إن كنت شخص انطوائي يمكنك أن تتصرف كشخص اجتماعي لتنجح

إن كنت شخص انطوائي يمكنك أن تتصرف كشخص اجتماعي لتنجح

28 أبريل , 2021

دقق بواسطة:

زينب محمد

تعد مهارة القيادة سمةً إنسانية، وقد تظهر أيضاً لدى كائناتٍ أخرى، مما يوحي بأنها عملية أزلية تطورية المنشأ.

من ضمن السمات الشخصية الشائعة لدى القادة “بالفطرة”: تمتعهم بمعدل فوق المتوسط من الانفتاح والاجتماعية. وقد أظهرت الدراسات مرة تلو الأخرى أن الأشخاص الاجتماعيين، مقارنةً بالانطوائيين، أكثر حظاً في أن ينظر لهم الآخرون على أنهم قادة، وأكثر حظاً في أن ينالوا أدواراً قيادية.

فقررنا أن نجري تجربة نحاول أن نعكس فيها الأدوار القيادية، بأن نجعل الانطوائيين يتصرفون وكأنهم أشخاصًا اجتماعيين. كما أردنا أن نعرف شعور الانطوائيين تجاه ذاتهم حين يتصرفون كاجتماعيين.

وأظهرت نتائج تجربتنا أن الناس ينظرون للانطوائيين، الذين يتصرفون كاجتماعيين، على أنهم يتمتعون بإمكانياتٍ قيادية أكثر. ولم نجد دليلٍ على وجود أضرار نفسية على الانطوائيين.

ماذا نعرف عن صفة الاجتماعية والقيادة؟

وقبل أن ندخل في تفاصيل دراستنا، هيا بنا نستذكر باختصارٍ علم القيادة والاجتماعية الأساسي. 

الاجتماعية هي مقياسٌ يقيس مدى درجة حماس الشخص وثقته وسعيه للتواصل الاجتماعي. وهي موجودة في نموذج العناصر الخمسة للشخصية الحسنة.  

أما النطاقات الأخرى-أو السمات الشخصية الأخرى-في نموذج الخمس عناصر للشخصية هي: الانفتاح (أن تكون فضولياً ومبدعاً على الجانب الفكري)، والإخلاص (أن تكون محب للنظام وكادح فيما تؤدي)، والوفاق (أن تتحلى بالعطف والأدب)، العصابية (حساسيتك من التعبير عن المشاعر السلبية كالقلق والاكتئاب والغضب).

وصفة الاجتماعية لها أصول بيولوجية وهي موروثة. وبعبارة أخرى، فإن أحد أسباب تراوح معدلات صفة الاجتماعية بين الناس هو وجود اختلافات وراثية تحدد إلى حدٍ ما شخصياتنا. فجيناتنا تتنبأ باحتمالية تولينا لدور قيادي أم لا.

ونعرف أيضاً أن الاجتماعيين يتمتعون بنظام دوبامين أكثر حساسية، بمعنى أنهم مبرمجون على حب وجود الجوائز والمكافئات، فهم متعطشون للتفاعل الاجتماعي والاهتمام والتركيز المصاحبان له. وهذه الحقيقة تفسر إلى حداً ما سر تحفزهم لنيل الأدوار القيادية، نظراً لأن القيادة عملية اجتماعية في حد ذاتها.  

كيف أجرينا تجربتنا:

تكون تجربتنا من 601 مشارك، وُزعوا عشوائياً إلى 166 مجموعة بدون قائد تتكون كل مجموعة منها من 4 أشخاص.

وطلبنا من تلك المجموعات أن تكمل نشاط مشترك لمدة 20 دقيقة لحل أحد المشكلات (كانت عبارة عن ترتيب أولوية العناصر الضرورية للنجاة على سطح القمر) ولم نخبر المشاركين عن الغرض من التجربة.

ومن ثم قسمنا المجموعات إلى 3 فئات تجريبية.
وفي أول فئة تجريبية (والتي تتكون من 53 مجموعة) اخترنا عشوائياً شخصاً واحداً من كل مجموعة وطلبنا منه أن يكون تصرفه نشيطاً ومتحمسًا وجريئاً ومتفاعلاً وكثير الحديث واجتماعياً: أي أن يكون اجتماعياً ومنبسطاً. ولم نخبر باقي أعضاء المجموعة عنما طلبنا منه.

وطلبنا سراً من العضو الذي اخترناه عشوائياً في الفئة الثانية (وهي تتكون من 55 مجموعة) أن يكون تصرفه هادئً ومتحفظاً وميالٌ للكسل ومنقادٌ ويهاب المجازفة: أي أن يكون انطوائياً.

والفئة التجريبية الثالثة كانت تتكون من 58 مجموعة لم نعطهم أي تعليماتٍ. 

وفي نهاية النشاط، قيّم المشاركون جودة القيادة لدى أعضاء المجموعة الأخرى ولدى أنفسهم، كما قيّموا شعورهم.

وقد قمنا بالتحكم في العمر والجنس وسمات الشخصية الأخرى باستخدام اختبار الشخصية القياسي. هذا ضمن لنا عزل التأثير الحقيقي للسلوك الاجتماعي والانطوائي.



التصرف كشخص اجتماعي آتى ثماره
:

كان الجزء الأول من النتائج غير مفاجئ مقارنة بالمشاركين في الفئة الثالثة، فالأشخاص المطالبون بالتصرف على أنهم اجتماعيين قيّمهم الآخرون على أنهم يتمتعون بإمكانية قيادية أكثر. وقيّموا من طلب منه أن يتصرف كانطوائي بدرجة أقل.

ما كان مثير للانتباه أن هده التقييمات لم تعتمد على سمة “الاجتماعية”، أي أننا حين طلبنا من البعض أن يتصرف كأنه اجتماعي، قُيّم كلاً من الانطوائيين والاجتماعيين بدرجة أعلى من حيث إمكاناتهم القيادية مقارنةً بشخص اجتماعي في الفئة التجريبية الثالثة.

ووجدنا أن المشاركين الذين طُلب منهم أن يتصرفوا كأنهم انطوائيين قد قيّموا تقييماً أقل في قدرتهم القيادية مقارنةً بالمشاركين في الفئة التجريبية الثالثة.

لكن المثير للاهتمام أن هؤلاء المشاركين قد قيموا أنفسهم تقييماً ضعيفاً أيضاً، بل أضعف من أعضاء مجموعاتهم. فتصرفهم كأنهم انطوائيين كان له تأثير سلبيٌ على نظرتهم لأنفسهم.


كيف كان شعور التصرف بشخصية مغايرة:

لم يكن هناك أي فرقٍ لمن تصرفوا كأنهم اجتماعيين مقارنة مع أعضاء الفئة الثالثة. وحتى الانطوائيين شعروا بشعورٍ جيد بعد تصرفهم كاجتماعيين.

أما الاجتماعيين الذين تصرفوا كانطوائيين فقد شعروا بمشاعر سلبية أكثر من الإيجابية مقارنةً بالمشاركين في الفئة الثالثة، وباختصار فإن التصرف كأشخاص انطوائيين جعل شعورهم سيء.

هل يجب على الانطوائيين أن يتصرفوا كاجتماعيين ليمضوا قدماً في حياتهم؟

يظهر بحثنا أن الانطوائيين بإمكانهم أن ينسلخوا من شخصياتهم ليحققوا النجاح في الأدوار القيادية.

إذا كنت انطوائياً فقد تشعر بأن عليك أن تغير من ذلك. لكننا نشير أن كونك مستعدٌ لتتأقلم مع متطلبات الموقف أمرٌ يمنحك أفضلية على حساب من لا يمتلك تلك الصفة.

وتظهر الأبحاث أن الانطوائيين يقللون من المنافع التي تعود عليهم إذا لم يتصرفوا بطريقة اجتماعية. بل أن الانطوائيين يشعرون بالراحة حين يتصرفون كاجتماعيين.

ولتعلم أن التصرف باجتماعية أمرٌ ممتع من شأنه أن يزيد من ثقتك في “تزييف” التصرف باجتماعية لتخدم مصالحك.
فتقدم للقيادة إن أردت!

المصدر: https://neurosciencenews.com/

ترجمة: عبدالرحمن نصر الدين

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية