أسئلة مذهلة في جعبة أقدم “رسالة داخل زجاجة”

أسئلة مذهلة في جعبة أقدم “رسالة داخل زجاجة”

16 أكتوبر , 2021

ترجم بواسطة:

سماح عيد

دقق بواسطة:

هبة عبد المحسن

عُثر على رسالة داخل زجاجة تعود إلى عام 1886 فما هو محتوى هذه الرسالة؟ التفاصيل في المقال التالي.

بقلم: ميشيل ستار

في عام 2018، عُثر على رسالة داخل زجاجة يعود تاريخها إلى عام 1886م- أي منذ 132 عاماً – وكانت نصف مدفونة في الرمال بشاطئ في غرب أستراليا.

ووفقاً لمحتويات الرسالة، فقد أمضت أكثر من قرن في البحر تتقاذفها الأمواج قبل أن تُكتشف على بُعد 950 كيلومتر تقريباً (أي ما يعادل 590 ميلاً) من السفينة التي أُلقيت منها في المحيط الهندي.

وعثرت مرتادة الشواطئ تونيا إيلمان على زجاجة كحول تحوي بداخلها رسالة ملفوفة في شهر يناير من عام 2018، على بُعد 50 متراً (أي ما يعادل 164 قدماً) من الساحل حيث يقع أقصى ارتفاع لمنسوب المياه بالقرب من جزيرة ويدج.

ومن المثير للدهشة أنه على الرغم من أن الزجاجة كانت بدون سدادة، إلا أن الزجاجة ومحتوياتها كانتا سليمتين إلى حدٍِ كبير.

ولم تكن محتويات الزجاجة نداء استغاثة -كما هو معتاد -مُرسلة من شخص منبوذ مسكين انقطعت به السبل في جزيرة مهجورة، بل كانت جزءاً من تجربة ألمانية والتي جرت منذ عام 1864 حتى عام 1933 وذلك لرسم خرائط لتيارات المحيط.

وخلال هذه الفترة، أُلقيت آلاف الزجاجات من على متن سفن ألمانية. واحتوت جميعها على قصاصة ورقية مكتوب فيها التاريخ والإحداثيات الدقيقة للسفينة في الوقت الذي تم التخلص فيه من الزجاجات، إضافة إلى اسم السفينة والميناء الرئيسي لها والطريق الذي أبحرت فيه.      

وكُتب على الجانب الآخر من الورقة استبيان، وذلك لكي يقوم الشخص الذي عثر على الزجاجة بكتابة المعلومات المتعلقة بالمكان والوقت الذي التقطها فيه، ومن ثم يقوم بإعادة إرسال الرسالة إلى مرصد البحرية الألمانية في هامبورغ أو إلى أقرب سفارة ألمانية.

ولكن حبر قلم قبطان السفينة قد أصبح باهتاً، لذا شرع زوج تونيا المدعو كيم إيلمان في التحقق من الرسالة، واستطاع فهم بعض من الكتابة الموجودة فيها، كالتاريخ: (12 من شهر يونيو لعام 1886) إضافة إلى الإحداثيات والمسار (وهو من كارديف إلى ماكاسر) واسم السفينة (بولا من نوع باركيه).

هذه الزجاجة أُلقيت من على متن السفينة

في 12 من شهر يونيو لعام 1886م

عند خط العرض 49 درجة جنوباً بدرجة حرارة تصل إلى 32˚

وعند خط العرض في غرينتش شرقاً بدرجة حرارة تصل إلى 105˚

من: سفينة من نوع باركيه باسم بولا. الميناء الرئيسي: الزفلس. القبطان: دي (لا يمكن قراءته)

في رحلة من: كارديف. إلى: ماكاسر.

وعلى الشخص الذي يعثر على هذه الرسالة أن يعيد إرسالها في الزجاجة إلى مرصد البحرية الألمانية في هامبورغ.

أو إلى أقرب سفارة لتعود إلى نفس الهيئة بعد تعبئة المعلومات في الجانب الآخر من الورقة.

وقد أُخذت الرسالة والزجاجة إلى المتحف الأسترالي الغربي للتأكد. وأكد الخبراء هناك بأن الزجاجة والورقة تعودان في تاريخها إلى الفترة الزمنية المذكورة بالرسالة، وأن سفينة بولا بالفعل أبحرت في المسار المحدد في الرسالة في عام 1886. 

ولكن التأكيد الأكثر إثارة لم يصدر إلا بعد أن تواصل المتحف الأسترالي الغربي مع الباحثين في ألمانيا.

وفي عام 2018، قال أمين علم الآثار البحرية روس أندرسون بالمتحف الأسترالي الغربي: “بشكل لا يصدق، أسفر بحث في الأرشيف في ألمانيا عن وجود مجلة الأرصاد الجوية الأصلية لسفينة بولا وكان فيها تدويناً بتاريخ 12 من شهر يونيو لعام 1886 للقبطان، كتب فيه عن زجاجة عائمة أُلقيت من على متن سفينة. ويتطابق التاريخ والإحداثيات تماماً مع الرسالة الموجودة داخل الزجاجة”.

وأظهرت مقارنة بين خط اليد المكتوب في الرسالة الموجودة داخل الزجاجة الموقعة باسم القبطان وبين مجلة الأرصاد الجوية لسفينة بولا، أظهرت أن الخطين متطابقان وذلك فيما يتعلق بنمط الكتابة المتصلة، وميل الخط، ونوع الخط، والمسافة بين الكلمات، وقوة ضغط القلم على الورق، واستخدام الحروف الكبيرة، وأسلوب الترقيم.

ويقول أندرسون: ” تؤكد كذلك مقارنة بين قصاصات من الرسالة الأصلية – والتي تعود في تاريخها إلى عام 1886 – نوع الرسالة، وصياغتها، وتخطيط الطباعة، بأن جميعها تتطابق مع النسخة التي عُثر عليها في جزيرة ويدج من شهر يناير.

ومن بين آلاف الزجاجات التي تم التخلص منها من على متن السفن الألمانية كجزء من التجربة، فإن هذا الاكتشاف لهذه الزجاجة يعد 663 منها. كما يعد الأقدم حتى الآن، بينما كان حامل الرقم القياسي السابق بتاريخ 108 عاماً و138 يوماً من فترة الإرسال حتى استعادة الزجاجة، وكان ذلك جزءاً من تجربة مماثلة انطلقت من بريطانيا.

وبكل سخاء، أعارت عائلة إيلمان زجاجتهم إلى المتحف الأسترالي الغربي للعرض، ويمكنك أن تقرأ تقرير المتحف عنها على الإنترنت.

المصدر: https://www.sciencealert.com

ترجمة: سماح عيد الرفاعي

مراجعة: هبه عبدالمحسن الصريصري


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية