علميًا، الهوايات تُحسن صحتنا العقلية

علميًا، الهوايات تُحسن صحتنا العقلية

19 مايو , 2021

انطلاقًا من الحد من الاكتئاب وانتهاءً بزيادة الدوبامين في نظام المكافأة؛ يستعرض الباحثون الأثر الايجابي لممارسة الهوايات على صحتنا العقلية.

لقد أضرت الجائحة بالصحة العقلية للعديد من الناس، فمن الواضح أن الذعر من الفايروس وحظر التجول الذي فرضته الحكومات أدى بالكثيرين إلى شعور غير معتاد بالوحدة والتوتر والاكتئاب مما دفع منظمة الصحة العالمية لنشر إرشادات حول كيفية اهتمام الناس بصحتهم العقلية في مثل هذه الأوقات العصيبة ومن أهمها الحفاظ على أسلوب منتظم لكلٍ من الغذاء والنوم والنظافة وممارسة التمارين الرياضية.

لكن التوصية الأقل وضوحًا، هى أن تحرص على تخصيص وقت لممارسة الأشياء التي تستمتع بالقيام بها. في الواقع لقد أظهرت الأبحاث أن ممارسة هواية مرتبطٌ بمستويات أقل من الاكتئاب وقد يقي من الاكتئاب لدى بعض الناس.

أحد أعراض سوء الصحة العقلية هو أن نفقد اهتمامنا واستمتاعنا بالأشياء التي كنا نستمتع بها عادةً وهو ما يعرف بـ انعدام الشغف. انعدام الشغف هو عرض شائع للاكتئاب وهو أكثر ما يرغب المرضى في التخلص منه وقد يرجع ذلك إلى أن أدوية الاكتئاب تعمل على تخفيف أعراض أخرى ويبدو أنها لا تخفف ذلك العرض.

يعد انعدام الشغف أحد الأعراض الأولية للاكتئاب بالنسبة لبعض الناس ويمكن أن يعد مؤشرًا على مدى حدة الاكتئاب التي قد يعاني منها الشخص.

لذا فإن تخصيص وقت لممارسة الأشياء التي تثير اهتمامك والتي تستمتع بها كهواية خلال فترة الحظر يمكن أن يكون سبيلًا للوقاية من الاكتئاب وفقدان الشغف.

في حقيقة الأمر، تعتبر (الإحالة المجتمعية-social prescribing) أسلوب علاجي حيث يطلب الأطباء من مرضاهم الذين يعانون من اكتئاب خفيف إلى متوسط أن يمارسوا أسلوب علاجي من غير تدخل طبي كممارسة هواياتهم وذلك لتحسين صحتهم العقلية. وحيث أن مضادات الاكتئاب قد تكون أقل فعالية بالنسبة للمصابين بنوع اكتئاب خفيف، فقد تساهم استراتيجية العلاج هذه في مساعدة المصابين بالاكتئاب للتخلص من أعراضه التي يعانون منها.

وقد أظهرت بعض الدراسات، حتى الآن، أن هذه البرامج المتعلقة بالإحالة المجتمعية والتي تتضمن طلب الطبيب من المصابين بالاكتئاب أن يمارسوا بعض الهوايات كالاهتمام بالحديقة أو الرسم والفن، لأنها مفيدة جدًا لصحتهم العقلية ولعافيتهم بشكل عام.

وتُظهر النتائج أيضًا أنه يمكن لبعض العلاجات النفسية (كتنشيط السلوك)، والذي يتطلب من المرضى جدولة وقتهم لممارسة الأنشطة التي تشعرهم بالسعادة والمتعة، يمكنها أن تحسن من أعراض الاكتئاب لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب المرضي. وتلعب مجموعة واسعة من الأنشطة والهوايات دورًا في الإحالة المجتمعية وفي تنشيط السلوك مثل ممارسة التمارين الرياضية أو العزف على آلة موسيقية أو الرسم أو القراءة أو ممارسة حرفة يدوية.

نظام المكافأة

تعود أهمية تخصيص وقت للهوايات إلى أن ذلك يؤثر على نظام المكافأة في الدماغ. فعندما نمارس هواية نستمتع بأدائها يقوم الدماغ بإطلاق مواد كيميائية تعرف بـ النواقل العصبية مثل مادة الدوبامين: وهى مادة كيميائية تساعدنا على الشعور بالسعادة. فهذه المواد الكيميائية التي تولد فينا مشاعر جيدة تدفعنا بعد ذلك لممارسة تلك الهواية مرارًا وتكرارًا ونشعر بالمزيد من الحماس.

حتى لو لم تكن متحمسًا للبدء بقضاء بعض الوقت في ممارسة هواية، فإنك فورما تبدأ بممارستها وتشعر بارتباط بالسعادة بها سوف تذعن بداية عمل نظام المكافئة في عقلك وبالتالي سيحفزك لممارستها مجددًا. وهذا ما ندرسه بتعمق أكبر في مختبراتنا.

هناك فوائد أخرى للهوايات إلى جانب التحفيز والسعادة؛ فتزيد الهوايات البدنية من لياقتك وتحسن هوايات أخرى من قدراتك العقلية.

أشارت دراسة إلى أن ممارسة هوايات معينة يمكن أن يقوي الذاكرة كالعزف على آلة موسيقية بينما أثبتت أن ممارسة الهوايات الفنية كالقراءة أو حل الأحجية يمنع الأمراض العقلية مستقبلًا.

وأخيرًا، إذا شعرت بانخفاض معنوياتك على غير العادة خلال الجائحة، فلعل محاولتك لتخصيص وقت للعودة لهواية كنت تمارسها باستمتاع في الماضي أو تجربة هواية جديد سيفيدك جدًا. ويمكنك أيضًا طلب المساعدة أو النصح من الطبيب العام أو من طبيبك النفسي لتلقي أسلوب العلاج الأمثل.

المصدر: https://neurosciencenews.com

ترجمة: عائشة السويركي

مراجعة: عبدالرحمن نصرالدين


تويتر: @abdonasr77


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية