ضعف الذاكرة وشرود الانتباه

ضعف الذاكرة وشرود الانتباه

11 يناير , 2021

دقق بواسطة:

زينب محمد

يقال إن العينين قد تكونان نافذتين لروح المرء، لكنهما أيضًا قد يمنحان ومضاتٍ ثاقبةً لما في الذاكرة. وبمقدور علماء ستانفورد حالياً أن يتنبأوا ما إذا كان المرء سينسى أو سيتذكر بناءً على نشاطه العصبي وحجم بؤبؤ عينه.

يقول أنثوني واجنر، عالم العلوم الاجتماعية في كلية ستانفورد للعلوم والإنسانيات، « بينما نمضي في حياتنا، نمر بفتراتٍ يصيبنا فيها الاستياء؛ لأننا غير قادرين على استحضار المعرفة إلى العقل لنعبر عما نعلمه.
 ولحسن الحظ، فالعلم يتمتع الآن بوسائل تمكننا من شرح السبب الكامن وراء فشل الشخص، من وقتٍ لآخر، في تذكر أمرٍ مخزنٍ سلفاً في ذاكرته».

وبالإضافة لتقصي العلماء عن السبب وراء قدرة الناس على التذكر تارةً ونسيانهم تارةً أخرى، فإن فريق العلماء يسعى أيضًا لمعرفة السبب وراء تمتع بعضنا بذاكرة أقوى في التذكر من أقراننا، و تأثير وسائل الإعلام على الذاكرة.

ويتناول البحث، الذي نشر هذه الأسبوع في مجلة (Nature)، الإجابة عن هذه الأسئلة الهامة، والتي قد يكون لها تبعاتٍ على الظروف المحيطة بالذاكرة كمرض الزهايمر، وقد تقود لطرق تحسنُ من قدرة الانتباه لدى الناس في الحياة اليومية.

حجم بؤبؤ العين وقوة موجات الألفا:

ومن أجل مراقبة هفوات الانتباه [لحظات شرود الانتباه] فيما يتعلق بالذاكرة، فقد قسنا بؤبؤ أعين 80 حالة دراسية تتراوح أعمارهم بين 18 و26 وراقبنا نشاطهم الدماغـي من خلال رسم المخ الكهربائي(EEG)، لاسيما موجات الدماغ التي يشار إليها بموجات قوة الألفا الخلفية: وتنتج موجات ألفا حين نؤدي مهام كالتذكر أو معرفة التغيرات الطارئة على عناصر معلومة لنا.

وقد قال كيفين مادور، القائم على الدراسة والزميل في معمل ستانفورد للذاكرة، « إن زيادة موجات قوة الألفا في مؤخرة الرأس قد ربط بهفوات الانتباه، وشرود الذهن، والقابلية للتشتت وما إلى ذلك…
كما نعلم انكماش قطر دائرة بؤبؤ العين-لا سيما قبل تنفيذ بعض المهام المختلفة-مرتبطٌ بحالات الإخفاق في الأداء؛ كبطء ردة الفعل وشرود الذهن الزائد».

كما قسنا الاختلافات بين قدرة الأشخاص في الإبقاء على انتباههم وذلك من خلال دراسة مدى مقدرة المشاركين على تحديد وجود اختلاف تدريجي في صورةٍ ما. كما قيمنا استخدام وسائل الإعلام مع العمل، فقد طلبنا من المشاركين أن يقرروا مدى مقدرتهم على العمل مع وجود وسائل إعلام متعددة كإرسال الرسائل، ومشاهدة التلفاز وذلك في غضون ساعة واحدة.  

ومن ثم قارن العلماء أداء الذاكرة بين الأشخاص، ووجدوا أن أصحاب القدرة الضعيفة في الإبقاء على الانتباه والمفرطين في استخدام وسائل الاعلام مع العمل؛ كلاهما قد أدوا أداءً أسوء في المهام المرتبطة بالذاكرة.

ويؤكد كلاً من واجنر ومادور أن دراستهم توضح وجود علاقة وليس سبب. فيقول مادور: « لا يمكننا أن نقول أن الاستخدام المفرط لوسائل الاعلام مع العمل يسبب الصعوبات في الإبقاء على التركيز ويسبب حالات ضعف الذاكرة، رغم أننا مازلنا نتعلم يومًا بعد يوم عن توجهات هذه التفاعلات والعلاقات».

تجهز للتذكر:

ووفقاً لواجنر فقد ركزوا على ما يحدث قبل التعلم أو قبل التذكر.

وهذا لأن الذاكرة تعتمد بشدة على الإدراك الموجه، فعلينا أن نستعد للتذكر وأن نجعل انتباهنا منصبٌ على أمرٍ ما ونضع هدف للتذكر من أجل استعادة ذكرياتنا. 

ويقول واجنر: « رغم أنه من المنطقي أن الانتباه عاملٌ مهمٌ في التعلم والتذكر، فإن إحدى النقاط المهمة هنا؛ أن الأمور التي تحدث لك قبل أن تهُم في التذكر ستؤثر على ما إذا كنت ستتذكر أم لن تتذكر ذكرى متعلقةٌ بهدفك الحالي».

ويضيف قائلاً، إن بعض العوامل التي تؤثر في جاهزية الذاكرة تقع تحت تحكمنا، ويمكننا أن نسخر هذه العوامل في المساعدة على التذكر.
فمثلاً؛ الحضور الواعي للإنصات، والرغبة في التذكر، والحد من الملهيات. كلها عوامل تمنح الشخص قدرة على التحكم في طريقة تفكيره وتعديل البيئة المحيطة به لأجل تحسين ذاكرته.

“قرصنة” الذاكرة:

وفي حين إمكانية تطبيق هذه الاستراتيجيات السهلة نسبياً حالياً، فالباحثون يشيرون بأنه توجد تمارين تدريب على الانتباه مستهدفة أو فسحٌ زمنية يمكن للناس أن يستعملوها لتساعدهم على البقاء منتبهين. ويشار إليهم (بالفسح المغلقة closed-loop interventions) وهو مجال نشطٌ في البحث العلمي.

فمثلاً، يتخيل واجنر ومادور مستشعرات يمكن ارتدائها في العين تكشف عن هفوات الانتباه في وقت سريع، بناءً على حجم بؤبؤ العين.
وهذه المستشعرات تساعد الشخص في التركيز من جديد على المهمة التي ينفذها. وقد تساعد أيضًا في التعلم أو تذكر المعلومات.

وفي النهاية، فإن التطورات في قياس حالات الانتباه وتأثيرها على استخدام الأهداف للتذكر تبقي على أمل في الوصول لفهمٍ أوضح لأوضاع المرض أو الصحة التي تؤثر على الذاكرة.

ويقول واجنر: « نحن الآن نمتلك فرصةً لنبحر ونفهم كيف تعمل التفاعلات بين شبكات الدماغ التي تدعم الانتباه، واستخدام الأهداف والذاكرة المرتبطة بالاختلافات في الذاكرة لدى الكبار المصابين أو غير المصابين بالزهايمر».

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: عبدالرحمن نصرالدين


تويتر: @abdonasr77

مراجعة: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية