“المعاودية وأركانها الثلاثة”| ما الذي تحتاجه لتخطي أوقاتك العسيرة؟

“المعاودية وأركانها الثلاثة”| ما الذي تحتاجه لتخطي أوقاتك العسيرة؟

22 أبريل , 2021

ترجم بواسطة:

أحمد طاهر

دقق بواسطة:

منصور

يتناول المقال  تأثرنا بجائحة كورونا وطريقة تعزيز المعاودية لدينا وعن آخر الدراسات الأخيرة التي تناولت هذا الجانب.

سيظل عام 2020 واحدًا من أكثر الفترات تحديًا في التاريخ الحديث فلا يمكن تخيل الآلام المفجعة التي حلت وأفقدتنا أحبائنا بسبب ڤايروس كورونا الذي خلّف وراءه الخوفَ، واستبدَّ بالكثيرين القلق بشأن صحتهم وسلامتهم واستقرارهم المادي ومستقبلهم الغامض وكان ما فرضه الوباء من عزلة مستمرة شاقًا علينا وإذا كان كل ما مضى هو مقدمة لما هو آت فإننا سننجو من هذه كما فعلنا في صدمات جماعية أخرى ويخبرنا التاريخ أيضًا عندما ننظر إلى الوراء أنه في أعقاب أزمات كبرى مثل الكوارث الطبيعة أو حادثة 11/9 فإنه متوقَع أن الكثيرين سيعانون من إزدياد لحالات نفسية مختلفة مثل القلق، والتوتر، والإدمان، والاكتئاب، واضطرابات ما بعد الصدمة .

إذًا كيف لنا أن نعزّز المعاودية في سبيل مواجهة هذا الوباء والآثاره المترتبة عليه ؟ كان هذا سؤالًا قد طرحه كريج بوليتسي وزملاؤه في جامعة بنغهامتون وإقترحوا -في بحثٍ نُشر حديثًا- أنه بإمكاننا أن نستند بنموذج المعاودية الثلاثة -ويسمى أيضًا بالتاءات الثلاثة لإن كل الكلمات تبدأ بالتاء- والذي يشمل التحكم (Control)، والتماسك (Coherence)، والتواصل (Connectedness).

ويمكن للأبحاث السابقة التي تناولت كوارث مثل الزلازل والأعاصير والفيضانات أن توّجهنا أثناء تصدينا للأزمات وكيفية التعافي منها، وباستطاعتنا أيضًا أن نشير لنموذج التاءات الثلاثة لتقوية المعاودية بشكل عام .

وما سيأتي هو تفصيل لكل “تاء” في النموذج مع نظرة عامة انتقائية للنصائح العملية التي قدمها بوليتسي وزملاؤه في بحثهم للتعامل مع الوباء .

1-التحكم

ونعني بالتحكم هنا هو الإيمان بأنك تمتلك من الإمكانات الشخصية ما يكفي لتصل إلى أهدافك ، وأشار بوليتسي وزملاؤه إلى أنه وخلال فترة وجيزة سيستطيع الناس يُظهروا تحكمهم بطرق مختلفة مثل التخطيط للأنشطة اليومية والاطمئنان على أحبائهم والعمل على نيل قسط جيد من النوم والبقاء على اطلاع حول الفيروس ، وعلاوة على ذلك فإن الاحتفاظ بذكريات عن الأحداث اليومية والأهداف والدروس المستقاة من المواقف الصعبة يمكن أن يساعدنا في تحسين مشاعرنا .

ويمكن إخماد القلق بالتخطيط لأهداف طويلة الأمد والتطلع للمستقبل والاستعداد لاستقبال حياتنا بعد زوال الضغوطات ، وفي حالة هذا الوباء يمكننا البدء بالتخطيط والتنبؤ بما سينطوي عليه الأمر بمجرد العودة للعمل والدراسة، والتنزُّه، والتواصل مع أصدقاءنا وزملاءنا الذين قد يبدو عليهم المعاناة كما يُمكن للإستباق والتخطيط أن يساعدنا في ربط حاضرنا بمستقبلنا وتشكيل أفكار أكثر وضوحًا عن الشكل الذي سيبدو عليه المستقبل.

2- التماسك

يخبرنا التماسك عن الدافع البشري للفهم وإيجاد الغاية في هذا العالم، ويتمثل لدينا أحد التحديات التي نواجهها في الوباء هو قدرتنا على إنشاء سرد مُلائم لما حدث وما يمكننا القيام به لتعزيز سلامتنا الشخصية .

يوصينا بوليتسي وزملاؤه بالمواجهة التَقَبُّلية (1) (ABC) وهي ما تهدف إلى تغيير كيفية ارتباطنا بردود أفعالنا تجاه الضغوطات (مثل الخوف والقلق) فنصبح-بطريقة غير انتقادية- على دراية بتدفق المشاعر التي قد تعترينا مثل الشك وجلد الذات ولاتكمن الفكرة في أن تطارد مشاعرك بل في مراقبتها أولًا بطريقة غير تفاعلية ثم تبدأ بعد ذلك في خلق استجابة فعالة لها ، ويؤكد بوليتسي وزملاؤه أيضًا على أن ممارسة التأمل الذهني -وهي الحال التي نبقى فيها مركزين على اللحظة الراهنة- يمكن أن يساعدنا في تقليل الخوف والتشاؤم ، وإحدى الطرق في تقوية “عضلات التأمل الذهني” تتمثل في ضبط مؤقت والتدريب على المراقبة الذهنية لمشاعرك وأحاسيسك أثناء نشاطها وخمولها وأن تكون على بينة بهذه التقلبات لهو بمثابة تذكير لك بأن مشاعرنا وظروفنا تتغير بالفعل .

3- التواصل

تتمحور عملية التواصل حول الاحتياجات الأساسية من الدعم والترابط الاجتماعي، وتعد قدرتك على التواصل مع الآخرين عقب حدوث مأساة جماعية واحدة من أقوي سبل الشفاء في عملية التعافي،

فيمكننا خلال الوباء أن نشكل روابط جديدة أو نعيد تقوية القديم منها حتى من خلال وسائل تكنولوجية مثل زووم (Zoom) أو وسائل التواصل الاجتماعي، القيام بكل ذلك سيساعد في تقليل الحزن والضغط والقلق ، كما يقترح بوليتسي وزملاؤه أيضًا ممارسة التأمل بحُب يتخلله لطف (2) (loving-kindness meditation) والذي بدوره يركز على “المنطقة الموجودة في قلبك” ويجعلك تفكر في شخص لديك تجاهه مشاعر قوية وإيجابية ومن ثَمّ توجيه هذا الشعور الإيجابي لنفسك وللآخرين في حياتك وإلى الإنسانية بشكل عام ، وهذه الممارسة مفيدة في تقوية المعاودية لديك لأنها تدفعك للتواصل مع الآخرين وتستخرج منك المشاعر الإيجابية وهي ممارسة من النوع التي تستحث لدينا مشاعر العطف والرأفة بأولئك الذين يعانون وتقلل من أحاسيس العزلة .

وأخيرًا فقد كانت السنة الماضية عسيرة بشكل لا يمكن تصوره، ولكن مازال هناك دعم وإمكانات متاحة وسنخرج منها معًا كما دخلناها سويًا .

(1) أي: أن نواجه مشاعرنا من خلال قبولها والتسليم بها بدايةً ثم نشرع في تغييرها للأفضل وبناء ردود أفعال مناسبة .

(2) والمعروف أيضًا باسم تأمل الميتا (Metta meditation).

ملاحظة: المعاودية تعني القدرة على عودة الشخص إلى الوضع النفسي الطبيعي بعد الأزمة، أو الكرب، أو الاضطراب النفسي.  

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: أحمد طاهر الكُربيجي

تويتر: Ahmed_Elkorbegy

مراجعة وتدقيق : منصور محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية