هذا الحيوان المجنون لا يشبه أياً من الثدييات التي رأيناها من قبل

هذا الحيوان المجنون لا يشبه أياً من الثدييات التي رأيناها من قبل

13 يونيو , 2020

إنه من أغرب الغرائب وأعجب العجائب، قد يبدو مشابهاً لحيوان القندس ولكن هيكله العظمي يبدو في كمخلوق فضائي. جمجمة هذا الوحش على سبيل المثال تمتاز بوجود فتحات غريبة فوق الانف. يقول كارايوس ” لا توجد لدينا أدنى فكرة عن وظيفة تلك الفتحات وما استُخدمت لأجله”. كما تحتوي أسنانه على ضرسين كبيرين وقواطع علوية مفتوحة الجذور لا تشبه أياً من الثدييات المعروفة.

العالم مليء بالحيوانات الضارية المفترسة ابتداء بالدبابير القاتلة وانتهاء بمخلوقات أعماق البحار المخيفة. ولكن بعض هذه الأنواع التي تنقلت حول الكرة الأرضية في الماضي تبدو غريبه تماما اثناء المقارنة حالياً. وتسلط دراسة جديدة تم نشرها على صحيفة الطبيعة الضوء على حيوان ثديي من العصر الطباشيري، ما زالت بقاياه مدفونة لسنوات ومخزنة أسفل حفريات تمساح الطبل والذي يعتبر العدو اللدود له.

“الوحش المجنون” وهذا هو المعنى للكلمة المزدوجة الأصل والمنحدرة من لغتين مختلفتين -للغة اليونانية ولغة مدغشقر- كان يتجول حول مدغشقر في السبعين مليون سنة الماضية وهو جزء من مجموعة غير معروفة من الثدييات تدعى بـ” جند وان ثيريا”. هذه المجموعة من الحيوانات تم تسميتها بهذا الاسم نسبة الى موطنها العريق جندوانا النصف السفلي من القارة القديمة المعروفة باسم ” بانجيا” والتي كانت يوما ما الكتلة الأرضية الوحيدة على كوكب الأرض.

وعندما بدأت الكتل الصخرية الكبيرة بالتشقق والانقسام في الـ 180 مليون سنة الماضية تحركت جندوانا إلى الجنوب بمعية القطع المعروفة لدينا اليوم باسم أمريكا الجنوبية وافريقيا وأستراليا والقطب المتجمد الجنوبي والهند ومدغشقر. وبما ان مدغشقر اخذت تطفو بعيدا فإن هذا الوحش المجنون بدأ في استغلال فرصته بالازدهار والتطور ليصبح مخلوقا فريدا كما وصفته هذه الدراسة.

يقول ديفيد كرايوس المؤلف لهذه الدراسة وعالم الحفريات الفقاري في متحف دنفر ” لقد اسميناه بـ(الوحش المجنون) لانه حيًرنا لفترة طويلة وقد اوصلنا فعلا الى مرحلة الجنون”.
ويؤكد مات لامانا عالم الفقاريات بمتحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي والذي لم يكن مشاركا في هذه الدراسة بقوله ” هذا المخلوق قد قادنا الى الجنون بشكل كامل”.

قد لا يبدو هذا الحيوان غريبا عند النظر إليه لأول وهله لأنه مشابه لاحد حيوانات الغرير الحديثة خصوصا في الشكل ولكن الأشياء تبدو أكثر تعقيدا عندما تنظر اليه من الداخل.
يقول كارايوس ” قد تمتلك اغرب الهياكل العظمية ولكن عندما تغطيها ببعض اللحم والفراء لا تبدو كذلك”.

جمجة هذا الوحش على سبيل المثال تمتاز بوجود فتحات غريبة فوق الانف. يقول كارايوس
” لا توجد لدينا أدنى فكرة عن وظيفة تلك الفتحات وما استُخدمت لأجله”. كما تحتوي اسنانه على ضرسين كبيرين وقواطع علوية مفتوحة الجذور لا تشبه أيا من الثدييات المعروفة. في حين ان سيقان الثدييات الامامية وُجدت متناسبة ومتناسقة مع نوع الحيوان الا اننا لاحظنا ان الأجزاء الخلفية من سيقانه تشابه أشياء يمكن ان نجدها في الزواحف مع أطراف متباعدة على الجانب الخارجي.

غوندوانا هي مكان غامض للغاية عندما يتعلق الأمر بدراسة بقايا الحيوانات. يقول لامانا إن معظم علم الحفريات الحديثة ركز على الأشياء الموجودة في ما يعرف الآن بأوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا – بقايا القارة الضخمة الشمالية ، لوراسيا. بالنظر إلى ملايين السنين للتطور بمفردها ، تبدو مخلوقات نصف الكرة الجنوبي القديم غريبة عند مقارنتها بوحوش لوراسيا.

وهذا الوصف الحديث لهذه المخلوقات يعتبر أكثر غرابة من تلك التي وُجدت في ” جند وان ثيريا” والسبب في ذلك يعتبر جيد: فعندما كان الأجداد الأصليين لهذه المجموعة يتجولون حول جندوانا ظهرت الوحوش المجنونة بعد 20 مليون سنة من انقسام مدغشقر. وهذا الامر منح تلك المخلوقات الكثير من الوقت للتطور في المظاهر بشكل غريب. وفي هذه الاثناء تفرق معظم أبناء عمومتهم في أجزاء أكبر من الكرة الأرضية كتواجدهم في القارة الافريقية.

والخطوة التالية هي المحاولة للتوثيق الكامل لسلوك هذه الوحوش البرية. وهذا يعني البحث عن كيفية تجول هذه المخلوقات حول مدغشقر العريقة بأرجل خلفية تشبه أرجل السحالي والبحث عن استخداماتهم لتلك الاسنان المجنونة وجماجمهم ذات الثقوب الأشبه بالجبنة السويسرية.

ولان هذا المخلوق يمثل أفضل المخلوقات الثديية الموجودة على ارض ” جند وانا ثيريا” على المدى البعيد فان هذه الحفريات الاستثنائية أيضا بإمكانها ان تمدنا ببعض المعلومات عن أبناء عمومتها تلك المخلوقات التي حُفظت خلال طبقات النصف الجنوبي من هذ الكوكب.

ترجمة: أحمد بن خالد بن عبدالرحمن الوحيمد

تويتر: AhmadBinKhaled

المصدر: https://www.popsci.com/

مراجعة: عبدالرحمن نصرالدين

تويتر: @abdonasr77


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية