الشفاء في الكتابة

الشفاء في الكتابة

11 يوليو , 2021

ترجم بواسطة:

سهام المطيري

دقق بواسطة:

ريم عبد الله

  يقول إرنست همنغواي الشهير: “ينبغي للكتاب أن يكتبوا  بجلاء ووضوح بما يخص تجاربهم المؤلمة”. على الرغم من أن همنغواي لم يكن على علم بأن الأبحاث اتفقت أيضًا على فاعلية الكتابة وأنها سبب من أسباب تحسين الصحة النفسية.

هناك أكثر من ٢٠٠ دراسة تثبت فاعلية الكتابة في تحسين الصحة النفسية. وفي حين أن المكاسب النفسية للكثير من الأشخاص متشابهة تقريباً، لا يتفق الباحثون تمامًا عن سبب أو كيفية مساعدة الكتابة في التحسين.

تشير إحدى النظريات إلى أن كبت المشاعر يمكن أن يؤدي إلى ضائقة نفسية. ومن المعقول إذن أن الكتابة قد تحسن من الصحة النفسية، لأنها توفر وسيلة آمنة وخاصة ومستقلة للبوح عن المشاعر المتراكمة سابقًا. فقد بدأت الدراسات التي أجريت مؤخراً تبين كيف أن زيادة الوعي الذاتي، فضلاً عن إفصاح المشاعر، يمكن أن يكون بمثابة خيط يصلنا إلى تحسين الصحة النفسية.

وفيما يتضمنه،  تعزيز الوعي الذاتي وتركيز الاهتمام  إلى أرواحنا -دواخلنا- يمكننا بذلك أن نصبح أكثر وعياً بسماتنا وسلوكنا، ومشاعرنا، و معتقداتنا أيضاً وحوافزها.

وتشير البحوث إلى أن زيادة الوعي الذاتي يمكن أن يكون مجديًا بعدّة سُبل. ويمكن أن يعزز ثقتنا و يشجعنا أن نكون أكثر قبولاً للآخرين و يؤدي إلى مستوى الرضا الوظيفي و يحفزنا لنصبح قادة أكثر فاعلية ويساعد أيضًا على المراقبة الذاتية واتخاذ  قرارات أفضل تتماشى مع أهدافنا على المدى البعيد.

إن الوعي الذاتي خاطر ويمكننا جميعاً مع الممارسة أن نكتسبه. قد تكون الكتابة فعالة بشكل خاص في زيادة الوعي الذاتي لأنها يمكن أن تُمارس يومياً.

من خلال إعادة قراءة ما كتبناه، يمكن أن تعطينا رؤية أعمق لأفكارنا ومشاعرنا وسلوكنا ومعتقداتنا.

هنا ثلاثة أنواع من الكتابة والتي من شأنها أن تحسن من وعيك الذاتي وبالتالي من صحتك النفسية

١- الكتابة التعبيرية:

غالبًا ما تُستخدم في الجلسات العلاجية حيث يطلب من الأشخاص الكتابة أو التعبير، إن صح القول، عن أفكارهم ومشاعرهم المتعلقة بحدث من أحداث الحياة المرهقة.

هذا النوع من الكتابة يهدف إلى المساعدة عاطفيًا في معالجة الأمور الصعبة.

أيضًا تفيد الأبحاث أن الكتابة التعبيرية من شأنها أن تزيد الوعي الذاتي و تقلل من الأعراض الاكتئابية، والأفكار المقلقة، والإجهاد المتصور.

٢- الكتابة التأملية(العاكسة)

تستخدم الكتابة التأملية بانتظام في البيئات المهنية غالبًا كوسيلة لمساعدة الممرضين والأطباء، والمعلمين، وعلماء النفس، والأخصائيين الاجتماعيين على أن يصبحوا أكثر كفاءة في وظائفهم.

تهدف الكتابة التأملية إلى إعطاء الأشخاص طريقة لتقييم معتقداتهم وأفعالهم بوضوح للتعلم والارتقاء.

تتطلب الكتابة التأملية أن يقيّم الشخص نفسه. وأن يكون دائماً منفتحا و فضوليًا ومحللاً جيداً.

أيضاً من المرجح أن تزيد من الوعي الذاتي من خلال مساعدة الأشخاص على التعلم من تجاربهم وتفاعلاتهم السابقة. و يؤدي ذلك إلى تحسين العلاقات المهنية والشخصية بالإضافة إلى الأداء المهني، و تلك دلائل أساسية لسلامة الصحة النفسية الجيدة.

٣- الكتابة الإبداعية(الأدبية)

تعتبر القصائد، والقصص القصيرة، والروايات كلها شكل من أشكال الكتابة الابداعية يتجلى فيها الخيال الإبداعي بدلاً من الحفظ. وتستخدم أدوات أدبية مثل الصور والاستعارة لنقل و شرح المعنى.

الكتابة الإبداعية تمتلك وسيلة فريدة تترجم الأفكار والمشاعر والمعتقدات.

على سبيل المثال لا الحصر: يمكنك كتابة رواية خيال علمي تمثل مخاوفك بشأن تغير المناخ أو قصة أطفال تحكي معتقداتك حول الصداقة. يمكنك أيضًا كتابة قصيدة من منظور البومة كوسيلة لتمثيل الأرق الخاص بك.

الكتابة الإبداعية تتجلى بالمواقف المؤلمة مثل الحزن وما يستعصي عليك ترجمته للناس بشكل مباشر.

يمكن للكتابة الإبداعية تشجيع الأشخاص على انتقاء مفرداتهم بالاستعارات والصور بطريقة تستوعب حقًا ما يريدون إيصاله.

أيضاً الكتابة الابداعية شأنها شأن التعبيرية كما وضحنا سابقاً يمكنها أن تزيد من الوعي الذاتي واحترام الذات، وكذلك تحسين الصحة النفسية.

الكتابة تعزز الوعي بالذات..

يعد الوعي الذاتي سبب رئيسِ للصحة العقلية الجيدة وتعد الكتابة فرصة رائعة للبدء بها.

اختبار تجريبي

لماذا لا تأخذ بعض من الوقت لتدوين مشاعرك حول ما يؤلمك أو تحاول الكتابة عن حدث مرهق حدث خلال فترة الجائحة؟

أو التأمل في موقف عمل صعب عليك من العام الماضي والنظر فيما تعلمته من الموقف؟

إذا كنت تفضل عمل شيء أكثر ابداعاً، فحاول الرد على هذه المقالة بكتابة قصيدة أو قصة عن اللحظة التي نحن فيها الآن وما يحتويه منزلك أو أن كنت تمتلك شيء جديداً أو حيواناً أليفًا درءًا للوحدة والملل. أخبرنا ما الذي تراه من خلال نافذتك؟

تعد هذه الكتابات بمثابة فرصة لطرح التساؤلات على الذات واتخاذ قرارات أكثر إبداعاً. قد يمنحك قضاء ١٥ دقيقة فقط فرصة لتصبح أكثر وعياً مما قد يؤدي لتحسين الصحة النفسية.

المصدر: https://www.sciencealert.com

ترجمة: سهام المطيري

تويتر: E_seham11

تدقيق: ريم عبدالله


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية