يجب أن يتعلم الأطفال الفشل حتى ينجحوا|كيف لتشجيع الأبوين وحماسهم المبالغ أن يحد من تقدم أطفالهم؟

يجب أن يتعلم الأطفال الفشل حتى ينجحوا|كيف لتشجيع الأبوين وحماسهم المبالغ أن يحد من تقدم أطفالهم؟

12 يوليو , 2021

ترجم بواسطة:

بلقيس الصالح

دقق بواسطة:

ريناد الحبيشي

واقعياً لا يمكن أن يكون كل شخص متقناً لكل ما يفعله، بل أن معظم الناس لا يملكون مقومات النجاح لجميع تجاربهم. لن يكبر كل طفل ليكون أفضل أقرانه وعياً واستقراراً عاطفياً طالما يعطيه تشجيع البالغين له في كل ما يفعل انطباعاً بأنه سيكون الأفضل والأكفأ في كل مجالات حياته.

قد يساعده هذا التحفيز والحماس على أن ينشأ راضٍ عن نفسه، ولكن بمجرد خروجه من دائرة عائلته سيكون هشاً أمام أي انتقادِ لاذع، فالعالم لن يعامله باللطف والقبول ذاته. من الرائع أن يجد الطفل التقدير حين يستحقه، فيما عدا ذلك فهو ينمي ثقة ليست في محلها، بالتالي فإنه سيجد صعوبة في تقبل الخسارة في العالم الخارجي.

من محاسن الفشل أنه يعلمنا كيف ننفض الغبار ونقف من جديد لنعيد الكرة وننجح. إذا كان كل ما تسمعه هو أنك مبدع في كل ما تفعل وأن كل ما يصعب عليك فعله إنما هو ذنب أستاذ سيء أو يوم عطلة، فإنك ستنشأ على فكرة أن النجاح قدرك، وهنا تكمن المشكلة، في سقوط اعتقادك الشاهق بأن الفشل لن يجد إليك طريق.

التعلم من التجارب والتحديات جزء من تكوين خبرات الانسان في الحياة، لننجح في أهم مجالات حياتنا كالوظيفة والعلاقات فلا بد لنا أن نتجرع مر الفشل في مراحل مبكرة من الحياة. يجب أن نضع في اعتبارنا أن الفشل في البدايات لا يعني النهاية، بل يلقننا دروساً هامة تقودنا لنجاح باهر.

لنأخذ البيتلز على سبيل المثال، والتي تم رفضها من كل شركات التسجيل الكبرى في إنجلترا وهي الآن من أكثر المجموعات الموسيقية تأثيراً ونجاحاً إن لم تكن الأكثر على الاطلاق. كان من السهل أن يتخلوا عن عالم الموسيقى لأنهم ليسوا أهلاً له، لكن ما دفعهم للاستمرار إلى جانب مواهبهم الفذة هو إيمانهم بأنفسهم. بالرغم من خيبات الأمل إلا أنهم لم ييأسوا! كانوا يعون أنهم لن يحققوا نجاحاً إذا سمحوا لعقبات الطريق بأن توقفهم.

إن ما نقوم به حقاً عندما نمدح كل ما يقوم به الطفل هو أننا نحميه ونحصنه من الخيبات والتجارب الفاشلة، فنمنع عنه فرصة تعلم وفهم فكرة الإصرار والمثابرة. يلقنهم الفشل دروساً هامة لينجحوا أخيراً، يتعلمون التواضع وأن الخبرة لا تتكون إلا ببذل الجهد والعمل، كما يتعلمون أهمية التركيز وأن فشلهم اليوم لا يعني أنهم لن ينجحوا غداً.

من المهم في تربية الأبناء أن لا يحرموا من مواجهة العقبات والصعاب أحياناً في سبيل النجاح. إذا لم يواجه لاعب التنس إلا من هم أقل منه مهارة ليفوز في كل مرة فإن مهارته لن تتطور أبداً، هكذا تساعد التحديات والصعوبات التي تواجه الطفل في تكوين إصراره على النجاح، كما تهيؤه لظروف مشابهة في الحياة.

في المرة القادمة التي ترى فيها طفلاً يجاهد أمراً، لا تثني عليه وتمجده بل ساعده على أن يتعلم أن النجاح أحياناً يتطلب مجهوداً ووقتاً أكثر، وأن صعوبة إنجاز أمر ما لا يجب أن تعيقه عن المواصلة والإصرار على تحقيق هدفه. إذا بدا لك الأمر محالاً فعلمه أنه وإن عانى وتعب فإن جهوده ستكلل بالنجاح في نهاية المطاف، أو أنها ستساعده على استكشاف طريق آخر يؤدي للهدف ذاته. لا يمكن لأحد أن يضمن النجاح، لكن الأطفال الذين يعرفون أهمية الاستمرار في المحاولة لهم النصيب الأكبر في تحقيقه.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: بلقيس الصالح

تويتر: Balqees_A_

مراجعة: ريناد مبارك

تويتر: @Renadians


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية