جينات في المشيمة تحدد مدى احتمالية الإصابة بالفصام

جينات في المشيمة تحدد مدى احتمالية الإصابة بالفصام

20 مارس , 2021

ترجم بواسطة:

عبير عبد الله

دقق بواسطة:

زينب محمد

نجح العلماء بتتبع أصول مرض الفصام إلى جينات موجودة في المشيمة أثناء فترة الحمل، ويركز العلماء الآن على مجموعة من عوامل الخطر التي يمكن أن تتنبأ بالرضع الأكثر عرضة للإصابة بالفصام في وقت لاحق من الحياة.

وتعزز النتائج تصورًا مسبقًا للفصام باعتباره اضطرابًا وراثيًا ويمكن لمضاعفات الحمل أن تزيد من احتمالية الإصابة.

وحلل باحثون من معهد ليبر لتنمية الدماغ  في جامعة جونز هوبكنز وكلية الطب بجامعة نورث كارولينا في الولايات المتحدة العلاقة بين الجينات الرئيسية والنمو المعرفي في السنوات القليلة الأولى بعد الولادة.

ويقول دانيال وينبرجر، مدير معهد ليبر : “ركزنا على مجموعة من العمليات البيولوجية التي من شأنها التحسين من صحة المشيمة والحد من خطر الإصابة بالفصام، من خلال تحديد جينات معينة في المشيمة مرتبطة بخطر الإصابة بالفصام”.

وحتى اليوم، فكرة الوقاية من الفصام في المراحل المبكرة لم يتوصل إليها، بل كانت مستحيلة، ولكن هذه الرؤى الجديدة تتيح إمكانيات لتغيير هذا المنظور.

وفي حين أن أي استراتيجية وقائية محتملة تظل بعيدة في المستقبل، إلا أن الدراسة تقربنا من فهم كيفية تحديد الجينات لتطور الفصام، وتأثير الحمل عليها.

ولا تظهر أعراض الفصام عادةً حتى سن البلوغ المبكر، وتظهر في مجموعة متنوعة من السلوكيات والأعراض.

ففي بعض الحالات، يُنظر إلى الفصام على أنه ارتباك أو تفكير غير منظم. وفي الحالات الأكثر خطورة يمكن أن تظهر أعراض مثل الهلوسة، والإعاقة الحركية، والأوهام.

وما زالت أسباب تطور الفصام ومدى حدته تعد مجهولة.

أسفرت عقود من الأبحاث عن أدلة محبطة.  وتشير الدراسات التي أجريت على التوائم إلى أن حوالي أربعة من كل خمسة تشخيصات، تلعب فيها الجينات دورًا رئيسيًا. ومع ذلك، لا يوجد ارتباط واضح للجينات في 20% من حالات الفصام.

كشفت الدراسات السكانية عن وجود ارتباطات بين أمراض الطفولة، والتحديات قبل الولادة أو بعدها بفترة وجيزة، وحتى الدور المحتمل للفصل الموسمي الذي ولدنا فيه.

عند جمع الأدلة، يبدو أن الجينات التي نرثها يمكن أن تضعنا في وضع غير مؤات إذا كانت البيئة التي ينمو بها دماغنا تتحول إلى بيئة خطرة في اللحظات الحرجة.

أثبت وينبرجر وفريقه في عام 2018 أن ما يقرب من ثلث الجينات المرتبطة بالفصام عُبِر عنها في المشيمة أثناء حالات الحمل المعقدة – وخاصةً في حالات ارتفاع ضغط الدم أو الولادة المبكرة.

ويبدو أن الرضع الذكور معرضين – لسبب ما – بصورة  أكبر لخطر الإصابة بالفصام في مراحل لاحقة من حياتهم.

وبناءً على هذا البحث، نظر العلماء مرة أخرى إلى الجينات التي يتم التعبير عنها في المشيمة خلال مضاعفات الحياة المبكرة، بحثًا عن علاقة بينها وبين الاضطرابات العصبية الأخرى مثل التوحد أو علامات صعوبات التعلم.

ووجدوا أن درجة الخطر الوراثي لمرض انفصام الشخصية كان مؤشرًا قويًا على صعوبات النمو المعرفي في مرحلة الطفولة بين البالغين المصابين بالفصام، وكذلك الحجم النسبي لدماغهم بناءً على فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي.

ولكن لم يكن هناك أي مؤشر على أن هذه الجينات تهيئ الدماغ النامي لأي حالات أخرى.

ويضيف وينبرجر: “يمكن لقياس الدرجات الجينية للفصام في المشيمة ودراسة أول عامين من أنماط النمو المعرفي ومضاعفات الحياة المبكرة أن يكون نهجًا مهمًا لتحديد الأطفال المعرضين لمخاطر متزايدة”.

ووجود درجة عالية من المخاطر ليس تشخيصاً للفصام في حد ذاته. وحتى مع حدوث مضاعفات أثناء الحمل، فقد تعوض العوامل البيئية الجينية الأخرى هذه المخاطر  وتدفع النمو العصبي إلى اتجاهات أخرى.

الأدمغة أعضاء معقدة، وما زلنا نستخرج العديد من العوامل التي يمكن أن تحدد طريقة ارتباطها بالفصام.

ولكن معرفة وجود خطر يمكن أن يساعد الآباء والأمهات في تطوير فهمهم لاضطراب الفصام، وتزويد أُسرهم بالموارد التي يحتاجونها لمساعدتهم في استيعاب أي تحديات محتملة تأتي مع الاضطراب.

وربما يومًا ما ستكون هناك خيارات متاحة للحد من أي آثار سلبية قد تترتب على “جينات الفصام”.

ويقول وينبرغر: “إن فهم المسارات المؤدية إلى اضطرابات النمو العصبي يشكل تحدياً كبيراً، ولكنه ضروري لوضع استراتيجيات تهدف إلى الوقاية”.

المصدر: https://www.sciencealert.com

ترجمة: عبير عبدالله الحقبي

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية