هل يعد العسل حقاً علاج فعال للسعال ونزلات البرد؟

هل يعد العسل حقاً علاج فعال للسعال ونزلات البرد؟

8 فبراير , 2021

ترجم بواسطة:

يمنى يوسف

دقق بواسطة:

ولاء الظهار

هل العسل علاج أفضل للسعال ونزلات البرد من المضادات الحيوية والأدوية التي يمكن شراؤها بدون وصفة طبية؟ أثبتت المراجعة الجديدة للأبحاث أنه أفضل بالفعل، مع التنبيه على أن الأدوية التي يمكن شراؤها بدون وصفة طبية لا تعطي النتيجة المرجوة في حالات احتقان الحلق، والسعال المتقطع، واحتقان الأنف. بمعنى آخر، أن معدلات الشفاء بها منخفضة. (والمضادات الحيوية غير فعالة نهائياً في حالات الإصابة بفيروس مثل نزلات البرد).

استخدام العسل في علاج البرد قد يبدو سخيف للبعض، رغم ذلك هو يعد من توصيات الأطباء الاعتيادية للأطفال منذ أكثر من عقد. الأبحاث المختصة بالعسل والبالغين أكثر غموضاً: أُدرج المرضى البالغين في خمس دراسات فقط من أصل أربع عشرة دراسة في المراجعة الجديدة للأبحاث والتي نشرت في 18 أغسطس في مجلة BMJ للطب القائم على الدليل، والعديد من هذه الدراسات شملت علاجات مركبة مثل العسل في القهوة، والعسل مع عبوات شراب الأعشاب. (بعض من هذه الأبحاث ممولة من الشركات المنتجة للعسل.)

الباحثون ليسوا متأكدين من آلية عمل العسل في علاج أعراض نزلات البرد، ولكن يمكن أن يكون السبب في عمله كمضاد للأكسدة أو للزوجته التي تعمل كغلاف للحلق المُحتقن. على الرغم من هذا، يعد علاج أعراض الجهاز التنفسي بالعسل مسعى قليل الخطورة. وصرحت هبة الله أبو الجاسم الطالبة في السنة الخامسة في كلية الطب جامعة أوكسفورد بإنجلترا وكاتبة الدراسة أن العسل أيضاً رخيص الثمن ومتوافرٌ بيسر.

“أولاً، هو لن يضر”. أوضح إيان بول أستاذ طب الأطفال في كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا، وهو غير مشترك في المراجعة لكن له أبحاث عن العسل والسعال لدى الأطفال. أخبرنا بول على موقع لايف ساينس (Live Science)، أن أدوية السعال ونزلات البرد لها آثار جانبية ولا تُعالج بفاعلية تامة.

خلاصة القول؟ لا تتوقع من العسل صنع المعجزات، ولكن لا ترفضه أيضاً؛ لأنه قد يجعل التغلب على نزلة البرد المزعجة تجربة أقل تعاسة.

التاريخ الطبي للعسل

استخدم العسل منذ وقت طويل كعلاج منزلي ملطفٍ لالتهاب الحلق ومهدئٍ للسعال، وكلاهما يعد عدوى للجهاز التنفسي العلوي. وعُرف بشكل خاص كعلاج لعدوى الجهاز التنفسي في الأيورفيدا، وهي التقاليد العلاجية في الحضارة الفيدية الهندية القديمة. ومزيج من العسل مع الماء الساخن والليمون بالإضافة لحساء الدجاج لعلاج نزلات البرد هو تقليد مقدس تصنعه الجدة.

في عام 2004 بينت دراسة نشرها بول وزملائه في مجلة طب الأطفال أن العلاجان الأكثر استخداماً لدى الأطفال بدون وصفة طبية وهما دكسترومثورفان ودايفينهيدرامين، لم يعطوا فاعلية أفضل من الدواء الوهمي لمساعدة الأطفال في تهدئة السعال والنوم ليلاً. وأن الأطفال يعانون من النعاس أو صعوبة في النوم كآثار جانبية لهما.

“وقد سأل الآباء حينئذ عن كيفية الحصول على هذا الدواء الوهمي؟” أكد بول. “لقد أرادوا إعطاء شيءٍ ما”.

وفي عام2007، جرت متابعة دراسة أخرى من قِبل بول وفريق عمله نُشرت أيضاً في مجلة طب الأطفال، للمقارنة بين تناول دكسترومثورفان، وتناول العسل، وعدم تناول أي دواء، لدى 130 طفل لتهدئة السعال الليلي. وقد وجدوا أفضلية لتناول العسل على تناول دكسترومثورفان وعدم تناول أي دواء، حيث قلل تواتر السعال وحدته وحسّن النوم ليلاً طبقاً لتقييم الآباء.

الدراسة دُعمت جزئياً من قِبل المجلس الوطني للعسل على هيئة منحة غير مقيدة وممولة من القطاع الصناعي، بمعنى أن المال يُعطى من المجلس بدون تدخل في الأبحاث.

أظهر بحثُ آخر في الأطفال نتائج مماثلة، منها دراسة مزدوجة التعمية، وعشوائية أُجريت باستخدام دواء وهمي بالإضافة إلى العسل ونُشرت في مجلة طب الأطفال في عام 2012. مزدوجة التعمية تعني أن الأطفال وآباءهم والباحثين أيضاً لا يعلمون إذا كان أبناؤهم يتناولون العسل أو الدواء الوهمي المُنكه (في هذه الدراسة استُخدم دبس التمر). في الليلة الأولى، لم يتناول الأطفال أي دواء، في الليلة الثانية تناولوا أحد المنتجات الثلاثة من العسل أو الدواء الوهمي. أفاد الباحثون تحسن جميع المجموعات، متضمنة مجموعة الدواء الوهمي، ولكن المجموعة المتناولة لمنتجات العسل كانت الأكثر تحسناً. (الدراسة كانت ممولة جزئياً من المجموعة الصناعية للعسل أيضاً وبدون تدخل في تصميم ومسار البحث).

في أبريل 2018، أصدرت منظمة كوكرين الخيرية مراجعة لجميع الأبحاث المختصة بالعسل والسعال لدى الأطفال مستنتجةً أن العسل على الأغلب يساعد في تحسين أعراض البرد والنوم ليلاً مقارنةً بالدواء الوهمي. (ومع ذلك يجب مراعاة عدم تناول الأطفال أقل من عام للعسل أبداً بسبب خطورة الإصابة بتسمم الرضيع السجقي).

العسل للبالغين؟

توصلت المراجعة الجديدة، بإشراف هبة أبو الجاسم، لنفس النتائج لجميع الأعمار. وأكدوا أن العسل يعد بديل جيد للمضادات الحيوية وخصوصاً في حالات التهاب الجهاز التنفسي العلوي الناتجة من الإصابة بالفيروسات والتي لن  يتصدى لها المضاد الحيوي. بالإضافة لذلك أن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية يؤدي إلى مقاومة الميكروبات لها. وطبقاً لمراجعة كوكرين في عام 2014 لبحثٍ سابق، نفت فاعلية أدوية السعال التي يمكن شراؤها بدون وصفة طبية لدى البالغين.

استندت المراجعة الجديدة على عديد من الدراسات على العسل للبالغين. منها تجربة مزدوجة التعمية عشوائية أُجريت في إيران للمقارنة بين العسل مضافاً إلى القهوة بالستيرويد، أو مقارنته بالدواء غايفينيسين الطارد للبلغم (المعروف تجارياً باسم ميوسينيكس) على البالغين الذين يعانون من السعال المستمر لأكثر من ثلاثة أسابيع بعد الشفاء من التهاب الجهاز التنفسي. وأثبتت الدراسة التي نُشرت في مجلة العناية الطبيعية الأولة بالجهاز التنفسي، أن العسل مع القهوة كان الأكثر فاعلية لتقليل تواتر السعال.  وأوضحت دراسة أخرى، نُشرت في مجلة علم وظائف الأعضاء والصيدلة وعلم العقاقير، أن تحسن التهاب الحلق أسرع لدى المريض المُتناول للعسل مع مضادات الالتهاب والمضادات الحيوية والغرغرة المطهرة من المريض المُتناول لهذه العلاجات بدون العسل. وأظهرت دراسة أخرى نُشرت في مجلة أيو Ayu، أن شراب السعال الأيورفيدي المحتوي على العسل فعاليته مماثلة لشراب السعال الذي يمكن شراؤه بدون وصفة طبية لدى البالغين.

 وقالت هبة أبو الجاسم: “نقطة القوة في أغلب الدراسات كانت العشوائية”. مشيرةً إلى تعيين المرضى في مجموعات المختلفة من العلاج بشكلٍ عشوائي. وأضافت: “نقاط الضعف في بعض الدراسات كانت الصغر النسبي لأحجام العينات، وبعضها لم يعتمد على التعمية” مما يعني أن المشاركين في الدراسة والباحثين كانوا على علم بهوية الدواء المُتناول من قِبل كل فرد.

ويعد عدم اعتماد التعمية وعدم إخفاء هوية الدواء المُتناول مصدر محتمل للانحياز في الدراسة. وجد الباحثون بمراجعة الدراسات مصادر أخرى محتملة للانحياز منها البيانات غير الكاملة لانسحاب المشاركون من الدراسة، وانحياز اختيار العينة بحيث لا تمثل عينة الدراسة النسبة الكبرى من السكان.

يوجد سؤال واحد بلا جواب، وهو لماذا يساعد العسل على تلطيف أعراض البرد أكثر من الأدوية التي يمكن شراؤها بدون وصفة طبية. يتوقع بول بأن العناصر المضادة للميكروبات الموجودة في العسل تقضي مباشرة على الجراثيم المسببة للبرد. وأيضاً لزوجة العسل تمكنه من تغليف وتلطيف الحلق المُحتقن. يعد العسل – مثل أغلب مشروبات السعال – حلو المذاق، ويقع الجزء المسؤول عن التذوق في الدماغ بالقرب من الجزء المسؤول عن التحكم بالسعال، وقد تتفاعل الأعصاب أو الناقلات العصبية المهدئة للسعال مستجيبة للنكهة السكرية، يوضح بول. وتسبب الحلاوة أيضاً إفرازاً للعاب مما يرقق المُخاط.

وأخيراً قال بول: “لا أحد يعلم حقاً.”

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة: يمنى يوسف

تويتر: YomnaYoussef10

مراجعة: ولاء طارق ظهار

تويتر: @lolazahhar


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية