تطوير كمامات مضادة للبكتيريا مصنوعة من الجرافين

تطوير كمامات مضادة للبكتيريا مصنوعة من الجرافين

8 مارس , 2021

ترجم بواسطة:

سهام الشريف

دقق بواسطة:

مشاعل الشمري

أصبحت الكمامات أشياء ضرورية لمواجهة جائحة كوفيد – 19. ولكن قد يؤدي سوء الاستخدام والتخلص الخاطيء من الكمامات إلى الانتقال الثانوي للفيروس. نجح فريق بحثي في جامعة سيتي (CityU) بهونج كونج في إنتاج كمامات مضادة للبكتيريا مصنوعة من الجرافين ذات كفاءة تقدر بـ 80% والتي يمكن زيادتها لتصل إلى 100% تقريبا عند تعرضها لأشعة الشمس لمدة 10 دقائق. كذلك أظهرت الفحوص الأولية نتائج واعدة في تثبيط سلالتين من فيروسات كورونا. تتميز كمامات الجرافين بسهولة الإنتاج وقلة تكلفتها،  وسيعمل ذلك على حل مشاكل الحصول على المادة الخام والتخلص من الكمامات التي لا تتحلل بيولوجياً.

أجري هذا البحث د. يي روكان الأستاذ المساعد في قسم الكيماء بجامعة سيتي بالتعاون مع باحثون آخرون. ونشرت النتائج في مجلة  ACS Nano  تحت عنوان “الإبلاغ الذاتي وتحسين القضاء السريع على البكتيريا بفعل الحرارة والضوء على كمامات الجرافين المستحث بالليزر”.

الكمامات الجراحية شائعة الاستخدام ليست مضادة للبكتيريا، وهذا قد يؤدي إلى خطر الانتقال الثانوي بسبب عدوى البكتيريا عند ملامسة الجزء الخارجي الملوث من القناع أو عند التخلص منه بطريقة خاطئة، إضافة إلى أن الأقمشة غير المنسوجة المستخدمة في ترشيح البكتيريا تحمل ضرراً على البيئة لكونها صعبة التحلل. لذلك أخذ الباحثون على عاتقهم مهمة البحث عن مواد بديلة لصنع الكمامات.

تحويل المواد إلى جرافين باستخدام الليزر

عكف د. يي على دراسة استخدام الجرافين المستحث بالليزرلإنتاج طاقة مستدامة. وحينما كان د. يي يدرس الدكتوراه في جامعة رايس (Rice University) منذ عدة سنوات، اكتشف فريقه الذي كان يعمل معه وتحت إشراف مشرفه اكتشف طريقة سهلة لإنتاج الجرافين. ووجدوا أن الكتابة المباشرة على الكربون المحتوي على أغشية البوليميد (مادة بلاستيكية بوليميرية ذات ثبات حراري مرتفع) باستخدام الليزر التجاري من نوع ثاني أكسيد الكربون أشعة تحت الحمراء يؤدي إلى إنتاج جرافين مسامي ثلاثي الأبعاد. يغير الليزر من بنية المادة الخام ومن ثم ينتج الجرافين، لذلك يسمى الجرافين المستحث بالليزر.

يتمتع الجرافين بخواصه المضادة للبكتيريا، وفي أواخر سبتمبرالسابق لتفشي فيروس كوفيد – 19، جاءت فكرة إنتاج كمامات خارقة باستخدام الجرافين المستحث بالليزر ببال د. يي. ومن ثم بدأ د. يي الدراسة بالتعاون مع الباحثين في جامعة هونج كونج للعلوم والتكنولوجيا وجامعة نانكاي وبعض المؤسسات الأخرى.

كفاءة ممتازة مضادة البكتيريا

اختبر الفريق البحثي فعالية الجرافين المستحث بالليزرعلى بكتيريا الإشريكية القولونية وجاءت النتيجة بكفاءة تقدربنحو 82% مضادة للبكتيريا. وبالمقارنة مع المواد الأخرى شائعة الاستخدام في صناعة الكمامات نجد أن ألياف الكربون النشط لم تتجاوز كفاءته المضادة للبكتيريا 2% أما الأقمشة غيرالمنسوجة فتقدر كفاءتها بـ 9%.

كذلك تظهر نتائج التجارب بأن ما يزيد عن 90% من بكتيريا الإشريكية القولونية المستقرة على الكمامات تبقى حية حتى بعد مرور 8 ساعات، بينما تظهر نتائج الجرافين المستحث بالليزر بأن لها قدرة عالية مضادة للبكتيريا المضببة.

يقول د. يي: “نحتاج إلى المزيد من الدراسات حول الآلية الصحيحة لخاصية القضاء على البكتيريا الخاصة بالجرافين. ولكنه يعتقد بأنه قد يكون له علاقة بتلف الأغشية الخلوية للبكتيريا بسبب الحد الحاد للجرافين. وقد يكون قتل البكتيريا عن طريق نزع الماء بفعل الخاصية الكارهة للماء للجرافين”.

اقترحت دراسات سابقة أن فيروس كوفيد 19 قد يفقد قدرته على العدوى في درجات الحرارة العالية. لذا أجرى الفريق تجارب لاختبارما إذا كان التأثيرالضوئي الحراري للجرافين (ينتج الحرارة بعد امتصاصه للماء) قد يزيد من تأثيره المضاد للبكتيريا بنسبة 99.998% في خلال 10 دقائق عند التعرض لضوء الشمس بينما لم تتجاوز كفاءة ألياف الكربون المنشط 67% والأقمشة غير المنسوجة 85%.

يعمل الفريق حالياً مع معامل في بر الصين الرئيسي لاختبار مادة الجرافين مع سلالتين من فيروسات الكورونا التي تصيب البشر. تظهر الاختبارات الأولية أنها تثبط نحو أكثر من 90% من الفيروس في خمس دقائق ونحو 100% خلال 10 دقائق تحت أشعة الشمس. يخطط الفريق لإجراء اختبارات على فيروس كوفيد 19 فيما بعد.

ستكون الخطوة القادمة هي تحسين الكفاءة ضد الفيروس ووضع خطة يمكن إعادة استخدامها بعد ذلك. ويأمل الباحثون لطرح تلك الكمامات في الأسواق قريباً بعد تصميمها التصميم الأمثل والحصول على الشهادات /الضمانات.

يصف د. يي إنتاج الجرافين المستحث بالليزر بأنها تقنية خضراء صديقة للبيئة. إذ تمكننا تلك الطريقة من تحويل كل المواد التي تحتوي على الكربون كالسليلوز والورق إلى جرافين. يتم إجراء التحويل تحت ظروف معينة دون الحاجة إلى إضافة مواد كيميائية سوى المادة الخام ولا تسبب التلوث. مع العلم أن استهلاك الطاقة قليل.

ويضيف قائلاً: “كمامات الجرافين المستحث بالليزر تستخدم أكثر من مرة، وإذا استخدمت المواد الحيوية لإنتاج الجرافين فهذا سيعمل على حل مشكلة الحصول على المادة الخام. وكذلك ستعمل على تخفيف الآثار البيئية التي تسببها الكمامات أحادية الاستعمال التي لا تتحلل بيولوجيا”.

وأشار د. يي إلى أن الجرافين المستحث بالليزر يتميز بسهولة إنتاجه، ففي غضون دقيقة ونصف يمكن تحويل مساحة 100 متر مربع إلى جرافين يستخدم كطبقة داخلية أو خارجية للكمامات. ومن المتوقع أن يتوسط سعر كمامات الجرافين المستحثة بالليزر بين سعر الكمامات الجراحية وكمامات ن95 تبعًأ للمواد الخام المستخدمة. ويضيف بأن التحكم بقوة الليزر وحجم الثقوب في مادة الجرافين يمكن تعديلها بحيث تصبح القدرة على التنفس من خلالها مشابهة للكمامات الجراحية.

طريقة جديدة لفحص حالة الكمامة

ولمساعدة المستخدمين على التأكد من حالة كمامات الجرافين بعد استخدامها لفترة قصيرة، ابتكر الفريق مولد كهرومائي مصدر طاقته هو طاقة الكهرباء المولدة عن طريق الرطوبة من نفس الشخص. وسيكون قياس التغير في الجهد الكهربي المستحث من الرطوبة عند التنفس من خلال كمامة الجرافين دليلاً على حالة الكمامة. تظهر نتائج التجربة أنه كلما زادت البكتيريا وتراكمت الجسيمات الهوائية، قل الجهد الكهربي الناتج. ويقترح د. يي قائلاً: “معدل تغيير الكمامة أمر يفضل أن يحدده الخبراء. إذ يمكن لتلك الطريقة التي استخدمناها أن تكون مرجعاً فيما بعد”.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: سهام الشريف

مراجعة وتدقيق: مشاعل الشمري


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية