كيف يتأثر عقلك كونك ثنائي اللغة؟ ذلك يعتمد على استخدامك للغة

كيف يتأثر عقلك كونك ثنائي اللغة؟ ذلك يعتمد على استخدامك للغة

28 يناير , 2021

ترجم بواسطة:

نوره صهلولي

دقق بواسطة:

خضراء العطار

اعتمادًا على ما تقرأ؛ التحدث بأكثر من لغة واحدة ربما يجعلك ذكيًا أو ربما ليس كذلك.  بشكل مفهوم هذه التناقضات محيرة نظرًا للواقع أنه لا شيء سهل تمامًا ويمكن تصوره عندما يتعلق الأمر بعلم الأعصاب.

لا يمكننا أن نجيب على هذا السؤال “نعم” أو “لا” بهذه البساطة سواء كون ثنائية اللغة مفيدة لعقلك. بدلا من ذلك أصبح ظاهرًا بشكل متزايد ما إذا كان دماغك يتكيف على استخدام عدة لغات اعتمادًا على ماهيتها وكيف تستخدمها.

تشير الأبحاث أنه حسب ما تتعلم لغة أو تستخدم لغتك الثانية بانتظام؛ فسوف تصبح نشطة باستمرار جنبا إلى جنب في عقلك مع لغتك الرئيسية. و لتتمكن من التواصل يضطر دماغك أن ينتقي لغة واحدة ويمنع الأخرى.

هذه العملية تتطلب جهدًا حيث يتكيف الدماغ على القيام بذلك بشكل أكثر فعالية. يتم تغييره من الناحيتين الهيكلية والتي خلالها تحدث تغيرات في الحجم والشكل في أماكن معينة وسلامة المادة البيضاء التي تربطهم، ووظيفياً من خلال التغيرات التي استهلكتها أماكن معينة.

عادة تظهر هذه التكيفات في مناطق الدماغ والممرات التي تستخدم في العمليات الإدراكية والمعروفة باسم “الوظائف التنفيذية”. وتتضمن أشياء مثل الذاكرة العاملة والتحكم الانتباهي مثال ذلك: القدرة على رفض المعلومات المنافسة أو معلومات غير ذات الصلة والتركيز على الهدف.

يقيس الباحثون العمليات الادراكية بمهام صممت خصيصًا لذلك. مثال واحد على هذه التجارب هي مهمة المُطوَّق لإريكسن Eriksen flanker task والتي من خلالها يتوجب على المشاركين الإشارة إلى اتجاه سهم معين مطوق بأسهم أخرى مقابلة لنفس الاتجاه أو عكس الاتجاه. كونك ثنائي اللغة يمكن أن يحسن من ادائك في مهام كهذه في أحد الأمرين إما في أوقات ردة فعل أسرع أو دقة أعلى على الإجمال.

نتائج متباينة؟

لكن لا تجد كل الدراسات تحسينات الأداء باستمرار. في الحقيقة وجد البعض أن أحادي اللغة وثنائيي اللغة يتشابهون جدًا في الأداء.

تختلف القدرة التي يتكيف بها الدماغ أيضًا مع ثنائيي اللغة هيكلياً ووظيفياً حيث تشير بعض الدراسات أن أحادي اللغة وثنائيي اللغة يستخدمون الدماغ بطريقة مختلفة لإنجاز مهمة وظيفية تنفيذية حتى لو كان الأداء بين المجموعتين متشابهاً.

وجدت دراسات أخرى اختلافات في تركيبة الدماغ ولكن كيف تتجلى هذه الاختلافات وأماكن الدماغ والممرات المعنية ليست دائما ثابتة. هذا التباين خاصة في مهام الوظيفة التنفيذية دفع البعض للتساؤل ما إذا كان التحدث بأكثر من لغة له تأثير قوي على الدماغ على الإطلاق.

ولكن تأتي ثنائية اللغة في عدة أشكال وأنماط؛ مثال ذلك: يتعلم بعض ثنائي اللغة لغتهم الثانية منذ الولادة والبعض الآخر في وقت لاحق. يحتاج بعض ثنائي اللغة إلى التبديل بين لغتهم باستمرار في حين يتحدث البعض الآخر لغة في المنزل وأخرى في العمل.

سيكون من المدهش ألا يحدث هذا التباين في ثنائية اللغة فرقًا في كيفية تكيف الدماغ. لذلك هناك حالة متزايدة للنظر إلى ثنائية اللغة على أنها مجموعة من الخبرات بدلاً من مجرد تمييز مزدوج بين ثنائي اللغة مقابل أحادي اللغة. تم اقتراح عدة نماذج لكيفية ارتباط عمليات تكيف الدماغ المختلفة بتجارب لغوية ثنائية اللغة محددة.

الكثير من الدراسات تناولت جوانب محددة من التجربة ثنائية اللغة، مثل المدة التي قضاها شخص ما في استخدام أكثر من لغة، وانتظام أو تنوع الاستخدام، ومقدار التبديل بين اللغات. وجدت هذه الدراسات بشكل حاسم أن التجارب اللغوية المختلفة لها تأثيرات مميزة على تكيف الدماغ وأدائه في مهام قياس وظائف تنفيذية معينة.

علاوة على ذلك، فإن هذه التكيفات ديناميكية، مما يعني أن الدماغ يبدو أنه يستمر في التكيف مع التجربة المستمرة والمتغيرة. على سبيل المثال: في المراحل المبكرة من التعلم واستخدام لغة إضافية أو إذا تم استخدام كلتا اللغتين بشكل متكرر في نفس المكان؛ فإن الدماغ يتكيف مع المناطق الأمامية من القشرة (المناطق المستخدمة بشكل كبير للوظائف التنفيذية) للتعامل بشكل أكثر فاعلية مع زيادة الجهد المطلوب لانتقاء اللغات والتحكم بها.

ومع ذلك إذا بقي شخص ما ثنائي اللغة بنشاط لفترة طويلة؛ فإن مناطق الدماغ الأخرى مثل العقد القاعدية والمخيخ تتكيف أيضًا. تُستخدم هذه المناطق لإكمال مهمة بشكل أكثر فعالية أو تلقائيًا، كما يمكن لجسمك أن يصبح أكثر لياقة بدنية أو يكتسب ذاكرة عضلية متزايدة. تشير مثل هذه التعديلات في بنية الدماغ إلى تحول نحو التعامل مع المنافسة اللغوية بكفاءة أكبر.

الخطوة التالية هي فهم مدى ارتباط هذه التجارب والنتائج المختلفة ببعضها البعض. حديثًا، قمت أنا وزملائي بتحديد ما نعرفه عن العلاقات بين التجارب اللغوية ثنائية اللغة المختلفة والطرق المختلفة التي قد يتكيف بها الدماغ.

ماذا عن سؤالنا الأصلي: هل ثنائية اللغة مفيدة لعقلك؟ إلى حد بعيد يتوقف ذلك على أمور أخرى. بينما لا يزال هناك الكثير لنتعلمه حول كيفية تعدل الدماغ تمامًا مع تجربة ثنائية اللغة، فمن الواضح أن كيفية استخدامك للغة إضافية تحدث فرقًا كبيرًا.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: نورة أحمد صهلولي.

مراجعة: خضراء العطار

تويتر khadraalattar@


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية