كيف ترتبط عزلة البالغين بصدمات الطفولة؟

كيف ترتبط عزلة البالغين بصدمات الطفولة؟

12 أغسطس , 2022

دقق بواسطة:

أماني نوار

ولماذا يكون الضحايا عُرضة للعلاقات غير الصحية؟

النقاط الرئيسية

  • يقال إن الشباب أكثر عُرضة بمرتين من كبار السن لتجربة الشعور بالوحدة.
  • قد يظهر الشعور العميق بالفراغ على أنه ملل.
  • قد تزداد مشاعر الوحدة بعد علاقة أنانية، مما يؤدي إلى مزيدٍ من الانسحاب الإجتماعي.

يمكن أن يكون لصدمة الطفولة عواقب مدى الحياة، إذ تختلف بناءًا على العديد من العوامل، بما في ذلك عمر الصدمة الأصلية، سواء كانت الصدمة حدثًا منفصلاً أو مزمنًا، ووجود أو غياب دعم الوالدين أو مقدم الرعاية الأساسي، ومرونة الطفل الطبيعية، وشدة ومدة الصدمات. بغض النظر عن نوع الصدمة، فإن عواقبها قد تترك جروحًا عاطفية طويلة الأمد، مما يزيد من خطر الإصابة باضطراب التعلق في مرحلة الطفولة، واحتمال حدوث صدمة علائقية للبالغين، بما في ذلك الشعور بالوحدة العميقة.

الإحصاءات الحالية عن الشعور بالوحدة عند البالغين صادمة. حيث يعتبر أكثر من 58% من البالغين في الولايات المتحدة أنهم وحيدين، حتى لو كانوا في علاقة عاطفية. يقال إن الشباب هم أكثر عُرضة بمرتين من كبار السن للإصابة بالوحدة، حيث يدعي 79% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عامًا أنهم يشعرون بالوحدة. على غرار ذلك، يقول 42% من البالغين الذين تراوح أعمارهم بين 18 و 34 عامًا  أنهم يشعرون “دائمًا” بالوحدة مقارنة بنسبة 16% فقط من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 55 عامًا أو أكثر.

تمثل تلك الإحصائيات المتوسطة التي نراها حاليًا في الولايات المتحدة. ومن المرجح أن تبلغ المعدلات والنسب المئوية للأشخاص الذين عانوا من سوء المعاملة في مرحلة الطفولة، أو الهجر، أو الإهمال نسبًا أعلى من الشعور بالوحدة.

تُذكر مشاعر الوحدة العميقة كثيرًا في تاريخ الإهمال العاطفي في مرحلة الطفولة. قد تتضمن علامات الصدمة العلائقية والشعور بالوحدة ما يلي:

  • صعوبة أن تكون بمفردك، والحاجة المستمرة إلى التحفيز لإلهاء نفسك.
  • صعوبة فهم نفسك أو احتياجاتك العاطفية.
  • قد يظهر الشعور العميق بالفراغ على أنه ملل.
  • الشعور بعدم القيمة، أو بكثرة عيوبه.
  • إرضاء الناس.
  • الإيجابية السامة.
  • حدود متعارضة.
  • الشعور العميق بالخزي أو الذنب.

يمكن أن تُولّد العزلة المزيد من الوحدة

نظراً لأن الوحدة مرتبطة بمشاعر الخزي وعدم الشعور “بالرضا”، يمكن للبالغين الذين يعانون من الشعور بالوحدة المزمنة أن يصبحوا ماهرين جدًا في إخفاءها أو تعلم إخفاءها. على سبيل المثال، قد يحاول الكثير ممن يعانون من مشاعر الوحدة أن يعوضوا عن مشاعرهم الضعيفة بالإيجابية السامة، حيث تصبح عبارة “لا تقلق، كن سعيدًا” شعارًا سامًا يزيل الخزي والوحدة للحظات.

فقد يصبحون أكثر اكتئابًا أو يشعرون بمزيد من الارتباك الاجتماعي من خلال الاضطرار إلى التمسك “بالقناع الاجتماعي” الذي قد يؤدي إلى تفاقم الشعور بالوحدة. أو قد يشتت آخرون أنفسهم من خلال العلاقات السطحية أو العلاج الذاتي أو السلوكيات الإدمانية أو القهرية، بما في ذلك ألعاب الفيديو المفرطة.

على سبيل المثال، وجدت دراسة حديثة أن الشعور بالوحدة والاكتئاب والقلق والملل مرتبط بشكل وثيق بسلوكيات الألعاب القهرية في مرحلة البلوغ. تشير هذه النتائج إلى أنه كلما زاد شعور الشخص بالاكتئاب أو الوحدة أو الملل، زاد تعرضه للخطر بسبب التركيز المفرط على الألعاب كطريقة لتجنب المزيد من المشاعر الجارحة التي يمكن أن تدفعه إلى الشعور بالوحدة أكثر.

ترتبط صدمات الطفولة ارتباطًا وثيقًا بالعديد من الاضطرابات التي تتضمن الرهاب الاجتماعي والقلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة المعقد، وزيادة خطر الإصابة ببعض اضطرابات الشخصية. قد تقلل هذه الإشارات الحمراء من قدرة الشخص على التواصل الاجتماعي بشكل فعال. ربما لا يرغب البعض في تكوين صداقات، بينما قد يتعرض البعض الآخر للنبذ أو التنمر، مما يؤثر على إحساسهم بقيمة ذاتهم.

غالبًا ما يواجه الأطفال الذين يتعرضون لصدمة مبكرة تحديات في التواصل مع الآخرين، أو يشعرون أنهم مرغوبون فقط إذا كانوا “يصلحون” أو “يساعدون” الآخرين. غالبًا ما تعمم هذه الديناميكية في مرحلة البلوغ على أنها استجابة صدمة لسلوك “التملق”، حيث يتجاهل الشخص احتياجاته الشخصية ويهملها في سبيل وضع احتياجات الآخرين قبل احتياجاته الخاصة.

العامل الآخر الذي قد يزيد الشعور بالوحدة هو وسائل التواصل الاجتماعي. لأنها تجعل من السهل تجنب التواصل الحقيقي مع الآخرين، فإن العديد من البالغين الذين يعانون من شعور الوحدة ينتهي بهم الأمر بشكل سلبي إلى تعزيز وحدتهم “بالتواصل” مع الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كلما اتجهنا إلى وسائل التواصل الاجتماعي لملء فراغ التواصل، زاد خطر االشعور بالوحدة.

وبالمثل، إذا مررنا بعلاقات نرجسية تعتمد على “قصف الحب” أو الارتباط السطحي أو التجنب العاطفي، يمكن لذلك أن يجعل الناجي من الصدمة أقل عُرضة للمجازفة في علاقة أخرى، خوفًا من جذب موقف سام آخر إلى حياته. مما قد يؤدي إلى زيادة الشعور بالوحدة والانسحاب الاجتماعي.

التغلب على مشاعر الوحدة

جودة علاقتنا تفوق الكمية عندما يتعلق الأمر بالتغلب على مشاعر الوحدة. من خلال تعلم كيفية التعرف على ما نشعر به، يمكننا البدء في التحقق من صحة كل تجاربنا العاطفية. من خلال فهم أفضل لاتصالنا بالعقل والجسم والعاطفة، نقوم بتثقيف أنفسنا حول المكان الذي قد تكون فيه احتياجاتنا العاطفية غير الملباة. وهذا بدوره يمكن أن يساعدنا على ضبط المشاعر الأكثر ضعفًا التي قد نكون معتادين على دفعها بعيدًا أو محاولة تجنبها، والتي يمكن أن تشمل الشعور بالوحدة.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: سارة عبدالله صالح

تويتر: @sara_16999

مراجعة وتدقيق: أماني نوار

تويتر: amani_naouar


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية