لم تختلف شدة الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩) بين المصابين؟ انظر ما وجده العلماء

لم تختلف شدة الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩) بين المصابين؟ انظر ما وجده العلماء

24 أغسطس , 2020

ترجم بواسطة:

ولاء الجشي

دقق بواسطة:

فاطمة الحازمي

على خلاف ما قد يظنه أغلب الناس، فإن العمر ليس العامل الوحيد أو الرئيس المُتحكم في شدة الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩) . تشمل عوامل الخطورة للمصابين بالفيروس: العمر، مرض السكري (النوع الأول والنوع الثاني)، أمراض القلب وضغط الدم، التدخين، فصيلة الدم، السمنة والعوامل الوراثية.

Covid-19

يبدو أن كوفيد-١٩ تختلف شدته بين مصاب وآخر، بعض المصابين لا تظهر عليهم إلا أعراض خفيفة، والبعض الآخر يبقون داخل المستشفى على أجهزة التنفس الاصطناعي.

اعتقد العلماء في بادئ الأمر أن العامل الرئيسي كان عمر المصاب، إذ إن الشباب يتجنبون أسوأ الاحتمالات، لكن دراسة حديثة كشفت عن مجموعة من العوامل التي تؤثر على شدة المرض.

يمكن لهذه التأثيرات أن تفسر كيف لشاب سليم في سن العشرين أن يكون بحالة حرجة بعد الإصابة بالمرض، بينما يتجنب ذلك رجل في السبعين.

يُعتقد أن المشاكل الصحية هي عامل مهم في زيادة حدة المرض. وتؤكد ذلك إحدى الدراسات التي أجريت على أكثر من ١.٣ مليون مصاب بفيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة، نشرت الدراسة في ١٥ يونيو في التقرير الأسبوعي لحالات المرض والوفيات، وذكر فيها أن المرضى المصابين بكوفيد-١٩ والذين كانت لديهم مشاكل صحية، كانت معدلات الحاجة إلى دخول المستشفيات عندهم أعلى بست مرات، ومعدلات الوفيات كانت أعلى باثنتي عشرة مرة، مقارنة بالمرضى الذين لم تكن فيهم علل.

أكثر المشاكل الصحية ذكرًا في التقارير كانت أمراض القلب، والسكري، وأمراض الرئة المزمنة.

عمومًا، فإن عوامل الخطورة للمصابين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩) تشمل:

العمر

مرض السكري (النوع الأول والنوع الثاني)

أمراض القلب وضغط الدم

التدخين

فصيلة الدم

السمنة

العوامل الوراثية

العمر

ثمانية أشخاص تقريبًا من بين كل عشر أشخاص ماتوا بسبب كوفيد-١٩ في الولايات المتحدة، كانوا في الخامسة والستين أو أكبر من ذلك، وذلك وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC). يزداد خطر الوفاة بسبب العدوى، واحتمال الحاجة إلى دخول المستشفى أو العناية الطبية المركزة بشكل كبير مع تقدم العمر.

على سبيل المثال، تشكل نسبة وفيات البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين ٦٥ و ٨٤ سنة نحو ٤-١١% من الوفيات بسبب فيروس كورونا المستجد (كوفيد-١٩) في الولايات المتحدة، بينما من كانت أعمارهم ٨٥ سنة فما فوق شكلت نسبتهم ١٠-٢٧%

وذكرت المراكز أن ذلك قد يرجع جزئيا إلى أن كثيرًا من كبار السن يعانون من مشاكل صحية مزمنة، مثل أمراض القلب والسكري، وتؤدي تلك الأمراض إلى تفاقم أعراض كوفيد-١٩.

وذكرت “ستات نيوز” أن قدرة الجهاز المناعي على مقاومة مسببات الأمراض تقل مع تقدم العمر.

مرض السكري

“السكري” اسم يطلق على مجموعة من الأمراض التي تؤدي إلى زيادة في مستوى السكر في الدم، ويبدو أن السكري له علاقة باشتداد أعراض الإصابة بكوفيد-١٩

أكثر أنواع السكري انتشارًا في الولايات المتحدة الأمريكية هو النوع الثاني، وفيه لا تستجيب خلايا الجسم لهرمون الإنسولين، مما يؤدي إلى تراكم السكر في مجرى الدم، بدل انتقاله إلى الخلايا ليتحول إلى طاقة. (في النوع الأول من السكري، لا يفرز البنكرياس الإنسولين، أو يفرزه بكمية ضئيلة).

وجد العلماء بعد مراجعة ١٣ دراسة متعلقة بالموضوع أن الأشخاص المصابين بالسكري تزيد نسبة الإصابة لديهم بأعراض خطيرة أو الموت بسبب فيروس كورونا بما يقارب ٣.٧ مرة أكثر من المصابين الذين لم يكن عندهم أي مشاكل صحية (بما فيها السكري، وأمراض القلب وضغط الدم، وأمراض الجهاز التنفسي)، وسجل العلماء ذلك على الإنترنت في مجلة العدوى في ٢٣ أبريل.

ومع ذلك، فلا زال العلماء لا يعرفون ما إذا كان السكري سبب مباشر لتدهور المرض أم أن سببه المشاكل الصحية المرافقة للسكري كأمراض القلب والأوعية الدموية والكلى، وقد رأى الباحثون ذلك في السكري والإصابات الأخرى، فعلى سبيل المثال: الإنفلونزا والالتهابات الرئوية أكثر شيوعا وخطورة في كبار السن من مرضى السكري النوع الثاني، وقد نشر العلماء ذلك في مجلة أبحاث السكري والممارسة الإكلينيكية على الإنترنت في اليوم التاسع من أبريل.

وفي بحث موسع في الدراسات التي تتحدث عن علاقة السكري وكوفيد-١٩، وجد كُتّابه آليات محتملة تفسر سبب احتمال تدهور حالة مريض السكري عند إصابته بفيروس كورونا المستجد.

ومن تلك الآليات: الالتهاب المزمن، وزيادة في نشاط تخثر الدم، وضعف الاستجابة المناعية، وتلف البنكرياس الذي قد يسببه فيروس كورونا المستجد مباشرة.

أظهرت الأبحاث المتزايدة أن تطور مرض السكري من النوع الثاني مرتبط بتغيرات في الجهاز المناعي، هذه الرابطة لها دور في الحالة السيئة التي يتعرض لها مريض السكري عند إصابته بفيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2) الذي يسبب مرض كوفيد-١٩.

لا يوجد بحث دُرست فيه علاقة هذا الفيروس والاستجابة المناعية في مرضى السكري، ولكن دراسة نشرت عام ٢٠١٨ في مجلة أبحاث السكري ذكرت أن العلماء قد وجدوا خلال مراجعتهم لبحوث سابقة أن مرضى السكري والسمنة المفرطة كانت أجهزتهم المناعية لا تعمل جيدًا، وكانت خلايا دمهم البيضاء التي تسمى الخلايا الفاتكة الطبيعية (NK) والخلايا اللمفاوية البائية ضعيفة، وهي خلايا تساعد الجسم في محاربة العدوى. وأظهر البحث أن هؤلاء المرضى زاد إنتاجهم لجزيئات التهابية تُدعى السيتوكينات. وعندما ينتج الجسم سيتوكينات كثيرة جدًا، قد تندلع ما تسمى بعاصفة السيتوكين التي تتلف أعضاء الجسم. ذكر موقع لايف ساينس سابقًا أن بعض الأبحاث أشارت إلى أن عواصف السيتوكين قد تسبب مضاعفات خطيرة لدى مرضى كوفيد-١٩. عموما، السكري من النوع الثاني والضعف في الجهاز الذي يساعد على محاربة الأمراض المعدية مثل كوفيد-١٩ مرتبطان ببعضهما، وذلك قد يفسر لم خطر الإصابة بمضاعفات شديدة كبير عند مرضى السكري. وليس الخطر هو ذاته عند جميع مرضى السكري من النوع الثاني، وجدت دراسة نشرت في الأول من مايو في مجلة (سل ميتابولزم) أن مرضى السكري الذين يحافظون على مستوى السكر في دمهم أقل عرضة للإصابة بمضاعفات شديدة من الذين تتقلب مستويات السكر في دمهم أكثر.

دراسة صغيرة نشرت في مجلة (دايبيتز كير) ذكرت أن المصابين بالنوع الأول من السكري معرضين أيضًا لخطر حدوث عاقبة وخيمة. كشفت الدراسة التي نسقتها T1D Exchange (وهي منظمة بحثية غير ربحية تركز على طرق علاج مرضى النوع الأول من السكري) أن اثنان من إجمالي ٦٤ شخصًا يعانون من كوفيد-١٩ أو أعراض مشابهة له قد توفيا، و٤ من كل ١٠ أشخاص تقريبا احتاجوا إلى العلاج في المستشفى، وقرابة الثلث قد عانوا من الحماض الكيتوني السكري (إحدى مضاعفات السكري، مميتة، وتحدث عندما ينقص مستوى الإنسولين وترتفع مستويات السكر في الدم ارتفاعًا خطيرًا)، متوسط عمر المرضى كان ٢١ سنة تقريبًا، مما يشير إلى أن مستوى الخطورة قد يكون أعلى من ذلك في فئات المرضى الأكبر سنًا.

أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم

تذكر جمعية القلب الأمريكية أن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية تؤثر على الجهاز القلبي الوعائي كأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم يتعرضون عمومًا لمضاعفات كوفيد-١٩ أسوأ ممن لم تكن عندهم مشاكل صحية مسبقة. ومع ذلك، فإن الأصحاء الذين ما عانوا مشاكل صحية سابقًا قد يعانون أيضًا من أضرار في القلب بسبب العدوى الفيروسية.

وذكرت “لايف ساينس” على سبيل المثال إن أول حالة وفاة بسبب فيروس كورونا في الولايات المتحدة حدثت عندما أضر الفيروس بعضلات قلب المرأة، حتى أدى إلى فشله. كان عمرها ٥٧ عاما، وكانت تحافظ على صحتها وتتمرن بانتظام قبل إصابتها بالعدوى، وذُكر في التقارير أن قلبها كان صحيا بحجم ووزن طبيعيين.

لوحظ في دراسة على المصابين بكوفيد-١٩ في ووهان في الصين أن أكثر من ١ من كل ٥ مصابين أصيبوا بأضرار في القلب، بعض المصابين كانت لديهم مشاكل سابقة في القلب، والبعض الآخر لم تكن لديه أي مشاكل.

وفقا لتقرير (لايف ساينس) فإنه بملاحظة الأنماط التي ظهرت طور العلماء نظريات متعددة عن فيروس كورونا المستجد ولم يحتمل أن يُلحق الضرر بالقلب المريض أو القلب السليم كليهما.

أحد الاحتمالات أن الفيروس حين يهاجم الرئة مباشرة يستنفد مخزون الجسم من الأكسجين إلى الحد الذي يجعل القلب يعمل بجهد أكبر لضخ الدم المشبع بالأكسجين للجسم. وقد يهاجم الفيروس القلب مباشرة، لأن الأنسجة القلبية تحتوي على

إنزيم محول للأنجيوتنسين ٢ (ACE2) -وهو جزيء يتصل به الفيروس ليؤثر على الخلايا-. في بعض الحالات، يسبب كوفيد-١٩ استجابة مناعية مفرطة تعرف باسم عاصفة السيتوكين، فيصبح الجسم ملتهبا بشدة، مما قد يؤدي إلى تلف القلب.

التدخين

قد يتعرض المدخنون للإصابة بالأعراض الشديدة من مرض كوفيد-١٩، مما يعني مواجهتهم لخطر الإصابة بالالتهاب الرئوي، وتلف الأعضاء، والحاجة إلى أجهزة تنفس. وتوضح ذلك دراسة أجريت على أكثر من ألف مريض في الصين، نشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية، إن ١٢.٣% من المدخنين الذين شملتهم الدراسة أدخلوا في العناية المركزة، أو احتاجوا أجهزة التنفس الاصطناعي، أو ماتوا، بينما كانت النسبة ٤.٧% لغير المدخنين.

 حسب تقرير حديث من (لايف ساينس) فإن دخان السجائر قد يعرض الجسم للإصابة بفيروس كورونا بعدة طرق. إن المدخنون أساسا قد يكونون عرضة الإصابة بالعدوى الفيروسية، لأن التعرض للدخان يثبط جهاز المناعة مع مرور الزمن، ويتلف أنسجة الجهاز التنفسي، ويسبب التهابًا مزمنًا.

ويرتبط التدخين بكثير من المشاكل الصحية، كالنفاخ الرئوي، وتصلب الشرايين، مما قد يؤدي إلى تفاقم أعراض كوفيد-١٩.

وضعت دراسة حديثة نشرت في قاعدة بيانات ما قبل الطباعة (bioRxiv) توقعات عن أسباب اشتداد أعراض المدخنين المصابين بالفيروس. لم تتم مراجعة الأقران للبحث الأولي بعد، لكن التفسيرات الأولية للبيانات تشير إلى أن التعرض للدخان يزيد من عدد مستقبلات ACE2 في الرئتين (وهو المستقبل الذي يتصل به فيروس كورونا المستجد ليؤثر على الخلايا)

تظهر العديد من المستقبلات على ما يسمى بالخلايا الكأسية والخلايا المضربية، والتي تفرز سائلًا يشبه المخاط لحماية أنسجة الجهاز التنفسي من مسببات الأمراض والحطام والسموم. من المعروف أن هذه الخلايا تزيد مع زيادة زمن التدخين، ولكن العلماء لا يعرفون ما إن كانت الزيادة في مستقبلات ACE2 تعني مباشرة الإصابة بأعراض كوفيد-١٩ الشديدة. وعلاوة على ذلك، غير معروف ما إذا كانت المستويات العالية من ACE2 هو أمر خاص نسبيا بالمدخنين، أم أنه يعم المصابين بأمراض الرئة المزمنة.

 السمنة

أشارت دراسات أولية إلى وجود علاقة بين السمنة المفرطة واشتداد أعراض كوفيد-19. في إحدى الدراسات التي أجريت في نيويورك على مجموعة من المصابين بكوفيد-١٩ الذين كانت أعمارهم تحت الستين عامًا، وجد أن من يعانون سمنة مفرطة كان احتمال دخولهم المستشفى ضعف المصابين غير السمينين، واحتمال إدخالهم العناية المركزة أعلى ب ١.٨ مرة.

كتب المؤلفون في الدراسة التي قبلتها مجلة الأمراض المعدية السريرية، ولكن لم يتم مراجعتها أو نشرها بعد: إن لهذا آثار عملية مهمة، في دولة كالولايات المتحدة يعاني فيها ٤٠% من البالغين تقريبا من السمنة المفرطة. ولوحظ في دراسة أولوية أخرى لم يتم مراجعتها، أن أكبر عاملين يزيدان من احتمال إدخال المستشفى بسبب فيروس كورونا هما العمر والسمنة. نشرت هذه الدراسة في (medRxiv)، تم البحث فيها في بيانات آلاف المصابين بكوفيد-١٩ في مدينة نيويورك، ولكن النتيجة تشابهت مع نتائج البحوث في مدن مختلفة حول العالم، وذلك وفقًا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.

ووجدت دراسة أولية من شنتشن في الصين، والتي لم يتم مراجعتها أيضًا، أن احتمالية إصابة المصابين بكوفيد-١٩ ممن يعانون من السمنة المفرطة بالتهاب رئوي حاد أكثر من ضعف احتمالية إصابة أصحاب الوزن الطبيعي به، وذلك حسب تقرير أولي نشر على الإنترنت في مجلة ذا لانسيت للأمراض المعدية.

 وذكر الباحثون أن احتمالية إصابة من يعانون من زيادة الوزن -وليس السمنة المفرطة- بالتهاب رئوي حاد تبلغ ٨٦% مقارنة بأصحاب الوزن الطبيعي. وجدت دراسة أخرى تم قبولها في مجلة السمنة وتم مراجعتها، أن  نصف المصابين تقريبا من أصل ١٢٤ مصاب أدخلوا العناية المركزة في مدينة ليل الفرنسية كانوا يعانون من السمنة المفرطة. وكتب المحررون في الدراسة أن سبب ارتباط السمنة المفرطة بأعراض المرض الشديدة ودخول المستشفيات غير واضح، ولكن وضعت عدة احتمالات. عمومًا، يعتقد أن السمنة أحد عوامل الخطورة التي تزيد من احتمال الإصابة بأعراض الأمراض المعدية الشديدة. وأعطى المحررون مثالًا، ففي وباء إنفلونزا الخنازير، عانى أصحاب السمنة المفرطة من شدة المرض وطول مدته.

 قد يعاني مرضى السمنة المفرطة أيضًا من انخفاض سعة الرئة أو زيادة الالتهابات في الجسم.  وقد يؤدي العدد الكبير من الجزيئات الالتهابية المنتشرة في الجسم إلى استجابات مناعية ضارة تؤدي إلى أعراض شديدة.

فصيلة الدم

لم يجد العلماء رابطًا بين فصيلة الدم ذاتها وشدة المرض، ولكن يبدو أن فصيلة الدم مؤشر على مدى قابلية الشخص للإصابة بفيروس كورونا المستجد.

فحص جياو تشاو وزملاؤه في جامعة العلوم والتكنولوجيا في شنجن فصائل دم ٢١٧٣ مصابًا بكوفيد-١٩ في ثلاثة مستشفيات في مدينة ووهان الصينية، وفحصوا فصائل دم ٢٣ ألف شخص غير مصاب بكوفيد-١٩ في ووهان وشنجن، فوجدوا أن من فصيلة دمهم في مجموعة A (موجب A، وسالب A، وموجب AB، وسالب AB) كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض مقارنة بغيرهم. وأما من فصيلة دمهم O (موجبة أو سالبة) فإنهم كانوا أقل عرضة للإصابة بالعدوى مقارنة بغيرهم. ونشر العلماء ذلك في قاعدة بيانات المنشورات غير المطبوعة (medRxiv) في ٢٧ مارس، ولم يراجعها النظراء من نفس المجال بعد.

في دراسة حديثة عن فصيلة الدم وعلاقتها بكوفيد-١٩، نشرت على الإنترنت في ١١ أبريل على (medRxiv)، راقب العلماء فيها ١٥٥٩ شخصا أجروا فحص فيروس كورونا المستجد في مستشفى نيويورك بريسبيتيريان، من بينهم ٦٨٢ شخصا كانت نتيجتهم إيجابية. فوجدوا أن من فصيلة دمهم A موجبة أو سالبة كانت احتمالية إصابتهم بالفيروس ٣٣% أعلى من غيرهم، ومن فصيلة دمهم O موجبة أو سالبة كانت احتمالية إصابتهم بالعدوى أقل من غيرهم. (توجد احتمالية ٩٥% أن الزيادة في الخطورة تتراوح ما بين ٧% و٦٧% على الأرجح). على الرغم من أن الدراسة شملت ٦٨ شخصا فقط ممن فصيلة دمهم AB إلا أن النتائج أظهرت أن هذه الفصيلة احتمالية إصابتها بالعدوى أقل من غيرها أيضًا.

درس الباحثون العلاقة بين فصيلة الدم وعوامل خطورة فيروس كورونا المستجد، وتشمل العمر والجنس والسمنة المفرطة والمشاكل الصحية كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الرئة وأمراض القلب والأوعية الدموية، فوجدوا أن بعض هذه العوامل مرتبطة بفصيلة الدم، فهناك مثلا علاقة بين داء السكري وفصيلتي الدم B و A السالبة، وبين حالات زيادة الوزن وفصيلة الدم O الموجبة. وحتى عندما أخذ الباحثون هذه الارتباطات بعين الاعتبار، وجدوا أن هناك علاقة بين فصيلة الدم وقابلية الإصابة بفيروس كورونا المستجد. وجد الباحثون عندما جمعوا بياناتهم مع بحث تشاو وزملائه في الصين أن النتائج كانت متشابهة، ولاحظوا انخفاضًا ملحوظا في حالات الإصابة بالفيروس في أصحاب فصيلة الدم B.

لا يعرف ما سبب علاقة فصيلة الدم بزيادة احتمال الإصابة بفيروس كورونا المستجد أو تقليله. إن فصيلة دم الفرد تشير إلى نوع مولدات الضد التي تغطي سطح خلايا دمه، هذه المولدات تنتج أجساما مضادة تساعد في محاربة مسببات الأمراض. وذكر بحث سابق أن الأجسام المضادة anti-A ساعدت في تثبيط فيروس السارس، ووفقا لما قاله فريق تشاو فإن الآلية قد تكون كذلك في فيروس كورونا المستجد، مما يساعد من فصيلته O على تجنب الإصابة بالفيروس.

العوامل الوراثية

يمكن أن تؤدي العديد من المشاكل الصحية إلى تفاقم أعراض كوفيد-١٩، ولكن لماذا قد يصاب بعض الأشخاص الذين لم تكن عندهم مشاكل صحية سابقا بأعراض خطيرة أو يموتون بسببه؟  يشتبه العلماء في أن بعض العوامل الوراثية قد تجعل بعض الأشخاص عرضة للمرض، وتهدف العديد من مجموعات البحث إلى تحديد أماكن هذه الثغرات في شفراتنا الوراثية.

ذكرت مجلة ساينس أن أحد الاحتمالات هو في الجينات التي توجه الخلايا لبناء مستقبلات ACE2 فهي قد تكون مختلفة في الذين يصابون بأعراض شديدة والذين بالكاد تظهر عليهم أي أعراض. 

وبالمقابل، ذكر في تقرير حديث في لايف ساينس، أن الاختلافات قد تكمن في الجينات التي تساعد في حشد الجهاز المناعي ضد غزو مسببات الأمراض.

فمثلًا، تشير دراسة نشرت في ١٧ أبريل في مجلة علم الفيروسات إلى أن تركيبات معينة من جينات مستضد الكريات البيضاء البشرية (HLA) التي تدرب الخلايا المناعية على التعرف على الجراثيم، قد تقي من فيروس كورونا المستجد، بينما قد تجعل تركيبات أخرى الجسم عرضة للهجوم. تمثل مضادات الكريات البيضاء جهازًا واحدًا من أجهزة نظامنا المناعي، لذلك فإن تأثيرها النسبي على عدوى فيروس كورونا المستجد لا يزال مبهمًا. وإضافة إلى ذلك، لم تستخدم دراسة مجلة علم الفيروسات سوى نماذج الكمبيوتر لمحاكاة نشاط مستضدات الكريات البيضاء ضد فيروس كورونا، سنحتاج إلى البيانات السريرية والوراثية لمرضى كوفيد-١٩ لتوضيح دور مستضدات الكريات البيضاء في الاستجابات المناعية في الحياة الواقعية.

ترجمة: ولاء الجشي.

تلخيص ومراجعة: فاطمة الحازمي.

المصدر: https://www.livescience.com


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية