أربعة أنواع للتكديس الرقمي، أيهم أنت ؟

أربعة أنواع للتكديس الرقمي، أيهم أنت ؟

5 مايو , 2021

ترجم بواسطة:

ديمة حنون

دقق بواسطة:

Hussam

كم رسالة إلكترونية في صندوقك الوارد؟ إذا كانت إجابتك بالآلاف، أو إذا كنت غالباً ما تعاني لتجد ملفاً على حاسوبك في قرصه الصلب المزدحم، فقد تكون أحد المكدسين الرقميين.

ويُعرف اضطراب التكديس القهري في العالم المادي على أنه حالة نفسية معروفة تجعل أناساً يكدسون كميات هائلة من الأشياء لدرجة تمنعهم من العيش حياة طبيعية. وقد بدأت الدراسات تشير إلى أن التكديس يمكن أن يكون مشكلة في العالم الرقمي أيضاً.

وصفت دراسة حالة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية عام 2015 رجلاً عمره 47 عاماُ كان – إلى جانب تكديسه لأشياء مادية – يلتقط قرابة 1000 صورة رقمية يومياً. ثم كان يقضي الكثير من الوقت في التنقيح والتصنيف ونسخ الصور على عدة أقراص صلبة خارجية. لقد كان مصاباً بالتوحد، ويمكن أن يعتبر جامعاً أكثر من كونه مكدساً، ولكن ميوله الوسواسية القهرية الرقمية سببت له الكثير من القلق والشقاء.

عرّف مؤلفو ورقة البحث هذا التكديس الرقمي على أنه ” تراكم للملفات الرقمية إلى درجة فقدان الهدف منها، مما يؤدي إلى الفوضى والإجهاد”. وعندما أجريت أنا وزملائي المسح على مئات الأشخاص وجدنا بأن التكديس الرقمي شائع في مكان العمل. وقد استطعنا التعرف على أربعة أنواع من المكدسين الرقميين في دراسة لاحقة قابلنا فيها موظفين في مؤسستين كبيرتين ظهر فيهما الكثير من سلوك التكديس الرقمي.

“هاوي الجمع” منظم ومنسق يتحكم في بياناته. ” المكدس الدخيل ” فوضوي لا يعلم مالديه من بيانات، وليس لديه سيطرة عليها. “المكدس بالإيعاز” يحتفظ بالبيانات نيابة عن شركته ( حتى لو كان بإمكانه حذف الكثير منها ). وأخيراً، “المكدس القلق” الذي يرتبط عاطفياً بقوة مع بياناته –ويقلق حيال حذفها.

الحياة العملية

بالرغم من أن التكديس الرقمي لا يؤثر على مساحة الحياة الشخصية، إلا أن له تأثيراً سلبياً واضحاً على الحياة اليومية. وتذكر الدراسة أيضاً أن التكديس الرقمي يشكل مشكلة حقيقية على الأعمال التجارية والمنظمات الأخرى، كما أن له تأثيراً سلبياً على البيئة. ولتقدير مدى تأثير التكديس الرقمي، فقد أجرينا مسحاً مبدئياً على أكثر من 400 شخص، أقر الكثير منهم بامتلاكهم سلوك التكديس. ذكر بعض الأشخاص احتفاظهم بالآلاف من الرسائل الإلكترونية في صندوق الوارد والملفات المحفوظة ولم يحذفوا رسائلهم مطلقاً. كان هذا يحدث خاصة مع رسائل العمل، والتي كانوا يرون احتمالية الاستفادة منها كدليل على عمل مباش، أو كتذكير بمهام متميزة، أو احتفظ بها ببساطة من باب الاحتياط فقط.

والمثير للاهتمام أن الناس الذين سُئلوا عن النتائج المدمرة المحتملة لعدم حذف المعلومات الرقمية – مثل تهديد الأمن المعلوماتي على معلومات العمل السرية – كانوا على وعي تام بالمخاطر، إلا أنهم أظهروا تردداً كبيراً في ضغط زر الحذف.

ولا يبدو التكديس الرقمي للوهلة الأولى مشكلة كبيرة – وخاصةً إذا كان المكدس الرقمي يعمل لحساب منظمة كبيرة. الاحتفاظ بالمعلومات رخيص  وعملي بلاحدود بفضل نظام التخزين السحابي، لكن عواقب التكديس الرقمي قد تكون وخيمة.  

أولاً، إن تخزين آلاف الملفات أو الرسائل الالكترونية أمرٌ غير فعال، فتضييع وقت كبير للبحث عن الملف المطلوب يمكن أن يقلل الإنتاجية. ثانياً، كلما زادت البيانات المخزنة، زاد خطر أن يؤدي هجوم سيبراني إلى فقدان أو سرقة المعلومات التي يغطيها تشريع حماية البيانات. وينص النظام الأوروبي العام لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي على أنه إذا فقدت الشركات بيانات العملاء بسبب قرصنة فقد تغرم هذه الشركة غرامات ضخمة.

العاقبة الأخيرة للتكديس الرقمي – في البيت أو العمل – تتعلق بالبيئة. فالبيانات المكدسة يجب أن تخزن في مكان ما، و التردد في إجراء إخلاء رقمي يمكن أن يساهم في زيادة  الحاجة إلى تبريد وصيانة أعداد المخدمات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة.

كيف نعالج التكديس الرقمي

تظهر الأبحاث بأن المكدسين الرقميين يمكنهم أن يكوّنوا استراتيجيات للتقليل من سلوك التكديس لديهم. وبالرغم من أنه يمكن مساعدتهم على التوقف عن التكديس، إلا أنهم يكونون أكثر مقاومة عندما يتعلق الأمر بالتخلص من متعلقاتهم الغالية عليهم – ربما لأنهم يجسدونها، بمعنى أنهم يعاملونها وكأنها تملك أفكاراً ومشاعراً.

لا نعلم حتى الآن ما يكفي عن التكديس الرقمي لنرى فيما إذا كانت تواجه نفس الصعوبات، أو فيما إذا كانت نفس استراتيجات المواجهة ستعمل في العالم الرقمي أيضاً. لكننا وجدنا أن سؤال الناس عن عدد الملفات التي يعتقدون أنهم يمتلكونها غالباً ما يفاجئهم ويفزعهم، مما يدفعهم إلى التفكيرفي سلوكيات التكديس والتخزين الرقمي لديهم.

وحيث إن التكديس غالباً ما يرتبط بالقلق وعدم الإحساس بالأمان، فإن معالجة مصدر هذه المشاعر السلبية قد يخفف من سلوكيات التكديس. وهناك دور مهم لمكان العمل يمكنه القيام به، وهوالتقليل من كثرة الرسائل الإلكترونية، و البيان بوضوح أي المعلومات يجب الاحتفاظ بها  وأيها يمكن التخلص منها، وتدريب الموظفين على مسؤوليات بيانات مكان العمل.

ويمكن بفعل هذه الأمور أن تقلل الشركات من القلق وعدم الإحساس بالأمان المرتبطين بالتخلص من معلومات غير ضرورية أو قديمة، مما يساعد الموظفين على تجنب الاضطرار للإصابة بهوس تخزين وحفظ غالبية بياناتهم الرقمية.

‏ المصدر: http://medicalxpress.com

ترجمة : ديمة حنون

تويتر : Dhanoon3

مراجعة حسام سيف

تويتر: aljeathin1


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية