أثر الأكل الحدسي على الصحة النفسية

أثر الأكل الحدسي على الصحة النفسية

11 سبتمبر , 2021

دقق بواسطة:

شهد راشد

يتضمن الأكل الحدسي السماح للإشارات الداخلية بالشعور بالجوع أو الشبع، بدلاً من الضغوط الخارجية أو خطط النظام الغذائي. وكما وجد تحليل تلوي الجديد مجموعة من الفوائد للأكل الحدسي، بما في ذلك انخفاض معدلات اضطرابات الأكل وزيادة احترام الذات. وإضافة على ذلك، من المرجح أن ينخرط الرجال في الأكل الحدسي أكثر من النساء.

انصب تركيز علماء النفس في توثيق السلوكيات السلبية في علاقة البشر بالطعام كاضطرابات الأكل والسلوكيات غير الصحية مثل الإفراط في تناول الطعام، أو الحرمان منه، أو الهوس في ممارسة التمارين الرياضية. إلا أن في السنوات الأخيرة، أخذت موجة من الأبحاث التركيز على مفهوم إيجابي لتناول الطعام وهو (الأكل الحدسي).

وتشير دراسة إحصائية جديدة نشرت في المجلة الدولية لاضطرابات الغذاء إلى أن اتباع مفهوم الأكل الحدسي له العديد من الفوائد النفسية والصحية.

إن الأكل الحدسي يتعلق بالاستماع بعناية أكبر إلى إشارات جسدك حول متى تكون ممتلئ ومتى تشعر بالجوع واستخدام هذه الإشارات لتوجيهك في تناول الطعام. الأكل الحدسي يعني أيضًا رفض القواعد الغذائية الصارمة التي تصنف بعض الأطعمة على أنها مقبولة والبعض الآخر غير مقبولة. والأشخاص الذين يطبقون نهج الأكل الحدسي بشكل ممتاز لا يميلون إلى الهوس بحساب السعرات الحرارية، فبإمكانهم الاستمتاع بتناول الأطعمة التي يحبونها ويتوقفون عن الأكل عند الشبع.

طبق باحثو الدراسة تحليل التلوي، وهو تحليل إحصائي يدمج بين نتائج دراسات متعددة حول نفس الموضوع. وشمل التحليل ما يقارب 100 دراسة عن الأكل الحدسي.

وبالإضافة إلى تلخيص أنماط النتائج الإجمالية، فإن التحليل التلوي هام لأنه يتيح للباحثين تحديد ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق على مجموعات مختلفة من الناس أو فترات زمنية مختلفة.

وأظهرت نتائج التحليل التلوي العديد من الفوائد النفسية المرتبطة بالأكل الحدسي. فأولئك الذين يتناولون طعامهم بطرق أكثر حدسية أظهروا أعراضًا أقل للأمراض المتصلة بالطعام. بالإضافة إلى ذلك، كانوا أقل عرضة للإفراط في تناول الطعام، أو الإنجراف خلف الأكل العاطفي، وأقل بشكل عام بالقيام بحميات غذائية غير صحية.

كما ارتبط الأكل الحدسي أيضًا بالعديد من الفوائد النفسية، بما في ذلك زيادة الرضا عن الجسم وتقديره، وزيادة في فهم الإشارات الداخلية للجسم، والميل إلى رفض المعايير المجتمعية غير الواقعية.
فالأشخاص الذين يمارسون نهج الأكل الحدسي بانتظام يميلون إلى تقدير أجسامهم، وهم أكثر وعيًا واحترمًا لذاتهم. وأظهروا أيضًا مستويات أقل من الاكتئاب والقلق.

وجد الباحثون أن الرجال يمارسون مستويات أعلى من الأكل الحدسي مقارنة بالنساء. نظرًا لأن النساء يشعرن بضغط كبير للحصول على جسم نحيف ومثالي، فقد يشعرن  بتشجيع أقل على الثقة في إشاراتهن المتعلقة بالجوع والشبع من الرجال ويخترن بدلًا من ذلك نظامًا غذائيًا محكومًا.

وكانت كتلة الجسم مرتبطة سلبًا بالأكل الحدسي. بمعنى آخر ، كلما اتبعت نهج تناول الطعام بشكل حدسي، كلما كنت أكثر نحافة. وهذا الاستنتاج يتحدى فكرة أن مفتاح النحافة يكمن في اتباع نظام غذائي مزمن أو تقييد مجموعات غذائية معينة.

وبدلاً من ذلك، يبدو أن التحكم المستدام في الوزن يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأكل بشكل مدروس، استجابة لإشارات جسدك بدًلا من الاستجابة لقواعد الأكل الصارمة. ويتوافق هذا  النمط مع النتائج التي تفيد بأن اتباع نظام غذائي يؤدي إلى فترات من الإفراط في تناول الطعام.

يمكن أن يكون اتباع نهج الأكل الحدسي صعب. فالأشخاص الذين يحققون نجاحًا في اتباع هذا النهج، تكون بيئاتهم الاجتماعية أكثر قبولًا ودعمًا. وربما لأنهم يشعرون بالحب والقبول كما هم، ولذا فهم يشعرون بضغط أقل لتلبية المعايير المجتمعية  للجسم المثالي، أو لتطبيق نظام غذائي مزمن. ويمكن أن يتطلب الأمر أيضًا قدرًا كبيرًا من الامتياز الاقتصادي لممارسة نهج الأكل الحدسي.

فالأشخاص الذين لديهم جداول عمل صعبة أو مسؤوليات رعاية ليس لديهم دائمًا خيار السماح للإشارات الداخلية بالتوجيه عند تناول الطعام. علاوة على ذلك، عندما لا تكون متأكدًا من كيفية وصول وجبتك التالية أو موعد وصولها، فإن التوقف عن تناول الطعام عندما تشبع (قبل أن تنهي طبقك بالكامل) قد لا يكون حدسيًا على الإطلاق.

إن الأشخاص الذين يروجون للأكل الحدسي يؤكدون أيضًا على الاستماع إلى جسدك عندما تشتهي الأطعمة التي قد تحتوي على مواد غذائية أساسية ــ ولكن إذا لم تتوفر لديك الأموال لشراء هذه الأطعمة أو مكان مناسب لشرائها، فإن هذه النصيحة ليست مفيدة.

ومع ذلك، تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن فوائد الصحة العقلية للأكل الحدسي عديدة. فكلما كان بوسعك أن تتخلى عن قواعد الطعام الصارمة وأن تدع إشارات جسدك الداخلية (عندما تشعر بالجوع، وعندما تشعر بالشبع) ترشدك في تناول طعامك، كلما كان من الممكن  أن تتمتع بعلاقة صحية وسعيدة مع جسدك.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: عبير عبدالله الحقبي


مراجعة: شهد راشد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية