لماذا النظر للجانب المشرق دائماً فعَّال؟

لماذا النظر للجانب المشرق دائماً فعَّال؟

17 فبراير , 2021

ترجم بواسطة:

أنفال السويد

دقق بواسطة:

ريم العرفج

يؤثر كوفيد-١٩ بشكل عميق على حياة الإنسان والمجتمعات والدول، وتضمنت الرسالة العالمية  أن كوفيد-١٩ أحدث تغييراً عميقاً في حياتنا اليومية، وقد شمل هذا التغير بالنسبة للبعض الحزن و / أو الضغوط الهائلة، ومع ذلك يتحدث الكثير عن الأمل ومتفائلون بالمستقبل.

أوجد مشروع بحث عالمي يفحص الاستجابات الفردية لكوفيد-١٩ ويعتقد معظم المستجيبين أن كوفيد-١٩ يمكنُنا من الحصول على حياة أفضل، وقد قام مشروع من مركز التفاؤل الأسترالي، دراسة لازالت مستمرة تحمل عنوان (أفضل من المعتاد)، بجمع استجابات لأكثر من ٢٥٠٠ شخص من ٢٤ دولة، وتشير النتائج على أن معظمنا متفائل وينجذب لأنشطة بناء المشاعر الإيجابية وتعزيزها.

كما دخلنا الآن مرحلة طويلة من التعايش مع كوفيد-١٩و أنه لَوقتٌ مثالي لإعادة التجمع والاستفادة من هذا التفاؤل الكبير حتى نتمكن من جني فوائد التغييرات الإيجابية وتحسين الأمور كأفراد وكمجتمع.

يمكن التفكير في التفاؤل ببساطة على إنه الاعتقاد بأن الأشياء ستنتهي بشكل إيجابي، كما أنه ليس تفكيراً تفاءلياً بإن كل شيء رائع ولا وجود للمشاكل، ولكن الاعتقاد بأن الامور ستتحسن في النهاية. وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص ذو التفكير المتفائل أفضل في التعامل مع المواقف الصعبة والعصيبة من الأشخاص المتشائمين.

كونك متفائل يدفعك بفضول لإيجاد مخرج من المشاكل، وبدلاً من ذلك، إذا لم يتمكنوا من تغيير الموقف سينطلق المتفائلون بتوجيه جهودهم وطاقاتهم إلى مكان آخر، وفي كلتا الحالتين يتقدمون للأمام، كما يُفهم من تفاؤلهم أنهم مفعمون بالحيوية والبحث عن الخير لتحسين الأمور، كما أن المتفائلون في زمن كوفيد-١٩ يتطلعون لجعل ” الوضع الطبيعي الجديد” أفضل وخلال تلك الفترة قاموا بتحسين مرونتهم وصحتهم.

كما ثبت أن التفكير بإيجابية أو بتفاؤل يحسن من صحتك ويشعرك بصحة ورفاهية أكبر. أيضاً يميل المتفائلون إلى الانخراط في أنشطة تحمي صحتهم لأنهم أدركوا أن لديهم السيطرة والمسؤولية على صحتهم وتعافيهم، كما أنه من المحتمل أن يكونوا أكثر انخراطاً في ممارسة الرياضة البدنية وتناول نظام غذائي جيد والنوم بشكل جيد واتباع النصائح الطبية، والتي لا تقلل من احتمالية إصابتهم بالمرض فحسب، بل يحسن شفائهم وتعافيهم أيضاً من المرض.  يرى المتفائلون مستقبلاً صحياً أفضل ويتخذون الإجراءات اللازمة لتحقيقها، أيضاً تعزز الإيجابية جهاز المناعة كما أن الادلة من دراسة نان (Nun) تشير إلى أن الأشخاص ذو التفكير المتفائل والإيجابي يعيشون أطول.

على الرغم من أننا ولدنا جميعاً بطِباع وميول فريدة، كونها مزيجًا من الجينات وتجارب الحياة المبكرة، تشير الأبحاث من العقد الماضي إلى أنه يمكننا تنمية وتطوير النظرة الإيجابية والتفاؤلية، وتشير التقديرات إلى أن التفاؤل قابل للتوريث بنسبة ٢٥ بالمائة وربما يمكن أن يُعزى نفس المقدار لعوامل أخرى خارجة عن سيطرتنا، ولكن المُتبقي هو كيفية عيش ورؤية تجارب حياتنا، واعتقد أن كونكَ متفائل بالفطرة يمثل فرصة مثيرة للنمو الإيجابي.

أبسط شيء تفعله لتصبح إيجابياً ومتفائلاً، هو تخصيص الوقت والجهد للتركيز على الإيجابيات والعثور على السعادة أو كما يقول ريك هانسن: “ركز على الأشياء الجيدة”. إذا كان هذا يبدو صعبًا للغاية، فربما التفكير في كل الأشياء التي تريد أن تظل كما هي أو تحتفظ بها كما يجب أن تكون مناسبة لك، وبدلاً من اعتبارها أمرًا مفروغًا منه، ابدأ في تقديرها.

، أما الحيلة التالية البسيطة هي العثور على هدف في العمل والحياة وهذا يعني تغيير طريقة تفكيرك أحياناً أو قيمة الأشياء التي تفعلها حالياً.

تشير دراسة أجريت في مركز التفاؤل أثناء كوفيد-١٩ إلى أن أكثر الانشطة الإيجابية انتشاراً، التي كانت تزيد من التفاؤل، هي المشاركة في أحاديث إيجابية منتظمة والتعبير عن الامتنان ومشاركة القصص الإيجابية عن الأمل والتفاؤل إلى جانب اليوغا والتمارين الرياضية والابتسامة البسيطة للناس، كما نعلم من أبحاث علم الأعصاب أن الحالة المزاجية معدية، لذلك القضاء بعض الوقت مع الاشخاص الإيجابيين وإخراج إيجابيتك لبناء حلقة إيجابية هي الطريقة الجيدة لتصبح إيجابياً ومتفائلاً.

نعلم أيضاً من علم الأعصاب أن الدماغ فعّال وإذا تغير تفكيرنا إلى إيجابي ومتفائل يتغير دماغنا، التغير ينبع من الأشياء التي يقوم بها البشر بشكل ملحوظ جداً حتى لو لم نتقبله، كما يمكننا التأقلم كما نفعل دائماً ولقد نجونا من العصور الجلدية والعديد من الأوبئة، إن القدرة على استعمال التغير هو شيء تطورنا للقيام به، وإذا استطعنا أن نكون متفائلين ورأينا الإيجابية سنحقق ما نريد أفضل من المعتاد.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: أنفال السويّد

تويتر: Anfal_sw

تدقيق: ريم العرفج

تويتر: @Reem_Alarfaj


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية