تواصل الأمعاء مع الدماغ بأكمله من خلال الخلايا العصبية

تواصل الأمعاء مع الدماغ بأكمله من خلال الخلايا العصبية

22 أغسطس , 2020

ترجم بواسطة:

راما سعود

دقق بواسطة:

ريم العرفج

المصدر: جامعة إلينوي في أوربانا شامبين

توصل مجموعة من العلماء في جامعة ألينوي إلى أول خريطة كاملة للارتباطات العصبية بين الأمعاء الدقيقة والدماغ بأكمله. حيث أثبت العلماء تواجد الإشارات العصبية الواردة من الأمعاء في جميع أنحاء الدماغ من ضمنها مراكز العاطفة والتعلم والإدراك.

هل تعرف ذلك الشعور الذي يأتيك في أمعائك؟ نحن ننظر إليه بأنه حدس فطري ينطلق في أعماق البطن ويساعد في توجيه أفعالنا، إذا سمحنا له بذلك. وهو أيضاً تعبير مجازي لما يسميه العلماء “محور الأمعاء والدماغ”، وهي حقيقة بيولوجية ترسل فيها الأمعاء إشارات إلى الدماغ والعكس صحيح.

ليست بالمفاجئة أن الدماغ يستجيب إلى إشارات الأمعاء كالبدء بالمهام الحركية المرتبطة بالهضم. بتوجيهات من جذع الدماغ، هذه الأنواع من السلوكيات البيولوجية الأساسية هي تلقائية بِشَكْل كبير.

ولكن ماذا لو تأثر الدماغ الأعلى -المعروف بمركز التفكير والعاطفة- بالإشارات في الأمعاء أيضاً؟

تظهر الأبحاث الجديدة على الفئران في جامعة إلينوي أن الدماغ بأكمله يستجيب إلى الأمعاء، وبالتحديد إلى الأمعاء الدقيقة من خلال الاتصالات العصبية.

حتى يتمكنوا رسم خريطة للعلاقة بين الأمعاء والدماغ، أدخل الباحثون فيروسات محبة للخلايا العصبية إلى أمعاء الفئران الدقيقة، ثم قاموا بتتبع حركة الفيروسات أثناء انتقالها من خلية عصبية إلى أخرى، على طول الأعصاب الحائرة والأعصاب الشوكية وجميع أنحاء الدماغ. كانت الفكرة من هذه الدراسة أن حركة هذه الفيروسات تحاكي حركة الإشارات العصبية بالخلايا العصبية من الأمعاء للدماغ والعكس.

يقول كولتان باركر: وهو طالب الدكتوراه في برنامج علم الأعصاب في جامعة إلينوي والمؤلف الرئيسي في دراسة نشرت في مجلة علم الأعصاب اللاإرادي: الأساسي والسريري. ” لقد رأينا العديد من الارتباطات في منطقتي جذع الدماغ والدماغ الخلفي، لم تكن هناك أي مفاجآت كبيرة لأننا نعلم بأن هذه المنطقتين مسؤولتان عن الإحساس والتحكم في أعضاء الجسم. ولكن بدأت الأمور تصبح مثيرة للاهتمام عندما بدأت الفيروسات بالتحرك إلى أجزاء من الدماغ التي عادةً ما تعتبر مركز للعاطفة أو التعلم والإدراك. مجرد التفكير حول كيفية قيام المعلومات من الأمعاء الدقيقة بالتأثير على تلك المراكز بالدماغ هو أمرٌ رائع”.

تستعرض الدراسة أول خريطة كاملة للارتباطات العصبية بين الأمعاء الدقيقة والدماغ بأكمله –أو كما يسميها كولتان ومؤلفوه الأمعاء الدقيقة “بالجزء المحبوب “من الجهاز الهضمي –.

 تشير مشاركة مراكز العاطفة أو التعلم والإدراك إلى أن الدماغ يتجاهل أحياناً شعورنا بالشبع والامتلاء، توفير الغذاء لاستكشاف العلاقات بين مشاكل الجهاز الهضمي والاكتئاب، وأكثر من ذلك.

تقول ميغان دايلي المؤلفة المشاركة في الدراسة ومديرة البرنامج في كلية العلوم الزراعية والاستهلاكية والبيئية في إلينوي:” نحن الآن نجد التشريح العصبي الذي قد يكون متداخل في ذلك الشعور الموجود في أمعائك.” بالإضافة إلى إظهار مدى اتساع الارتباطات بين الأمعاء الدقيقة والدماغ، كشفت الدراسة عن ميزة نادرة للخلايا العصبية نفسها.

أفترض العلماء من فترة طويلة الأحاسيس الموجودة في الأمعاء أو الموجودة في أي مكان في الجسم، تنقل إلى الدماغ على نوع واحد من الخلايا العصبية (الخلايا العصبية الحسية) وتعود بالتعليمات إلى الدماغ على نوع من الخلايا العصبية (الخلايا العصبية الحركية). ولكن من خلال الدراسة السابقة، أكتشف الباحثون في جامعة إلينوي أن بعض الخلايا العصبية – حوالي النصف منها- كانت تنقل كُلًّا من الإشارات الحسية والحركية. أي بأنهم كانوا قادرين على التحدث في داخل الخلية العصبية نفسها.

تقول المؤلفة المشاركة إليزابيث دافيس: “بحثنا في كل مناطق الدماغ من القشرة إلى الجذع، وكان هناك تداخل بنسبة 50% من الإشارات الحسية – الحركية في جميع أنحاء الدماغ بصورة مستمرة”.

 إليزابيث خريجة عام 2018 من برنامج جامعة إلينوي لعلم الأعصاب، وتدرس حالياً كباحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا الجنوبية.

أيضًا قد ظهر نفس النمط في دراسة خرائط الارتباطات العصبية بين الأنسجة الدهنية والدماغ، ٥٠٪ من الخلايا العصبية لديها القدرة على حمل الإشارات الحسية والحركية معاً. يشير الباحثون إلى أدلة جديدة على نفس نمط الحديث المتبادل مما يمكن أن يشير إلى بنية عامة للشبكات العصبية بين الجسم والدماغ.

” تظهر هذه الدراسة أن حلقات الردود الحسية-الحركية متوفرة في جميع أنحاء الدماغ. حتى الآن غير معروف كيف من الممكن للمعلومات الموجودة في الأمعاء الدقيقة عن المواد المغذية مثلًا أن تصل إلى الدماغ وتؤثر على العمليات الإدراكية والعاطفية، وكيف يمكن لهذه العمليات العودة مرة أخرى إلى الأمعاء والتأثير عليها”.

يقول كولتان باركر:” بالمزيد من الأبحاث يمكننا أن نبدأ في فهم كيف يمكن للجوع أن يجعلنا جائعين أو كيف ليوم مليء بالتوتر أن يتحول إلى قولون عصبي”.

نُشرت مقالة (الحديث المتبادل للمركز الحسي- الحركي في المحور العصبي للأمعاء والدماغ) في علم الأعصاب اللاإرادي: الأساسية والسريرية.

ترجمة: راما سعود

تويتر:@_RamaSaud

مراجعة: ريم العرفج

تويتر: @Reem_Alarfaj

المصدر: https://medicalxpress.com/


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية