أنواع جديدة من الفئران المائية المكتشفة أبناء عم لأندر الثديّات في العالم

أنواع جديدة من الفئران المائية المكتشفة أبناء عم لأندر الثديّات في العالم

9 يونيو , 2021

ترجم بواسطة:

رفيدة السعيد

على الرغم من شح المعلومات المتوفرة نسبياً فيما يخص الثديّات الصغيرة في المناطق المدارية، تمكن علماء من اكتشاف أنواع جديدة من الفئران البرمائية لها خواص فريدة، وهذا من شأنه المساهمة في المحافظة على البيئة والتنوع الحيوي.

قبل ثلاث وتسعين سنة، حاصر عالم فأراً في مجرى مائي في أثيوبيا. ومن بين جميع الفئران والجرذان والعضلان في أفريقيا، برز كأكثر الفئران تكيفاً للعيش في الماء، مع فراء مقاوم للماء وقدمين طويلتين وعريضتين. وهذه العينة، التي توجد في متحف فيلد بشيكاغو (Chicago’s Field Museum)، هي الوحيدة من نوعها التي جُمعت، ويعتقد العلماء انها ربما انقرضت الآن. ولكن في دراسة جديدة في مجلة علم الحيوان لجمعية لينيان (Zoological Journal of the Linnean Society)، تحقق الباحثون من أقرب أبناء عمومة هذا الفأر شبه المائي، بما في ذلك نوعان جديدان.

يقول جوليان كيربيس بيترهانس (Julian Kerbis Peterhans)، أحد كتُّاب الورقة والباحث في المتحف الميداني الذي درس هذه القوارض لأكثر من ٣٠ سنة: «لقد خُلط بين هاتين المجموعتين من الفئران و كان من الصعب جداً التمييز بينهم لفترة طويلة، وهي أحد أندر الحيوانات في العالم، لذلك فمن المثير في النهاية معرفة شجرة عائلتهم».

«لا نقدّر حق التقدير قلة المعلومات المعروفة عن التنوع البيولوجي للثدييات الصغيرة، وخصوصا في المناطق المدارية من العالم. صحيح أننا لا نكتشف الكثير من الأسود والنمور والدببة الجديدة، ولكن هناك إمكانية هائلة لاكتشاف أنواع جديدة من الثديّات الصغيرة لأنه من الصعب العثور عليها»، كما يقول توم جيارلا (Tom Giarla)، المؤلف الرئيسي للورقة والأستاذ المساعد لعلم الأحياء في كلية سيينا في نيويورك. ويضيف: «إنها نوع من الحيوانات التي لا تقدَّر حق التقدير – فهى رائعة حقًا عندما تبدأ بالتعلم عن بيئتها. هذه فئران شبه مائية، لذا فهي ليست مجرد قوارض عادية».

هناك نوعان رئيسيان من الفئران التي ركز الباحثون عليها: نيلوبيجامس (Nilopegamys) وكولومس (Colomys). النيلوبيجامس (تعني “فأر من منبع النيل”) هو جنس معروف فقط من عينة واحدة جُمعت في عام 1927، والجنس الآخر كولومس من السهل الحصول عليه مقارنة بالنيلوبيجامس ولكن لا يزال من الصعب العثور عليه. في حين تم العثور على نيلوبيجامس فقط في إثيوبيا، تم العثور على كولومس في جميع أنحاء حوض الكونغو وفي الجزء الغربي من القارة الأفريقية.

 

يُترجم اسم كولومس تقريبًا إلى “الفأر ذو الأرجل الطويلة” لأقدامه الطويلة التي تسمح له بالخوض في الجداول الضحلة لاصطياد الحشرات التي تعيش في المياه مثل يرقات الذباب. يقول كيربس «هذه الفئران طويلة القدمين، مثل الكنغر. فهي تجلس على ركبتيها، وتخوض في الجداول الضحلة وشواربها على سطح الماء تكتشف الحركات، مثل السونار. لديهم أدمغة كبيرة بشكل غير عادي لمعالجة هذه المعلومات الملتقطة من خلال شواربهم عندما يصطادون. عندما اصطدت اول فأر لي منذ ٣٠ سنة تقريبًا، كان أجمل فأر أفريقي رأيته في حياتي، فراء طارد للماء سميك جدًا وخصب ودافئ ومريح. إنها ناعمة بشكل لا يصدق، ولديها بطن ناصع البياض».

لكن بما أنهم يقضون وقتهم في الماء، فمن الصعب اصطيادهم. وهي تفضل الجداول الضحلة حتى تتمكن من استخدام شواربها لمساعدتها على الصيد، ولكنها وُجدت أيضًا في مناطق المستنقعات وحتى الأنهار التي يبلغ عمقها مابين 3 إلى 4 أقدام في بعض الأماكن (تتدلى من الحواف الضحلة). يقول تيري ديموس (Terry Demos)، باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في المتحف الميداني وكاتب لورقة علمية أخرى: « لكي تعبر أحد الأنهار التي أمسكتُ فيها بكولومس، عليك ان تستخدم العصي، فالماء يصل إلى خصرك، وقد تهطل الأمطار بغزارة في المناطق المدارية؛ لذلك أحيانا تجرف نصف المصائد، فيتوجب عليك الذهاب الى أسفل النهر لتحاول العثور عليها».

في هذا البحث، درس الباحثون الفأر كولومس مقارنةً بما يشبهه من القوارض الأخرى من ذات المجموعة، مستفيدين من العمل الميداني الجديد ومجموعات المتاحف. وقارنوا بين الصفات الجسدية للحيوانات وحللوا حمضها النووي. كشفت التحليلات أن ضمن جنس كولومس، هناك نوعان جديدان لم يتم وصفهما بعد. وقد تمت تسميتهم كولومس لومومباي (Colomys lumumbai) و سي وولوجيزي (C. Wologizi)، تأسياً بزعيم استقلال الكونغو باتريك لومومبا (Patrice Lumumba) وجبال وولوجيزي في ليبيريا. كما وجد الباحثون أن نويعة واحدة شكلت في الواقع أنواعها المنفصلة الخاصة بها، ونقحوا أنواعاً أخرى.

استطاع الدكتور جيارلا استخراج الحمض النووي من قطعة من الأنسجة الجافة على جمجمة عينة عمرها 93 عامًا من نيلوبيجامس في مجموعات المتحف الميداني. «عندما تعمل مع حمض نووي قديم كهذا، عليك أن تتعامل معه بشكل مختلف. لا يمكن ان يكون الدَّنا DNA ملوِّثاً ، لأن ذلك يمكن ان يفسد كامل دراستك. ذُهلت لأنني نجحت في تحليل الحمض في محاولتي الأولى». أظهر الحمض النووي أن نيلوبيجامس هو جنس شقيق لكولومس: أقرب أقربائها.

التعرف على الأنواع المختلفة من الفئران في الجداول النهرية حول العالم له آثار واسعة على علم الحفاظ على البيئة. يقول ديموس: «الأنواع الجديدة التي سمّيناها هى جزء من الجهد العالمي لفهم التنوع البيولوجي في الغابات المطيرة الأفريقية وتسليط الضوء على المناطق الأساسية التي يجب الحفاظ عليها. هناك مناطق شاسعة من حوض الكونغو لم يتم استكشافها في السنوات السبعين الماضية إلّا على نطاق ضيق، وهي أماكن يصعب الوصول إليها بسبب عدم الاستقرار السياسي. نحن حتى لسنا متأكدين تماما من كيفية توزيع هذه الحيوانات، هناك فجوات كبيرة ».

ويمكن أن تساعد النتائج مستقبلاً في الجهود المبذولة من قبل المؤسسات الصحية. تقول جيارلا: «كورونا هو مرض حيواني المنشأ، والأبحاث المتعلقة بالتنوع البيولوجي ضرورية لفهم هذا المرض. نحن بحاجة إلى فهم الأنواع الموجودة في المناطق الطبيعية، وخاصة المناطق الطبيعية التي تتغير بفعل التدخل البشري. تجدر الإشارة هنا إلى أن الفئران في هذه الورقة ليس من المعروف عنها أنها تحمل الأمراض التي تؤثر على البشر- ودراسة هذه الحيوانات وغيرها يمكن أن يساعد العلماء في الحصول على معرفة أعمق فيما يخص تواجد مثل هذه الكائنات وتحديد الأمراض الحيوانية المتعلقة بها في المستقبل».

ويلاحظ الباحثون أيضا أن أبحاثهم أصبحت ممكنة بفضل شبكة دولية كبيرة من العلماء. تقول جيارلا: « إذا نظرت إلى قائمة المؤلفين، فلدينا اشخاص من كل انحاء العالم. لدينا زملاء في أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة. المتاحف في جمهورية التشيك وألمانيا والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا ومملكة إسواتيني. كان لدينا أشخاص من جميع أنحاء العالم يساعدوننا في هذا الجهد: عمال ميدانيين، علماء وراثة، علماء أحياء. إن العلم جهد عالمي حقا».

المصدر: https://phys.org

ترجمة: رُفيدة السعيد

تويتر: rofajda

مراجعة: عبدالرحمن الزهراني


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية