هناك مستويات متفاوتة أحدثتها سياسات القادة لمنع تفشي الوباء

هناك مستويات متفاوتة أحدثتها سياسات القادة لمنع تفشي الوباء

14 ديسمبر , 2021

ترجم بواسطة:

أمل المطرفي

دقق بواسطة:

زينب محمد

مع تفشي وباء كورونا في مختلف أنحاء العالم في أوائل عام 2020، كان زعماء العالم يواجهون موجة من المعضلات الأخلاقية الصعبة. هل ينبغي للمدارس والشركات أن تغلق أبوابها، وإذا كان الأمر كذلك، إلى متى ؟ من يجب أن يتلقى موارد شحيحة، مثل أجهزة التنفس، عندما لا يكون هناك ما يكفي للجميع ؟ هل يجب أن يطلب من الناس أن يمارسوا عملية تتبع الاتصال للسيطرة على انتشار العدوى ؟ هل يتعين على مواطني بلد ما أن يحصلوا على الأدوية المنقذة للحياة أو أن يتقاسموها مع من هم في أمسّ الحاجة إليها ؟

ولقد دعا بعض الزعماء العالميين إلى تبني نهج نفعي في التعامل مع هذه المعضلات: تعظيم أكبر قدر من الخير لأكبر عدد من الناس، ولو كان ذلك سوف يأتي على حساب إلحاق الضرر بأقلية من السكان. بيد أن الاستعمال طريقة مثيرة للجدل في اتخاذ القرارات الأخلاقية، وقد لا يُنظر إلى أولئك الذين يستخدمون هذا النهج على أنهم جديرون بالثقة.

وفي دراسة جديدة، بحثت مولي كروكيت، وهي أستاذة مشاركة في علم النفس في ييل، ما إذا كان الناس يثقون في القادة الذين يتخذون قرارات نفعية خلال الوباء. وللتعرف على ذلك، جمعت هي ومؤلفيها الأوائل ـ كلارا كولومباتو، وجيم إيفيريت من جامعة كنت ـ فريقاً متعدد التخصصات يتألف من 37 باحثاً دولياً لدراسة ثقة الناس بالزعماء في مختلف أنحاء العالم. وفي سلسلة من التجارب على الإنترنت التي أجريت مع ظهور حالات في وقت متأخر من عام 2020، سأل الفريق ما يقارب 24 ألف شخصاً في 22 بلدة عما إذا كان تأييد السياسات النفعية أو رفضها يؤثر على ثقتهم في القادة.

النتائج، التي نشرت في 1 يوليو في مجلة الطبيعة السلوك البشري، تظهر أن الناس كان لديهم وجهة نظر دقيقة عند الحكم على القرارات السياسية للقادة. فالناس يميلون إلى الثقة في الزعماء النفعيين الذين يسعون إلى إنقاذ معظم الأرواح في جميع أنحاء العالم، بدلاً من تفضيل مواطنيهم. ولكنها كانت أقل استعداداً للثقة في أولئك الذين تضحي قراراتهم السياسية برفاه البعض لصالح الآخرين.

فعلى سبيل المثال، أدى نقص أجهزة التنفس إلى اقتراح بعض القادة بالاحتفاظ بها لصالح الأشخاص الأصغر سناً الذين يرجح أن ينجوا من حالة كوفيد-19 شديدة. فالناس يميلون إلى عدم الثقة في القادة الذين يقبلون هذا الشكل من أشكال الانتفاع، المعروف بأنه ضرر أساسي. غير أنهم منحوا المزيد من الثقة بأولئك الذين سيتقاسمون الأدوية الشحيحة في المناطق التي هي في أمسّ الحاجة إليها على الصعيد العالمي ، وهو جانب من جوانب الانتفاع يسمى الفائدة المحايدة. وكانت النتائج متسقة في جميع البلدان التي تمت دراستها، والتي شملت أستراليا، والبرازيل، وشيلي، والصين، والدنمارك، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإيطاليا، والمملكة العربية السعودية، والمكسيك، وهولندا، والنرويج، وسنغافورة، وجنوب أفريقيا، وإسبانيا، والإمارات العربية المتحدة، وكوريا الجنوبية، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.

وتعقد هذه الأنماط بغض النظر عما إذا كان الناس يوافقون شخصياً على القرار السياسي للقائد أم لا. قال كولومباتو، وهو طالب دكتوراه في قسم علم النفس: “الناس يفضلون القادة الذين يتفقون معهم على السياسات، ولكن حتى بعد أن نتحكم في تفضيلات السياسة الفردية، الناس عموماً يثقون في القادة الذين يؤيدون النزاهة في الاستفادة وعدم الثقة في القادة الذين يقبلون الضرر الأساسي”.

وخلص إيفيريت إلى القول: “عندما يتواصل القادة أثناء الأزمة، ينبغي لهم أن يدركوا أن المذاهب النفعية إزاء المعضلات الأخلاقية من الممكن أن تؤدي في آن واحد إلى تآكل وتعزيز الثقة ــ حتى عندما لا يمتلك الزعماء أنفسهم القدرة على حلها”.

خيارات ضد تفشي الوباء: هل تثق بالزعماء الذين يقومون بهذه الخيارات ؟



وطلب الباحثون من ما يقارب من 24 ألف شخصاً في 22 بلدة أن يقرأوا عن المعضلات الأخلاقية التي واجهها القادة خلال وباء كوفيد-19. وفيما يلي مثالان لتلك الخيارات الأخلاقية الصعبة. وبعد الاطلاع على قرارات القادة، طُلب من المستجيبين تقييم مدى جدارة هؤلاء القادة بالثقة، واتخاذ قرارات بشأن ما إذا كانوا يثقون في كل زعيم يتحكم في الموارد المالية للمجموعة. كما طُرح سؤال حول ما إذا كانت ستصوت لصالح زعيم يتخذ موقفاً معيناً في مجال السياسة العامة.

معضلة الطب



القائد غير النفعي



تخيل أن الرئيس في منطقتك يجادل أن الأدوية من صنع الولايات المتحدة يجب أن تكون مخصصة لعلاج المواطنين الأمريكيين.

فيقول، “لدينا الحق في استخدام مواردنا الخاصة لمساعدة مواطنينا أمام الجميع. ويمكن لبلدان أخرى أن تنتج علاجاتها الخاصة كوفيد-19”.

متوسط الثقة الذاتية: 3.93 من أصل 7؛ الأصوات: 38.93%



القائد النفعي



تخيل أن رئيس المدينة في منطقتكم يجادل بأن الأدوية من صنع الولايات المتحدة يجب أن تعطى لمن هو في أمس الحاجة إليها، حتى لو كان ذلك يعني إرسالها إلى دول أخرى.

فيقول، “COVID-19 وباء عالمي يؤثر على جميع البشر بالتساوي. ونحن بحاجة إلى أن نكون محايدين وأن نرسل العلاج إلى حيث يمكن أن يحقق أكبر قدر من النفع”.

متوسط الثقة الذاتية 4,57 من أصل 7: الأصوات:61.07%

معضلة أجهزة التنفس



القائد غير النفعي


تخيل أن رئيس منطقتك يجادل بأن الأطباء يجب أن يمنحوا الجميع فرصة متساوية لعلاج كوفيد-19.

فيقول، إنه ليس مكاننا لنختار من يعيش. ولكل شخص نفس الحق في الحصول على المعاملة على قدم المساواة، ولا يمكننا التخلي عن أضعفنا في محاولة لإنقاذ المزيد من الأرواح”.

متوسط الثقة الذاتية: 5.41 من أصل 7؛ الأصوات: 85.15%

القائد النفعي


تخيل أن الرئيس في منطقتكم يجادل بأنه يجب إعطاء الأولوية للأشخاص الأصغر سناً والأكثر صحة لعلاج كوفيد-19.

فيقول، “علينا أن نفكر في كيفية القيام بأكبر قدر ممكن من المنفعة بالموارد المتاحة لنا، وهذا يعني إعطاء الأولوية للأشخاص الذين لديهم أفضل فرصة للتعافي والعيش في جو صحي طويل الأمد.

متوسط الثقة الذاتية: 2,97 من 7 ؛ الأصوات: 14.85%

المصدر: https://phys.org

ترجمة: أمل المطرفي

تويتر: @amatrafy_a

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية