المنح غير المتوقعة  من اضطراب ما بعد الصدمة

المنح غير المتوقعة من اضطراب ما بعد الصدمة

21 فبراير , 2021

ترجم بواسطة:

@renad91

دقق بواسطة:

زينب محمد

كيف يمكن للإبداع أن يزدهر بعد التعرض لحدث سلبي في الحياة.

عند تعرضنا لحدث صادم، فإن أفكارنا وعواطفنا، وحتى أجسادنا بفعل الصدمة والأسى تصبح عرضة للإحباط. ويصبح توترنا أو تخدرنا، أو ولوجنا في حالة من حالات النضال، أو الهروب، أو التصلب في محاولة لحماية ذواتنا وبيئاتنا منوط بحدة الحدث وأهميته العاطفية. وفي أعقاب الصدمة قد نختبر عرضًا من أعراض اليقظة المفرطة، حيث نجد ذواتنا عاجزة عن كبح ما نفكر أو ما نشعر به. قد نقاسي صعوبات في النوم أو الاكتئاب أو القلق أو عدم القدرة على الاسترخاء. كل هذه الأمور من شأنها عرقلة جودة حياتنا.

نلج حالة من التحدي لبناء عالمنا والشعور بذواتنا عند ارتطامنا بحدثٍ يقلب حيواتنا رأسًا على عقب؛ لأنها مرتبطة بما نختبره ونقاسيه. صيغت هذه الظاهرة بما يعرف بنمو ما بعد الصدمة (PTG)، والتي تشمل تقييم النمو على نطاقات متعددة مثل: علاقاتنا مع الآخرين، واحتواء الاحتمالات الجديدة، وزيادة القوة والمرونة الشخصية، والنطاقات الروحية، والفلسفية، وتقدير الحياة بعد الصدمة على حدٍ سواء. 

تؤكد الأبحاث الأخيرة أن إبداعنا العاطفي، والنفسي عرضة للتأثر باعتباره جزءًا من سيناريو الحياة بعد الصدمة.  فعلى سبيل المثال، في دراسة أجراها كاشدان وكين سنة ألفين وإحدى عشر، حيث فحصا نمو ما بعد الصدمة لعينة من طلاب الجامعة فشهد الطلاب ذوو السلوك المتهرب (أيّ الإحجام عن الشعور أو اختبار ما هو موجع) مستويات أعلى من النمو. وبالتالي، تجنبهم للموقف يزيد في احتمالية نموهم. وعلى نحوٍ مماثل، في دراسة أجراها تولسون وزيليغمان عام ألفين وتسعة عشر لتقصي ما إذا كان الإبداع بوسعه الحد من العلاقة بين المرض المزمن والصدمة، أشارت النتائج إلى أن الإبداع مؤشر محتملٌ لكلٍ من أعراض الصدمة، وإمكانية النمو ما بعد الصدمة. 

تعرية العواطف وترميمها:

بالرغم من أن البحث لا يزال حديثًا نسبيًا في هذا المجال، إلا أننا نشهد قدرًا كبيرًا من الاستبشار فيما يخص كيفية تولد الإبداع من الأحداث المفجعة.  إن نمو ما بعد الصدمة لهو مضرب المثل في الإشارة إلى نظرتنا المحطمة لعالمنا عند تعرضنا لصدمة. حيث لم تعد معتقداتنا وآرائنا وأفكارنا وعاداتنا السابقة ذات أهمية بالنسبة لنا. وعلى النحو ذاته،  يقتضي نمو ما بعد الصدمة ابتكار طرقٍ جديدة للانخراط في العالم. 

نظرًا لأن الصدمة لها تأثير كبير على أفكارنا؛ قد نشعر في البداية بامتناع الإبداع عنا واستعصائه علينا. ثم إن تجاوز الماضي مرهون بنوع الصدمة (كحدث مثل الكوارث الطبيعية، أو  خذلان  شريك الحياة) بيد أن طريقتنا في المضي قدمًا تلعب دورًا فاعلًا في استحداث نظرتنا أو تقديرنا للحياة، أو حتى في قدرتنا على إهاجة وإشعال إبداعنا. 

بعض النصائح المعتبرة لتعزيز الإبداع بوصفه جزءًا من نمو ما بعد الصدمة: 

1. جدد علاقتك بذاتك: عند تعرضنا لصدمة، يزاولنا شعور باضمحلال وعينا بذواتنا، حيث تضطرب ذكرياتنا ومشاعرنا وأفكارنا وأحاسيسنا الجسدية. هناك بعض الأمور التي من شأنها المعاونة على معاودة وعينا بأنفسنا، كممارسة التأمل الواعي على سبيل المثال، وفقه ما نشعر به، ومتى، ولماذا نشعر به. كما تعتبر رياضة اليوغا، والتأمل، والطبيعة طرقًا فعالة في تعزيز شعورنا بالترابط بين عقولنا وأجسادنا، بينما بوسع تدوين اليوميات، والكتابة الإنشائية تأهيلنا لفهم دواخلنا من مشاعر واحتياجات.  

2. هيئة المساندة (العائلة والأصدقاء): إن إحاطة ذاتك بمن يساندك مساندة صحية وإيجابية أمرًا مهمًا في نمو ما بعد الصدمة كما هو في الإبداع. عندما نتعرض لحدثٍ صادم تنازعنا أنفسنا لصد الآخرين في محاولة منا لحماية ذواتنا، إلا أن من شأن هذا الصد عرقلة الإبداع ونمو ما بعد الصدمة. إن وجود صديقٍ مؤتمنٍ، أو امرئ ناصح، أو قريب بمثابة القدوة الصالحة التي تمددك بالعون المعنوي، بوسعه أن يوقظ فيك ومضة وشرارة الإبداع.

3.كن واعيًا، واصفح عن ذاتك: لا يلزمنا توقع اليسر ولا تأمل المثالية من أنفسنا في عملية كنمو ما بعد الصدمة. ستعصف بنا أيامّ نقاوم فيها صخب الحياة، أو قد نناضل حتى من أجل النهوض من السرير.. قد تهوي همتنا، وتنقطع شهيتنا، ويخيم الاكتئاب على سعادتنا. ومن شأن هذه الظروف أن تهبنا فرصة الولوج إلى بواطننا واجتلاء ما نحسه ونعتقده. كما تتيح لنا فرصة الغفران لأنفسنا؛ فبالتأني تُدرك الفرص.. حيث نبطئ سير الحياة في أيام الشدة، نتروى ونتفكر، ثم نستحث المسير في أيام السراء لبلوغ مرحلة أسمى. 

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: ريناد مبارك

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية