الكيميائيون يقومون بتحويل نفايات الزجاجات البلاستيكية إلى مواد ماصة للمبيدات الحشرية

الكيميائيون يقومون بتحويل نفايات الزجاجات البلاستيكية إلى مواد ماصة للمبيدات الحشرية

8 يونيو , 2021

ترجم بواسطة:

عائشة جلال

يتحدث المقال عن دراسة علمية تدور حول طريقة جديدة لإزالة المبيدات الحشرية المتراكمة في المياه خاصة في مجال الزراعة. هذه الطريقة تعتمد على نفايات الزجاجات البلاستيكية بعد معالجتها كيميائياً لتصبح قادرة على امتصاص المبيدات العالقة في المياه.

اقترح علماء من جامعة تومسك للعلوم التطبيقية طريقة لإنشاء مادة ماصة لإزالة المبيدات الحشرية من الماء. تنتمي المادة الماصة إلى هياكل أو أطر معدنية عضوية، وهي فئة من المواد غير التقليدية. وقد قام الكيميائيون من جامعة تومسك بتطوير أحد هذه الهياكل على البولي إيثيلين تيريفثاليت، وهي مادة تستخدم لإنتاج الزجاجات البلاستيكية العادية.

تعتبر الطريقة بسيطة للغاية وتسمح بتحويل المواد المستخدمة إلى منتج مفيد.  وقد تم نشر نتائج البحث في مجلة (Applied Materials Today). إن الأطر المعدنية العضوية هي مواد ذات هيكل ثلاثي الأبعاد، حيث يتم تجسير الكتل العنقودية أو أيونات المعادن بواسطة روابط عضوية وهذا يؤدي إلى إنتاج مادة مسامية بخصائص المعدن والمركبات العضوية. 

يقول بافيل بوستنيكوف (المشرف على البحث والأستاذ المساعد في كلية أبحاث جامعة تومسك في الكيمياء والعلوم الطبية الحيوية) ” تتمتع الهياكل المعدنية العضوية بإمكانيات عالية مثل المواد الماصة وذلك نظرًا لبنيتها المسامية وعدد من الخصائص الأخرى. ونحن هنا مهتمون بشكل خاص بمشكلة امتصاص المبيدات الحشرية، فكما هو معروف فإن المبيدات الحشرية تستخدم على نطاق واسع في الزراعة الحديثة وتتراكم بصورة واضحة في التربة والمياه.
وقد اقترحنا طريقة جديدة لتجميع إطار معدني عضوي يسمى (UiO-66) مع أيونات الزركونيوم، وللعلم فإن مصدر المواد هو ما يهمنا بالدرجة الأولى”.

جرب الباحثون المبيد الحشري (إيميداكلوبريد)، وهو أحد أكثر المبيدات الحشرية انتشارًا واستخداما في الزراعة، فهو يستخدم ضد خنافس البطاطس في كولورادو.

وهنا يشرح أوليج سيميونوف (زميل باحث مبتدئ في مدرسة أبحاث الكيمياء والعلوم الطبية الحيوية التطبيقية):”يتراكم إيميداكلوبريد في المسطحات المائية الطبيعية التي تخترق التربة، ووفقًا للباحثين الكنديين فقد تم الكشف عن وجود المبيد الحشري إيميداكلوبريد في المياه حول العالم بتركيزات تتراوح بين (0.001) إلى (320) ميكروغرامًا لكل لتر. وعادة ما يتم إنتاج UiO-66 عند درجات حرارة وضغط مرتفعين باستخدام حمض التريفثاليك التجاري.
ومع ذلك، استخدمنا مادة PET التي تتكون من جلايكول الإيثيلين مع حمض التيريفثاليك. وهذا الحمض يشكل الهيكل للروابط العضوية داخل الأطر العضو معدنية والزجاجات البلاستيكية التي تحتوي على هذه المادة “

لإنشاء هذا الهيكل يقوم الكيميائيون بتقطيع البلاستيك إلى مربعات صغيرة ويتم وضعها في محلول حمضي، ثم يتبعون ذلك بإضافة أملاح الزركونيوم إلى المحلول.

يقول أحد الباحثين: “يتم إطلاق حمض التيريفثاليك جزئيًا من PET مكونًا اشبه ما يكون بالمراسي الصغيرة على سطح القطع البلاستيكية بينما يبقى جزء من الحمض في المحلول، تلتصق أيونات الزركونيوم بـهذه المراسي ثم تحدث عملية التجميع الذاتي المتضمنة للأطر المعدنية العضوية وينتج المزيد من هذه الأطر وتتكون على سطح البلاستيك. يعتبر هذا الإطار أو الهيكل حساس للإيميداكلوبريد، وبسبب مساميته وخصائصه الفيزيائية والكيميائية فإنه يجذب جزيئات المبيدات الحشرية ويزيلها من الماء “.

ويعقب على ذلك العالم بقوله “أثناء التجارب، قمنا بوضع محلول المبيد الحشري خلال المادة الماصة، وقد استغرقت تنقية المياه 15 جرامًا من المادة الماصة لكل 1لتر، وهو مؤشر جيد جدًا لإثبات فعالية الطريقة. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يمكن إعادة استخدام المادة الماصة عدة مرات وفي تجربتنا تمكنا من استخدامه خمس مرات، كما أننا نتوقع أن المادة الماصة ستحتفظ بخصائصها أيضا لفترة أطول”.

من الناحية العملية يمكن استخدام هذه المادة الماصة في أنظمة الترشيح مستقبلا خاصة في المؤسسات الزراعية. 

 يضيف أوليج سيميونوف: “تتمتع المواد الماصة لدينا بميزة أخرى وهى أن جزيئاتها كبيرة ولا تسد المرشح، فكما هو معلوم الأطر المعدنية العضوية عادةً ما تكون شبيهة بالمسحوق، لذلك فهي تعمل على انسداد المرشحات وهذا يستلزم تصميم أنظمة ترشيح لمراعاة هذه الخصيصة للأطر. بالإضافة إلى ذلك، فإن معدل نقل المادة الماصة يكون أعلى -نظرا لكبر الجزيئات- وتخترق السوائل ايضا بشكل أسهل. ووفقًا لحساباتنا فإن الماء المار يتطلب ضغطًا أقل بمائة مرة مقارنة بالمساحيق. وهذا يعني أن من المهم تطوير التكنولوجيا واستخدام هذه المادة الماصة في عمليات تقنية حقيقية “.

يجري العلماء حاليًا تجارب باستخدام أطر عضوية معدنية أخرى مشتقة من PET.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: عائشة جلال الأصفر

تويتر: @Aisha36550897

مراجعة: عبد اللطيف الرباح

تويتر: @al3lm


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية