هل تزيد متعة المستهلكين عند مشاركتهم التعليقات حول الأحداث؟

هل تزيد متعة المستهلكين عند مشاركتهم التعليقات حول الأحداث؟

26 مارس , 2021

ترجم بواسطة:

مناهل عبد الله

دقق بواسطة:

أفراح السالمي

بقلم: مات وينجاردين، جمعية التسويق الأمريكية

نشر باحثون من جامعة روتجرز وجامعة نيويورك ورقة بحثية جديدة في مجلة التسويق تستكشف ظاهرة المحتوى الذي ينشئه المستخدمون أثناء عيشهم التجارب اليومية أو الأحداث الجماعية.

 وقد تشاركت غابرييلا تونيتو ​​وألكسندرا باراش كتابة هذه الدراسة التي ستُنشر في مجلة التسويق بعنوان “إنشاء المحتوى يزيد انغماس المستهلك ويسرع الوقت المدرك”.

وقد أصبحت وسائل الإعلام مليئة بعناوين مثل “استمتع باللحظة” و “ضع هاتفك جانبًا” التي تخبر المستهلكين أنّ الخطوة الأولى للاستمتاع وعيش التجارب بحق تتمثل في التخلي عن هواتفهم المحمولة، ولكن يبدو أنّ هذه النصائح غالبًا ما تذهب أدراج الرياح، حيث تتزامن الأحداث الكبرى بشكل روتيني مع ارتفاع في معدلات التفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي وينشر الملايين تغريداتهم خلال الأحداث العامة مثل مباريات السوبر بول وكأس العالم، مما يُشكل لغزاً يصعب حلّه، ويتضح أنّ مستهلكي هذه البرامج ينشئون كميات كبيرة من المحتوى أثناء خوضهم هذه التجارب – للتعليق على ما يفعلونه حاليًا وما يسمعونه ويشاهدونه – لكن هل يُعتبر هذا السلوك نافعاً أم ضاراً؟

درس فريق البحث بشكل منهجي تأثير إنشاء المحتوى على شعور الناس بالانغماس في تجاربهم، وتوصل الفريق إلى أنّ هذا السلوك الشائع يمكن أن يحسن التجارب بالفعل، وتشير النتائج عبر سلسلة مكونة من تسع دراسات إلى إنشاء الأشخاص محتوى عن تجارب غير مستكشفة، فإن هذا يزيد من استمتاعهم بالتجربة؛ لأن إنشاء المحتوى يزيد من المشاركة وبذلك يمر الوقت “سريعاً”.  ويوضح تونيتو أنه “على عكس النصائح الصحفية الشائعة، يكشف هذا البحث عن فائدة مهمة لدور التقنية في حياتنا اليومية … من خلال إنشاء محتوى مرتبط بالتجارب المستمرة، حيث يتمكن الأشخاص من استخدامها بطريقة تساهم في اكتمال تجاربهم عوضاً عن التعارض معها”.

واختبر الباحثون الفوائد المحتملة لإنشاء المحتوى عبر مجموعة متنوعة من التجارب بما في ذلك عرض السوبر بول في فترة ما بين الشوطين، واحتفالات الأعياد، وعروض الرقص، ورحلات السفاري الافتراضية، وجولات الحافلات وأفلام الرعب، فوجدوا خلال هذه التجارب التي تنوعت في درجة المتعة والمدة (من بضع دقائق إلى عدة ساعات) أنّ إنشاء المحتوى أدى إلى زيادة انغماس الناس في تجاربهم والشعور كما لو أن الوقت يمر بوتيرة أسرع،  ومن المثير للاهتمام أنّ هذا يحدث سواءً كان الناس يميلون إلى قول أشياء إيجابية أو سلبية عن التجربة، علاوةً على ذلك، أدى إنشاء المحتوى إلى زيادة استمتاع الناس بالتجارب الإيجابية، ولكن لم يترك هذا أثراً على التجارب السلبية.

ولا يعني مجرد انشغال المستهلك بهاتفه أنه مشتت أو غير قادر على الانغماس في تجربته. يقول باراش: “وجدنا أن الأشخاص عندما يختارون إنشاء محتوى، فإنهم يميلون إلى فعل ذلك بشكلٍ بنّاء، وهم ينشئون في المتوسط محتوى ذا صلة مباشرة بتجربتهم الحالية، مع تأثير إيجابي على تقييماتهم لهذه التجربة، ولكن عندما يستخدم الأشخاص التقنية لإنشاء محتوى غير ذي صلة، لا يصبح لهذا السلوك أي فائدة، وهذا يعني أن تواصل الأشخاص حول التجربة التي يعيشونها آنياً يؤدي إلى زيادة الانغماس والاستمتاع.”

 ومن المثير للاهتمام أنّ المسوقين غالبًا ما يشجعون المستهلكين على التواصل بشأن أحداثهم وتجاربهم، فعلى سبيل المثال، قد تستخدم الشركات وسوم ذات عناوين خاصة بعلاماتهم التجارية، وتقدم خصومات ومكافآت مرتبطة بنشر هذه الوسوم على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تستخدم منصات مشاركة مخصصة للأحداث الفردية، واختبرت الدراسة استراتيجيتين محتملتين للشركات لتشجيع إنشاء المحتوى: الأولى هي الحوافز (أي المكافأة) لإنشاء المحتوى، والثانية هي التنبيه القياسي، حيث يتم إبلاغ المستهلكين بمدى شيوع هذا السلوك بين المستهلكين الآخرين، وكما هو متوقع عملت كلتا الاستراتيجيتين على زيادة إنشاء المحتوى بشكلٍ فعال، والأهم أن المستهلكين الذين تحفزهم أو تدفعهم الأعراف الاجتماعية لإنشاء المحتوى قد حصدوا نفس الفوائد التجريبية مثل أولئك الذين أنشأوا المحتوى دون تشجيع.

أي أنّ إنشاء المحتوى استجابةً لتشجيع الشركة لا يزال بإمكانه دفع المستهلكين للشعور بالاندماج وزيادة الاستمتاع بالتجربة، وتوضح هذه النتائج كيف يمكن لاستثمار محتوى المستهلك أن يعود بالنفع المتبادل على المسوقين والمستهلكين من خلال التجارب المحسنة.

لذلك في المرة القادمة التي يُنصح فيها بإيقاف تشغيل هاتفك من أجل العيش حقًا “في الوقت الحالي”، تذكر أنّ هذا يعتمد على كيفية استخدامك للهاتف، فإذا نشرت تعليقاً عن آخر فيلم شاهدته متجاهلاً الشخص الجالس أمامك على مائدة العشاء، فمن المحتمل أن ينتقص هذا من مقدار استمتاعك بتجربتك الحالية، ولكن إذا كنت تستخدم جهازك للتعليق أو المزاح أو حتى الشكوى من تجربتك الحالية، فإنّ هذا البحث يشير إلى أنك قد تكون أكثر تفاعلاً واستمتاعاً بالتجربة مما لو كنت محتفظاً بهاتفك في جيبك.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: مناهل عبدالله

مراجعة: افراح السالمي


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية