباً ما يتم الخلط فيما بين التعب المزمن، وهو شكل من أشكال الاضطراب الجسدي، وبين الاكتئاب، لأن الأعراض مشتركة فيما بين الاثنين وشائعة جداً، إلا أنه من المرجح الإصابة بالاثنين معاً وذلك بسبب استثارة كل منهما الآخر.

أن تكون مكتئبًا يعني أن تكون مُتعبًا!

كتب مستخدم مجهول في منتدى طبي: “بدأت مُشكلتي عندما توجب علي ترك الجامعة، وذلك عندما تعرضت لحالة تشبه الانفلونزا، والتي أدت الى نوبات هلع، واكتئاب وإرهاق شديد دام لعدة أشهر”.، وكتب مستخدم آخر: “يساعدني تناول الميرتازابين الآن على النوم المتواصل في الليل، ولكن لا زلت أفتقر إلى الطاقة اللازمة لأداء المهام، فعندما أشعر أنني بخير وأرغب في الخروج وقضاء يومي في شيء مفيد أو عندما أخرج في المساء يعاودني ذلك الشعور بالإرهاق وأصبح لا أريد سوى استراحة لبضعة أيام أخرى”.

من غير المفاجئ أن الانترنت يكتظ بتصريحات كهذه، إذ أن واحد من كل عشرة أميركيين يتأثرون بالاكتئاب إلى حد ما، و 80% من المصابين سريرياً لا يتلقون العلاج اللازم. يقول انجل ادمز، دكتور طب نفسي إكلينيكي: “تفاجأ بعض مرضاي عندما أخبرتهم أنهم مصابين بالاكتئاب، حيث أنهم اعتقدوا أنه شيء آخر، فعندما يشعرون بالتعب والإعياء فهم يعتقدون بأنهم عملوا كثيراً، فيقول بعضهم “إنه مجرد تعب” أو “مجرد تأثير انفصالي عن صديق”، وفي الواقع هم يعانون من الاكتئاب والشعور بالحزن المصاحب له.

قد لا يفهم الكثير منا طبيعة الاكتئاب، يقول ادمز: “لا يفهم بعض الأشخاص أنه من الممكن جدًا أن تكون قادراً على القيام بمهامك اليومية بينما تعاني من الاكتئاب، يعتقد البعض أنه قد يتوجب على من يعاني من الاكتئاب ترك عمله وما إلى ذلك، ولكن في الواقع، كثيراً من الناس يستكملون عملهم ولكن بكفاءة أقل من الأشخاص الطبيعيين، بتعبير آخر، ليس بالضرورة أن تكون انتحاري أو تراودك أفكار انتحارية لتعرف بأنك مكتئب، فقد تكون مكتئباً وتعتقد ببساطة “هذه هى حال الحياة”.

يؤثر الاكتئاب على الشهية والنوم، العنصرين الأساسيين لتجديد الطاقة في الجسم، لذلك يعاني مرضى الاكتئاب في معظم الحالات من الأرق وقلة النوم، مع أن النوم لساعات كثيرة سيؤثر أيضاً على المزاج ومستوى الطاقة. أبلغ معظم المرضى بشعورهم “بعدم الانتعاش” والتعب خلال اليوم حتى عندما يحصلون على كفايتهم من النوم “ست ساعات على أقل تقدير”، وهذا بسبب تردي جودة النوم لدى المكتئبين عن غيرهم من الأشخاص الطبيعيين.

وجد الباحثون الذين قاموا بمسح أدمغة المصابين بالاكتئاب السريري ما يلي:

1. يواجه المصاب صعوبة في الخلود الى النوم.

2. عدم حصول المصاب على ساعات نوم كافية.

3. يحصل المصاب على القليل من النوم العميق أو عدمه.

4. تحدث حالة حركة العين السريعة (REM) مبكراً في الليل.

5. يستيقظ المصاب عدة مرات في الليل ولفترات يدركها.

6. يستيقظ المصاب في الصباح الباكر ولا يستطيع العودة إلى النوم حتى وإن كان لا يزال يشعر بالتعب.

يقيس العلماء النوم عن طريق قياس معدل نشاط الدماغ، واعتماداً على هذه الترددات للإشارات الكهربائية المقاسة، يمكن تقسيم النوم إلى مراحل مختلفة، فالشخص العادي سينتقل من المرحلة الأولى إلى الرابعة عند النوم، ثم يتبع الترتيب العكسي عند الاستيقاظ، أما المرحلة الخامسة فهى التي بها نحلم، وتسمى نوم حركة العين السريعة (REM).

للأحلام أهمية كبيرة على صحتنا النفسية، حتى عندما تكون هذه الأحلام متكررة، فإن هذا النوع من الأحلام يساعد العقل على “ترتيب الأمور”. إليك سردًا مفيدًا للباحثة في النوم روزاليند دي كارترايت، من الكتاب The Twenty-four Hour Mind دور النوم والحلم في حياتنا العاطفية (مكتبة عامة):

“حين يشتد الاكتئاب، تبدأ مرحلة حركة العين السريعة مبكراً، تبدأ في بعض الأحيان في أول 45 دقيقة من النوم، وهذا يعني أن الدورة الأولى لنوم حركة العين غير السريعة (NREM) لهؤلاء الأشخاص تبلغ حوالي نصف المدة المعتادة. يحل هذا الـREM  المبكر محل النوم العميق الأولي والذي لا يمكن تعويضه في وقت متأخر من الليل، مما يؤدي إلى غياب التدفق الكبير المعتاد لهرمون النمو إذ أن توقيت أكبر تدفق إفراز لهرمون النمو البشري (HGH) يكون في دورة النوم العميق الأولى. يفتقر المصابين إلى SWS [نوم الموجة البطيئة، المرحلتان 3 و 4 من دورة النوم] ولا يوجد لديهم نبض كبير لهرمون النمو، الذي يرتبط أيضاً بالإصلاح المادي. تستغرق أجسادنا وقتًا أطول للشفاء والنمو حين لا نحصل على قسطٍ كافٍ من النوم العميق، أما بالنسبة للمكتئبين فيستمر غياب الطفرة الكبيرة لهرمون النمو خلال النوم العميق الأول حتى عندما لا يعودون مكتئبين (في فترة الهدوء)”. وكتبت أيضًا: “لا تبدأ فترة نوم الـREM  في وقت مبكر جداً من الليل عند المصابين بالاكتئاب السريري فحسب، بل غالباً ما تكون طويلة بشكل غير طبيعي، فبدلاً من العشر دقائق المعتادة أو ما يقاربها، قد يستمر REM ضعف تلك المدة، ويصطحب ذلك حركات عين غير طبيعية – إما متفرقة جدًا أو كثيفة جدًا، تكون في بعض الأحيان متكررة جدًا لدرجة أنها تسمى عواصف حركة العين”.

هناك نمط آخر مرتبط بمرحلة النوم REM في حالة الاكتئاب، وهو أن المكتئبين لا يتذكرون ما يحلمون به أو يواجهون صعوبة في تذكر الأحداث، مما قد يؤدي إلى تعطيل وظيفة تنظيم الحالة المزاجية للحلم لدى الدماغ المكتئب.

قد يكمن كله في التوتر!

لا تزال أسباب الاكتئاب غير واضحة بالكامل، ولكن يبدو أن التوتر لفترات طويلة يلعب دوراً رئيسياً، فعندما نشعر بالتوتر، يغمر الدماغ هرمون التوتر وهو الكورتيزول، وإذا استمر التوتر في الارتفاع لفترة طويلة فسيكون هناك المزيد من الكورتيزول وأقل من الدوبامين والسيروتونين، واللذين يرتبط نقصهما بالاكتئاب، وبالتالي، يستنزف التوتر الدماغ فيقوده إلى الاكتئاب، والذي بدوره يؤدي إلى حلقات مفرغة: أنت مكتئب، تصبح أكثر إرهاقاً؛ لديك صعوبة في النوم، لذلك تشعر بالتعب؛ تشعر بالإنهاك فلا تريد القيام بشيء ذو معنى بعد الآن، ومن المروع أنه بمجرد اكتمال هذه الدائرة يجد معظم الناس صعوبة في التحرر منها.

من الممكن أن يكون الاكتئاب قاسيًا جدًا، لذلك فهو يحتاج إلى رعاية طبية جادة. تنتمي معظم مضادات الاكتئاب إلى فئة تسمى مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، وغالباً ما يجد المصابون بالأرق الذين يبدأون في تناول أحد هذه الأدوية الراحة لمشاكل نومهم، ويمكن للطرق غير العلاجية أن تساعد أيضًا في علاج الاكتئاب. هنا بعض النصائح القصيرة تتضمن:

1. ممارسة الرياضة أثناء النهار، ولكن تجنب القيام بذلك قبل ساعتين من الذهاب إلى النوم.

2. تجنب الكافيين (القهوة والشاي ومشروبات الطاقة) والكحول.

3. استخدم تمارين التنفس العميق لتخفيف القلق.

تذكر: الشعور بالتعب طوال الوقت لا يقتصر فقط على الاكتئاب. في الواقع، يمكن لعدد كبير من الاضطرابات الجسدية أن تسبب هذه الحالة المزاجية السباتية. قبل زيارة الطبيب النفسي، من المستحسن إجراء اختبارات الدم الأساسية أولاً، سيتمكن الطبيب بعد ذلك من التحقق من ما إذا كان هناك عدوى أو فقر دم، أو مشاكل في الغدة الدرقية والتي يمكن أن تكون جميعها ذات صلة.

 وأخيرًا، نأمل بأن تكون قد ساعدتك هذه المقالة على فهم علاقة الاكتئاب بالشعور بالتعب.

المصدر: https://www.zmescience.com

ترجمة: وجدان حسن الزعبي

تويتر:  @Senseiwej

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية