الفصام هو ثاني أكبر سبب للوفاة من كوفيد 19

الفصام هو ثاني أكبر سبب للوفاة من كوفيد 19

27 أبريل , 2021

ترجم بواسطة:

بسمة محمد

دقق بواسطة:

زينب محمد

طبقًا لدراسة حديثة نُشرت، فإنّ مرض الفِصام (Schizophrenia) يُعدّ السبب الثاني بعد كبر السن لزيادة خطر الوفاة من مرض كوفيد 19 (COVID19)؛ فقد أجريت دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين زيادة نسبة الإصابة بمرض كوفيد19 والأمراض النّفسية خاصّةً الاكتئاب (Depression) والفِصام -أمراض تسبب خلل في التفكير والإدراك- ولكن هذه الدراسات لم تتمكّن من معرفة ما إذا كانت هذه الأمراض لها تأثير على الوفاة من كوفيد 19 أيضًا أم لا.

في الدراسة الجديدة، قام الباحثون بالنّظر في السجلّات الطبية لـ 260 عيادة خارجية و4 مستشفيات حول مدينة نيويورك اعتمادًا على البيانات التي نشرها سجِلّ الصحة الإلكتروني لجامعة نيويورك والخاصة بـ 24540 مريض بكوفيد 19 من بينهم 7348 بالغًا (حوالي 4500 مريض تم استبعادهم لأسباب مختلفة) وذلك ما بين (3) مارس و (31) مايو.
ثم قاموا بتقسيم المرضى الذين يعانون من اضطراب نفسي إلى ثلاث فئات؛ الفِصام، واضطراب المزاج، واضطراب القلق؛ وقارنوا بينهم وبين الذين لا يعانون من أي اضطراب نفسيّ.
ولقد حاولوا توفيق نتائج بحثهم طبقًا للسن والجنس وأي عامل يزيد من نسبة الإصابة بكوفيد19 مثل: ارتفاع ضغط الدم، والسكر، والتدخين، والانسداد الرئوي المزمن، والسرطان، وأمراض الكلى المزمنة.

من بين7000 بالغًا إيجابيًّا لفيروس كورونا؛ كان هناك 75 حالة لديها تاريخ مرضِيّ للفِصام و564 حالة لاضطراب المزاج و360 حالة لاضطراب القلق
إجمالًا، لقد مات 864 مريضًا بكوفيد19 أو نُقلوا  لدار العجزة خلال 45 يومًا من تشخيصهم بكوفيد19.

لم يجد الباحثون أيّ رابط بين اضطراب القلق أو المزاج والوفاة من كوفيد 19، ولكنهم وجدوا أنّ الذين يعانون من الفِصام أكثر عرضة 2.7 مرة للوفاة بكوفيد 19 من الذين لا يعانون من أيّ اضطراب نفسيّ.
وبالمقارنة، المرضى ما بين 45 و54 عامًا كانوا أكثر عرضة 3.9 مرة للوفاة من الأصغر سنًّا (ويتضاعف الرقم كلما زاد السن 10 سنوات من بعد سن 54) بغض النظر عن المرَض النفسي.
ومرضى القلب والسكر أكثر عرضة للوفاة 1.65 مرة و1.28 مرة على الترتيب.

محتمل، ولكنه صاعق

قال د. دونالد جوف (Donald Goff) كبير مؤلفي البحث وأستاذ الطب النفسي بمدرسة الطب جامعة نيويورك

ولكن لِم يمكن لاضطرابٍ نفسي أن يرتبط بعامل الوفاة بكوفيد 19؟


لقد أظهرت نتائج البحث أنّ المصابين بالفِصام قد قلّ عمرهم المتوقع بمتوسّط 20 عامًا ويموت الكثير باكرًا بسبب الالتهاب الرئوي أو أيّ عدوى فيروسية.
ولكن اعتقدوا أنّ هذا النّقص في العمر المتوقع غالبًا ما كان انعكاس لعوامل خطورة أخرى أو سلوكيّات تصاحب مرض الفِصام مثل السمنة، وأمراض القلب، وتدخين السجائر.
فطبقًا لنتائج الدّراسة، مازالت نسبة الوفاة عند مرضى الفِصام مرتفعة رغم محاولة الباحثين توفيق الحالات الأخرى.

قال جوف لمجلة (Live Science): “على ما يبدو أنّ هناك ما يجعل الفِصام يزيد من نسبة الوفاة، وقد يكون المرض نفسه أو علاجاته؛ فربما تسبب خللًا بالجهاز المناعي مثلًا”.

هناك أبحاث قديمة أثبتت أنّ المصابين بالفِصام لديهم تغيّرات في استجابة جهازهم المناعي وتغيّرات أيضًا في الجينات المنظِّمة لتلك الاستجابة ضدّ أيّ عدوى.
“هذه دراسة شيّقة للغاية خاصّةً لاعتبار دور الجهاز المناعي؛ فلقد وضع بعض أطبّاء النّفس نظرية، وهى أنّ الفِصام مرتبط بتنشيط الجهاز المناعي ومنه جزيئات خاصة بإثارة الالتهاب تعرف باسم السيتوكينات (cytokines).
 وقال د. نوربرت مولر Dr. Norbert Müller))، أستاذ علم النفس في جامعة لودويج ماكسيميليان بميونيخ (the Ludwig Maximilian University of Munich) ألماني لم يشارك بتلك الدراسة:”والسبب الشائع للوفاة من كوفيد 19 هو فرط استجابة تلك السيتوكينات فيما يعرف باسم عاصفة السيتوكين؛ وبالتالي هذه الآلية قد تلعب دورًا في مسار الفِصام تجاه المصير المميت لكوفيد19؛ ولكن قد يكون للجينات التي تنظم الجهاز المناعي دورًا أيضًا”. وأضاف: “مازالت هذه الدراسة قاصرة لقلّة أعداد مرضى الفِصام ولقلّة بيانات الأدوية النّفسية للمرضى”.

كانت البيانات الملحقة مقتصرة فقط على المرضى الذين يتلقون العلاج من جهاز الرعاية الصحية لجامعة نيويورك، وجُمعت أثناء قمّة تفشّي فيروس كورونا عندما كان معظم المُشخَّصين هم الفئة الأكثر عُرضة للخطر والذين تظهر عليهم الأعراض.

قال د. جوف: “كانت المعدلات مرتفعة هكذا، وكاد النظام كاملاً أن يسحق؛ فلم تكن الأدوية بمثل فعاليتها الآن، ومن بعدها تدنّت المعدّلات المطلقة للوفاة عبر السّاحة، ولكننا نظن أنّ نظريتنا عن أنّ مرضى الفِصام فرصة وفاتهم من كوفيد19 أعلى هى أقرب ما تكون للصّواب”.

مازال جوف وفريقه يعملون على أبحاث أخرى ليكتشفوا ما إذا كان هناك سبب حيويّ لذلك.


أضاف د. جوف: “اعتقدنا أنّ لفت انتباه النّاس لتلك النقطة مهمّ؛ فمرضى الفِصام يجب أن يكونوا ضمن هؤلاء الذين لهم الأولوية لتلقي اللقاح”.

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة: بسمة محمد

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية