الدماغ البشري مُعد لرؤية الكلمات منذ الولادة

الدماغ البشري مُعد لرؤية الكلمات منذ الولادة

20 يناير , 2021

ترجم بواسطة:

سماح عيد

دقق بواسطة:

ثريا البرقان

وذلك في دراسة أجريت لإيجاد الروابط بين المناطق المسؤولة عن اللغة في الدماغ

يتحدث المقال عن دراسة أجريت على أدمغة البشر حديثي الولادة والتي تشير إلى إنه يوجد منطقة تقوم بتهيئة البشر لتعلم القراءة والكتابة.

تفيد دراسة جديدة أن الإنسان يولد وفي دماغه جزء قابل لرؤية الكلمات والحروف لتهيئته منذ الولادة لتعلم القراءة.

وجد الباحثون، بتحليل فحوصات المسح الدماغي لعدد من الأطفال حديثي الولادة، وجد الباحثون بأن هذا الجزء من الدماغ الذي يسمى “منطقة شكل الكلمات المرئية” (VWFA)، متصلاً بشبكة اللغة الموجودة بالدماغ.  

وتقول زينب سايجين وهي الكاتبة المسؤولة عن هذه الدراسة وأستاذ مساعد لعلم النفس بجامعة أوهايو: «إن هذا الأمر يوفر أرضاً خصبة لتطور الوعي بالكلمات المرئية للكلمات المرئية حتى قبل أي تعرض لغوي».

إن منطقة شكل الكلمات المرئية (VWFA) مسؤولة عن قراءة الكلمات عند الأشخاص المتعلمين فقط. وافترض بعض الباحثين أن وظيفة ما قبل القراءة لمنطقة شكل الكلمات المرئية (VWFA) لا تبدو مختلفة في بدايتها عن الأجزاء الأخرى للقشرة البصرية التي تستجيب لرؤية الوجوه أو المشاهد أو الأجسام الأخرى، وتصبح انتقائية للكلمات والحروف فقط عندما يتعلم الأطفال القراءة او على الأقل أثناء تعلمهم اللغة.

كما تقول سايجين: «لقد اكتشفنا أن هذا ليس صحيحاً، فمنذ الولادة، ترتبط منطقة شكل الكلمات المرئية (VWFA) ارتباطاً كبيراً من الناحية الوظيفية بشبكة اللغة بالدماغ مقارنة بالمناطق الأخرى». وتضيف: « إنه اكتشاف مثير للغاية».

تعد سايجين عضوة أساسية في هيئة التدريس ببرنامج إصابات الدماغ المزمنة في جامعة ولاية أوهايو، وقد أجرت سايجين دراسة بالتعاون مع طالبتين من الدراسات العليا وهما جين لي وهيذر هانسن إضافة إلى الأستاذ المساعد ديفيد أوشر، وجميعهم متخصصون بعلم النفس بجامعة ولاية أوهايو. ونُشرت نتائج هذه الدراسة في هذا اليوم في مجلة (Scientific Reports).     

وقام الباحثون بتحليل فحوصات الرنين المغناطيسي الوظيفي لأدمغة 40 طفلٍ من حديثي الولادة أعمارهم أقل من أسبوع واحد، وذلك في جزء من مشروع تطوير الشبكة العصبية البشرية(خريطة الدماغ الشاملة)، ومن ثم قارنوها بفحوصات مشابهة لأربعين شخص بالغ ممن شاركوا في مشروع منفصل للشبكة العصبية البشرية.

وقالت سايجين:« أن منطقة شكل الكلمات المرئية (VWFA) تقع بالقرب من جزء آخر من القشرة البصرية المسؤول عن معالجة المعلومات الخاصة بالوجوه، وإنه من المنطقي الاعتقاد بأنه لا يوجد أي اختلاف بين هذه الأجزاء في الدماغ للأطفال حديثي الولادة».

وكما هو الحال مع الأجسام المرئية، فإن لدى الوجوه بعض الخصائص الموجودة في الكلمات مثل الحاجة إلى الدقة المكانية العالية لكي يتمكن الإنسان من رؤيتها بشكل صحيح.

ولكن اكتشف الباحثون أنه حتى بالنسبة للأطفال حديثي الولادة، فإن منطقة شكل الكلمات المرئية (VWFA) بدت مختلفة عن الجزء المسؤول عن التعرف على الوجوه بالقشرة البصرية، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى اتصالها الوظيفي بالجزء المسؤول عن معالجة اللغة في الدماغ.    

تقول سايجين: «إن منطقة شكل الكلمات المرئية (VWFA) متخصصة لرؤية الكلمات حتى قبل التعرض اللغوي».

وتقول لي، الكاتبة الرئيسية لهذه الدراسة: «إنه من المثير للاهتمام أن نفكر في كيفية وأسباب تطوير أدمغتنا لوحدات وظيفية على استعداد للاستجابة لأشياء محددة مثل الوجوه والأجسام والكلمات».

وأضافت لي: « تؤكد دراستنا بشدة على أهمية وجود روابط بالدماغ منذ الولادة للمساعدة في تطوير التخصص الوظيفي حتى بالنسبة لفئة الأنشطة التي تعتمد على الخبرة في أدائها كالقراءة».

وقد وجدت الدراسة بالفعل بعض الاختلافات في منطقة شكل الكلمات المرئية (VWFA) بالنسبة للأطفال حديثي الولادة والبالغين.

وحول هذا الموضوع تقول سايجين: «تشير النتائج التي توصلنا إليها أنه من المحتمل أن تحتاج منطقة شكل الكلمات المرئية (VWFA) إلى مزيد من التحسينات خلال مراحل نمو الأطفال».

وتضيف: «ومن المرجح أن الخبرة في اللغة المنطوقة والمكتوبة ستعمل على تقوية الروابط بجوانب محددة من الشبكة اللغوية وتميز بشكل أكبر الاختلافات الوظيفية لهذه المنطقة عن باقي المناطق المجاورة لها كلما تعلم الإنسان القراءة والكتابة». 

وفي مختبر سايجين بجامعة ولاية أوهايو، يجري حالياً فحص أدمغة أطفال يتراوح عمرهم ما بين 3 إلى 4 سنوات للتعرف أكثر على وظيفة منطقة شكل الكلمات المرئية (VWFA) قبل أن يتعلم الأطفال القراءة وماهية الخصائص المرئية التي تستجيب لها هذه المنطقة.

وتقول سايجين إنها تسعى إلى معرفة كيفية تغير الدماغ نتيجة للقراءة. وقد يساعد تعلم المزيد عن التنوع الفردي الباحثين على فهم الاختلافات في سلوك القراءة ، وقد يفيد ذلك في دراسة عسر القراءة واضطرابات النمو الأخرى.

وتقول كذلك: «إن معرفة وظيفة هذه المنطقة في مرحلة مبكرة من العمر ستعرفنا أكثر على كيفية تطوير الدماغ البشري القدرة على القراءة والعوائق التي قد تحدث أثناء ذلك»، وتكمل: « ومن المهم تتبع كيفية تغير هذه المنطقة من الدماغ لتصبح أكثر تخصصاً».

بادرت مؤسسة ألفرد بي. سلون بدعم البحث دعماً جزئياً. وأجريت الدراسات التحليلية بالاستعانة ب (Ohio Supercomputer Center).

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: سماح عيد

مراجعة: ثريا البرقان


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية