كيف نوازن ما بين المصلحة الذاتية والإنصاف مع الآخرين

كيف نوازن ما بين المصلحة الذاتية والإنصاف مع الآخرين

11 ديسمبر , 2020

ترجم بواسطة:

رهف الفرج

دقق بواسطة:

Hussam

التوازن

كتبه: جاك وانغ من جامعة شيكاغو.

ينقاد الإنسان مثل كل المخلوقات الحية بغريزة فطرية من الحفاظ على الذات ولكن الإنسان قام أيضًا ببناء مدن وحكومات وقطاعات متشعبة ومؤسسات ثقافية دائمة وكل ذلك لن يكون ممكنًا من دون تعاون طويل المدى.

يعتمد هذا النوع من التعاون ولا يقتصر على الرغبة في تحقيق فوائد فردية فحسب، بل يقتصر أيضًا على الشعور بالعدالة المجتمعية وما يسميه الاقتصاديون الأفضليات الاجتماعية.

أعطت دراسة جديدة من جامعة شيكاغو في علم الأعصاب المعرفي لمحة مختلفة عن كيف يوازن الأشخاص المصلحة الشخصية مقابل العدالة للآخرين ووفرت دليلًا أن المصلحة الشخصية لها الأولوية على العدالة للأخرين.

وقال كيث يودر باحث ما قبل الدكتوراه في جامعة شيكاغو والكاتب الأول في هذه الدراسة: «في حياتك اليومية قراراتك لا تؤثر عليك فقط بل تؤثر على الآخرين». ثم أكمل قائلًا: «كيف نوازن بين هذه المخاوف؟».

يمكن استخدام تعلم الآلة لتحليل مسح الدماغ والمؤشرات الكهروفسيولوجية، وأكتشف يودر والبرفسور جون ديستي باحث رائد في علم النفس الأخلاقي أن هناك عدة شبكات قشرية مخصصة لمعالجة القرارات التي تنفع الذات وتهيمن المصلحة الذاتية في المراحل الأولى من اتخاذ القرار، وإضافة إلى ذلك فإن أنماط التحفيز العصبي للعدالة الذاتية والعدالة للآخرين غير متداخلة.

اقترحت النتائج أن الأشخاص مستعدين لأن يتخذوا قرارات لها منفعة ذاتية أكثر من استعدادهم لاتخاذ قرارات تنفع الأخرين ولكن أظهرت الدراسة أيضَا أن العدالة أمر مهم بمجرد تلبية الاحتياجات الشخصية.

أجري تحليل مسح الدماغ بينما كانوا المشاركين في لعبة إنذار لثلاثة أشخاص، ووجدت الدراسة أن المشاركين التي كانت عروضهم المالية جيدة فإنهم على الأرجح أكثر تقبلًا للعروض المالية للشخص الثالث.

وقال ديستي والبروفسور هاريس بي ارفينغ ذا الخدمات المتميزة في العلم النفسي والطب النفسي: «إذا امتلك الأشخاص ما يكفيهم سيمكنهم ذلك من أن يكونوا عادلين مع الأخرين». ثم أكمل قائلًا: «يجب عليك الاهتمام بنفسك أولًا للنجاة ولا يعني ذلك أنك لا تهتم بالأخرين ولكن عليك النجاة أولًا».

ونشرت الدراسة في مجلة الطب النفسي والعصبي وتضمنت الدراسة تجربة حيث هنالك “مُقترح” مجهول الهوية ومهمته توزيع 12 دولار بينهم -المقترح والمشترك والمراقب المحايد. وبعد أكثر من عشرات التبادلات، قدم المُقترح أربعة عروض محتملة؛ أولها، الاحتفاظ بما يقارب المال كله لنفسه، ثانيًا تقسيم المال بالتساوي، ثالثًا ورابعًا مشاركة المال مع إما المشترك أو الملاحظ وإعطاء الأخر دولارًا واحدًا فقط.

ولأن العروض كانت افتراضية فإن قرارات المشاركين بالقبول أو بالرفض لم تكن منقادة بحوافز مالية، وقال يودر: « هذه المهمة تدخل في المستوى المنخفض والفعلي لتفضيل العدالة».

طبق الباحثون هذه اللعبة على مجموعتين: بينما أجري على المجموعة الأولى ذات الـ32 شخص التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي خضع الأربعون شخص الآخرون لتخطيط دماغ عالي الكثافة المسمى بـ(إي إي جي) والذي يقوم بمتابعة النشاط الكهربائي في الدماغ. كان الفارق بين بيانات التخطيط الدماغي عجيبًا، بإمكان تحليل تعلم الآلة توقع قرارات ذات مصلحة شخصية في مئتين جزء من الألف من الثانية ولكن استغرق توقع قرارات عدالة للأخرين حوالي ستمائة جزء من الألف من الثانية.

وقال يودر أن النتائج قد تساعد على توفير نظرة متعمقة إلى الآلية العصبية الأساسية التي تدعم القرارات المعقدة.

وقال يودر: «إن علينا إيجاد طريقة لتكريس الموارد بعدالة». ثم أكمل قائلًا: «من المهم استيعاب كيف يتخذ الأشخاص القرارات، فهذه الحسابات معقدة للغاية ويميل الأشخاص إلى الاعتماد على الاستدلالات حيث يستخدمون الإختصارات. ويبدو أن رفض العروض غير العادلة قد يكون استدلاليًا ويستطيع الأشخاص اتخاذ هذا القرار بسرعة كبيرة».

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: رهف الفرج

مراجعة: حسام سيف

تويتر @alsaifhussam


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية