دراسة تؤكد ارتباط تلوث الهواء الناتج من حركة السير المرورية بالاضطرابات العقلية

دراسة تؤكد ارتباط تلوث الهواء الناتج من حركة السير المرورية بالاضطرابات العقلية

6 يناير , 2021

دقق بواسطة:

ثريا البرقان

يتحدث المقال عن دراسة تربط مشاكل الصحة النفسية بتلوث الهواء.

المصدر:  King’s College London

وجد الباحثون بكلية كنغ وَ إمبريال بلندن وجامعة ليستر الدليل الأول أن البالغين بالمملكة المتحدة المعرضين لمستوى عالي من تلوث الهواء المتعلق بحركة السير المرورية أكثر عرضة للإصابة باضطرابات نفسية.

مولت  الدراسة بواسطة المعهد الوطني للبحوث الصحية (NIHR ) وَ مركز الأبحاث الطبية الحيوية  بـ ماودسلي ( BRC ) وً مركز الأبحاث التطبيقية التعاونية بجنوب لندن   ( ARC ) وتم نشر الدراسة على مجلة الطب النفسي الاجتماعي وَ علم الأوبئة النفسية اليوم بتاريخ ( 24/ أكتوبر/2020).

يحتوي تلوث الهواء المحيط على غازات كـثاني أكسيد النيتروجين (NO2 ) وً جسيمات المادة (PM ) المصنوع من جزئيات صلبه لا تُرى بالعين المجردة وَ جزئيات سائلة.

وللهواء الملوث مصادر عديدة منها المصادر الصناعية والحرائق وَالسيارات في الطرق وبالتحديد في المدن المزدحمة وما تُحدثه الإطارات والفرامل وعوادم السيارات التي تعمل بوقود الديزل.

في هذه الدراسة قام الباحثون بتحليل البيانات لاكثر من 1600 مشارك لدراسة صحة المجمتع بشرق لندن (SELCOH ) وإجراء دراسة على بالغين من ساوثوراك وَ لامبيث . تم تشخيص المشاركين وعمل اختبارات للاضطرابات العقلية الدارجة بجانب التجارب النفسية والأعراض الجسدية التي تشير إلى وجود ضغوطات نفسية من خلال مقابلات تشخيصية في عيادات طبية بوجود استبانات مصدقة على مدار خمس سنوات.

ارتبطت بيانات الصحة الجسدية والعقلية المستقاة من ذلك الاستبيان بمتوسط تركيز التلوث الهوائي  بمقدار (20*20 متر من نقاط الشبكه) في العنوان السكني للمشاركين. وتعتبر ساوث وارك وَ لامبيث مدينتان داخليتان بمنطقة لندن  والتي تتدفق فيها الحركة المرورية بشكل عالي ويصل فيها تلوث الهواء الى معدلات عالية ومركزة مقارنة بالمناطق الحضارية الأخرى بالمملكة المتحدة. هذه الكثافة السكانية أيضا تعكس تنوع الأعراق والثروات بمدينة لندن.

نتائج الدراسة:

وجد الباحثون أنه في كل 5 ميكروغرام بالمتر المكعب توجد زيادة ضئيلة جدا في جسيمات المادة (PM2.5) وزيادة بمقدار 3 ميكروغرام بالمتر المكعب في ثاني أكسيد النيتروجين  (NO2) مما زاد احتمال الإصابة بالاضطرابات النفسية الشائعة بنسبة تتراوح من 18% إلى 39%

كما قاموا بتقدير زيادة تصل إلى الضعف في حالات الاضطرابات العقلية الدارجة تعود الى تعرض السكان لجزئيات المادة PM2.5 بنحو يفوق 15.5 ميكروغرام بالمتر المكعب والذي يعتبر اقل من جودة الهواء المستهدف والمقرر لدى الاتحاد الأوربي والذي يقدر بنحو 25 ميكروغرام لكل متر مكعب.

تشمل الاضطرابات العقلية الدارجة أنواعا مختلفة من الاكتئاب والقلق.

فقد قام الباحثون باستخدام المقابلات الاكلينيكية المعدًلة والمجدولة (CIS-R ) والتي تعتبر أداة قانونية لقياس الاضطرابات العقلية الدارجة. كما تم استخدام المقابلات الاكلينيكية المعدلة والمجدولة (CIS-R ) لإنتاج الدرجة التي تعكس الاعراض الشديدة للاضطرابات العقلية الدارجة. فدرجة الـ (CIS-R ) والتي تبدأ من 12 واكثر تعكس الاعراض الشديدة والمنتشرة وكانت تستخدم لحساب نسبة المشاركين الذين يعانون من أعراض تشير الى وجود اضطراب نفسي شائع.

بينت النتائج أيضًا أن زيادة جسيمات المادة و ثاني أكسيد النيتروجين مرتبط بنسبة 18% إلى 29% بزيادة احتمالات الأعراض الجسدية السيئة التي تدل على الاضطرابات النفسية ( كآلام البطن وضيق التنفس واضطرابات النوم) والتي يتم  قياسها باستخدام المقياس الفرعي لاستبانة صحة المريض.

كما قامت الدراسة بتقييم العلاقة بين التعرض لتلوث الهواء (PMIO ) والتجارب النفسية فلوحظ وجود ارتباط بنسبة 33% في ازدياد الفرص للتعرض  للتجارب النفسية.

” كما بينت النتائج أن الأشخاص المتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء على مدى طويل هم الأكثر عرضه لقصور الصحة العقلية. وتلوث الهواء لا يعتبر العامل الوحيد المؤثر على الإصابة بالاضطرابات العقلية ولكنه يعتبر المؤثر الأول” على حد قول الدكتور يوانس باكوليس المؤلف المتصدر لهذه الدراسة وكبير المحاضرين في مجال الإحصاءات الحيوية وعلم الأوبئة بمعهد الطب النفسي وعلم النفس وعلم الأعصاب ( IOPPN) بكلية كنغ بالعاصمة لندن.

وأضاف: « وبالرغم من أننا لا نستطيع إعادة تجارب الطفولة السلبية أو التركيب الجيني للأشخاص. فإن إدخال تدابير صحية وتقديم قياسات لتقليل تلوث الهواء قد يعكس تأثيرًا أوليًا ونادرًا لمنع الاضطرابات النفسية».

الميكانيكية المعتمدة في هذه الرابطة غير معلومة ولكن الدراسات الحديثة قامت بتوطيد هذه العلاقة مع الالتهاب والاجهاد التأكسدي للجسم والجهاز العصبي المركزي والعمليات العصبية التي لوحظت عقِب التعرض للتلوث الهوائي.

وتشير الدلائل الحديثة إلى ظهور أعداد مرتفعة من جزيئات أكسيد الحديد الأسود والمشتقة من الاحتراق في  أدمغة الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحضارية مقترنة بالتغييرات المرضية في الدماغ. إن الالتهابات والسموم في الدماغ مهمة في كلٍ من الاكتئاب والحالات النفسية على المدى القصير والمدى الطويل تحت تأثير التلوث الهوائي.

« نحن على دراية بالأدلة التي تربط تأثيرات التلوث الهوائي على القلب والرئتان ولكن هناك زيادة في الوقت الحالي في الأدلة التي تشيرإلى أن التلوث الهوائي غير جيد للدماغ ويؤثر على تعليم الأطفال والصحة العقلية والرفاهية وحتى في تحفيز حالات الخرف” وهذا ما قاله الدكتور آيان مودوي بوحدة الحماية الصحية في التعرض البيئي والصحة ومركز MRC للبيئة والصحة بكلية امبريال بالعاصمة لندن.

وأضاف قائلاً: «هذه التأثيرات واضحة وبشكل جلي ولم يتم ادراجها ضمن التأثيرات والتقييمات الاقتصادية التي لعب فيها التلوث الهوائي دورًا هامًا على الصحة ونظام الرعاية الصحية. وبقدر ما يبدو الأمر غريبًا، فقد نكون قد قللنا بالفعل من شان التأثيرات الضارة المختلفة للتلوث الهوائي على صحتنا من المهد الى اللحد».

إن الارتباط  بين سوء جودة الهواء والصحة تم التركيز عليه في دراسات سابقة وتم تصنيف هذا الخطر كسبب بيئي رئيسي للوفاة المبكرة من قِبَل منظمة الصحة العالمية (WHO ) . ولكن القليل من الدراسات حاولت الى يومنا الحاضر فهم ديناميكية تلوث الهواء وعلاقتها بقصور الصحة العقلية. لذا هنالك حاجة لبحث جديد واختراعات مبتكرة على المدى البعيد عن سياسات للتقليل من تأثير تلوث الهواء على الصحة العقلية وتعزيز نتائج الأبحاث الحالية والسابقة ليتمكن الباحثون وصناع القرار من فهم التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية ومن ثَمً التدخل. وهذه ضرورة ملحة تتجلى بشكل أكبر خلال زمن جائحة كورونا COVID- 19 حيث تكون الحاجة فيها ماسة لحماية المناطق الحضارية.

المصدر:  https://medicalxpress.com

ترجمة: أحمد بن خالد بن عبدالرحمن الوحيمد

تويتر: AhmadBinKhaled

مراجعة وتدقيق: ثريا البرقان


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية