عندما يكون الرؤساء متعسفون فإن تفسير الموظفين لدوافعهم يصنع الفارق

عندما يكون الرؤساء متعسفون فإن تفسير الموظفين لدوافعهم يصنع الفارق

20 سبتمبر , 2021

دقق بواسطة:

زينب محمد

دراسة جديدة بمعهد سودر لإدارة الاعمال توضح إنه استنادًا على فهم الموظفين لدوافع مدراءهم يشعرون بالذنب أو بالغضب ونتيجة لذلك تكون ردة أفعالهم مختلفة تجاه الإشراف التعسفي.

الرئيس التنفيذي لشركة أبل ستيف جوبز كان من أشهر الرؤساء الصارمين وكان يدفع موظفيه إلى أقصى ما يمكنهم الوصول إليه لإنجاز وتحقيق أهداف الشركة.

بينما يوجد الكثير من الرؤساء الملهمين الذين لا يزالون يؤمنون بفعالية مبدأ ” الصعب المحبب  tough love”، إلا أن دراسة معهد سودر UBC بينت أنه حتى وإن كان الرئيس المتعسف يقصد بفعله دفع العمال إلى مرتفعات جديدة، فإنها قد تهوي بهم في أعماق منخفضة على المدى البعيد.

المدير المتعسف والذي يتضمن سلوكه الصراخ على الموظفين، أو التعامل معهم بصمت، أو إهانتهم أمام زملاؤهم قد ارتبط سلوكه على المدى البعيد بمشاكل نفسية تسببت في تدوير الموظفين بسبب زيادة الضغوط وانخفاض الأداء.

ولكن لاتزال إجابة السؤال الأساسي  مجهولة إلى الآن: هل تختلف استجابة الموظفين عندما يكون تعسف مديرهم ناتج عن أسباب مختلفة؟

وفقًا للدراسة التي حملت عنوان تأثير الإصابة: الدورالوسيط للدوافع المنسوبة في ردود الفعل العاطفية والسلوكية للإشراف التعسفي قام الباحثون بإجراء ثلاث دراسات في ثلاث قارات.

الأولى، شملت 1000 جندي وضابط بالجيش الصيني قام المرؤوسون فيها بتعبئة استبيان عن الإشراف الذي عملوا تحت إدارته وعن عواطفهم التي شعروا بها وكيف كانت ردة فعلهم .

الثانية، كانت عبارة عن تجربة مختبرية تضمنت 156 طالب وموظف في إحدى الجامعات الأمريكية الكبرى وهناك كُلف المشاركون بأدوارمختلفة كمرؤوسين في مؤسسة استشارية وتم إخضاعهم لأنماط رقابية مختلفة بعضها تعسفي والبعض الآخر غير تعسفي وأُعطوا  فكرة حول دوافع مشرفيهم.

كما تم إعطاؤهم الفرصة للمشاركة في سلوكيات ملتوية لمعارضة مشرفيهم أو الدخول في سلوكيات مواطنة تنظيمية أكثر إيجابية أو أفعال تعاونية تتعدى نطاق العقد كمساعدة زميل عمل في مشروع، أو ممارسات تطوع وإحسان في أماكن العمل.

الدراسة الثالثة تضمنت 325 موظف ومشرف بشركة سويدية للسيارات الفارهة وذلك بتعبئة استبيان يومي لمدة ثلاث أسابيع من المرؤوسين حول الإشراف التعسفي الذي واجهوه، وعن مشاعرهم التي أحسوا بها، وملاحظاتهم حول المشرفين وسلوكيات المواطنة التنظيمية والسلوكيات المنحرفة.

وخلال الدراسات الثلاث وجد الباحثون أن العاملين عندما يعتقدون بأن سلوك رئيسهم تعسفي مدفوعًا برغبة لإلحاق الضرر بهم، فإنهم غالبًا ما يشعرون بالغضب.

وعندما يعتقدون بأن قائدهم يدفعهم لتطوير أدائهم، فإنهم غالبًا ما يشعرون بالذنب.

يقول الأستاذ المساعد بمعهد UBC سودر:” عندما تشعر بإن مشرفك يضغط عليك بشدة، فإن هذا يعتبر أمرًا تعسفيًا فتشعر بالغضب. ولكن عندما يريد تحفيزك وتحسين أدائك حينها يشعر الموظف بالذنب”.

يقول لينغ تاو يو، وهو الذي سمى الدراسة على اسم الفيلم الفائز بجائزة الأوسكار”WHIPLASH ” والتي كان فيها معلم الفرقة الموسيقية متعسفًا ويضغط على تلميذه إلى أن يصل إلى أقصاه،” يعتقد الناس أنه قد يكون هنالك فجوة بين ما أفعله وبين ما يتوقعونه. ربما  يكون هنالك مجال لأطور من ذاتي”.

هذه العواطف المختلفة بالمقابل تقودنا إلى سلوكيات مختلفة. الموظفون الذين يشعرون بإن مديرهم ” مهمته تصيد الأخطاء” تجدهم أكثر انخراطًا في سلوكيات هدامة وأساليب ملتوية وأقل انخراطًا في سلوكيات المواطنة التنظيمية.

أما الذين يشعرون بأن قائدهم يدفعهم لعمل الأفضل، قلما تجدهم يتصرفون ويسلكون طرق ملتوية وكثيرًا ما تجدهم منخرطين في سلوكيات تعاونية إيجابية.

يقول الأستاذ يو، المؤلف المشارك في الدراسة مع الأستاذ ميشيل دوفي من جامعة مينيسوتا:” يشعر الأشخاص بإنهم قاموا بإنجاز عمل ما أو أنهم لم يقوموا بإنجازه كما هو مطلوب؛ لذا لا يمكن أن يُلام عليه شخص آخر ولكن قد يتحملون بعض المسؤولية”.

” لذا فإن الذنب في الحقيقة يضع الإبهام على زناد السلوكيات الاجتماعية الإيجابية لأن الموظفون يودون فعل شيء يعيد بناء علاقتهم مع المشرف”.

وضحت النتائج المهمة وفقًا لبحث سابق أن ثلث موظفي الولايات المتحدة تعرضوا لتعسف إشرافي، وَ 45% من الأوربيين يتذكرون حوادث تعرضوا فيها لتعسف إشرافي أو أنهم لاحظوا ذلك.

كما وضحت الدراسة أن شعور الناس بالذنب لا يدوم، لذلك فإن الأستاذ “يو” يشدد على أن الناتج  من الإشراف التعسفي قد يكون له منافع على المدى القصير في بعض الأحيان، بينما ليس له منافع على المدى الطويل خصوصًا أن القيادة التعسفية قد تكلف الشركات الملايين في الدعاوى القضائية، والنفقات الصحية، والخسائر الإنتاجية. ” حتى وإن كانت لديك نوايا حسنة يجب أن تكون واعيًا لسلوكياتك القيادية وهناك أدوات كثيرة أخرى يمكنك استخدامها لتحفيز أداء موظفيك”. ويضيف قائلاً:” القيادة التعسفية يجب ألا تكون هي الخيار الوحيد”.

المصدر:  https://phys.org

ترجمة: أحمد بن خالد بن عبدالرحمن الوحيمد

تويتر: AhmadBinKhaled

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية