5 خطوات للتوقف عن السعي لإرضاء الناس|التحكم بمشاعر الآخرين يؤدي إلى الشعور بالإنهاك والقلق.

5 خطوات للتوقف عن السعي لإرضاء الناس|التحكم بمشاعر الآخرين يؤدي إلى الشعور بالإنهاك والقلق.

5 أغسطس , 2021

ترجم بواسطة:

عائشة السويركي

دقق بواسطة:

زينب محمد

راجعته: أبيجيل فاجان Abigail Fagan

النقاط الرئيسة:

  • الأشخاص الذين يسعون لنيل رضا الناس ينبع رضاهم عن أنفسهم من خلال استحسان الآخرين لهم.
  • تتضمن خطوات التوقف عن نيل رضا الناس اتخاذ القرارات، اعتمادًا على القيم والتدرب على الرفض وعدم المبالغة في الاعتذار.
  • تغيير أسلوبك في إرضاء الناس مع المحافظة على احترامك لذاتك وللآخرين.

لاتزال البشرية بخير في غالبيتها مادام الناس يبذلون جهدهم في التقرب من الآخرين ومعاملتهم بودية، لكن البعض منهم يبذل جهدًا أكبر بكثير لينال رضا الآخرين.

الأشخاص الذين يسعون لنيل رضا الناس ينبع رضاهم عن أنفسهم من خلال استحسان الآخرين لهم. فهم لا يستطيعون رفض طلبات الآخرين، خوفًا من الشعور بالذنب أو من أن يعتقد الآخرين أنهم أنانيين وغير مراعين، لذلك يتجهون لقبول طلباتهم ولقول “نعم” من أجل أن يلاقوا استحسانًا وقبولًا. أجريت دراسة في عام 2016 نشرتها مجلة (آخر ما توصل إليه علم الأعصاب البشري (Frontiers in Human Neuroscience توضح أن هذه العقلية متأصلة ولها جذور عميقة، فقد أثبتت الدراسة أن الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في قول “لا” للآخرين لديهم اختلافات في نشاط دماغهم مقارنة بالأشخاص الذين يستطيعون الرفض في كثير من الأحيان. فعلى وجه التحديد تظهر أشعة الرنين المغناطيسي زيادة إضاءة أجزاء معينة من دماغ الأشخاص الذين قلما يرفضون عندما يمارسون الرفض فعلًا.

سواءً كان أسلوب إرضاء الناس متأصل أم مجرد عادة، فإن سعي الفرد باستمرار لنيل رضا الناس متجاهلًا احتياجاته الشخصية يؤثر سلبًا على صحته النفسية. لذلك الذين يسعون لإرضاء الآخرين عادةً ما يقنعون أنفسهم بأنهم سعداء بالاستحسان والقبول، لكن الضغط الحتمي الناتج عن محاولة التحكم بمشاعر الآخرين مضنٍ وباعث للقلق وقد يؤدي إلى الاكتئاب.

ولتجنب كل ذلك؛ اتبع هذه النصائح التي تساعدك في كبح حاجتك لإرضاء الآخرين.

1. هل تقدم المساعدة للآخرين لأنها تمنحك السعادة والرضا عن نفسك؟

أم لأن الرفض يشعرك بالذنب؟ هنالك خط فارق بين كونك شخص يسعى لنيل رضا الناس وبين أن تكون طيبًا كريمًا محبًا لمساعدة الغير، فإذا عزمت على تقديم يد العون لأنه يعزز قيمك ويمنحك الشعور بالسعادة فلا تتردد بذلك؛ فلنفترض أنه عُرض عليك تولي مهمة تدريب فريق  كرة القدم لطفلك فإن كان جوابك “نعم” وقبلت العرض من باب أن ذلك سيؤكد على قيمة المساهمة المجتمعية ويمنحك الشعور بالسعادة مهما كانت المهمة مرهقة فأمضِ قدمًا. أما إذا كان قبولك لمجرد تجنب الشعور بالذنب فقد تكون سلكت طريقًا خاطئًا، لأن القبول لمجرد تقليل الشعور بالذنب ولتقليل التوتر ولتقليل الاعتذار من المرجح أن يقودك لأن تصبح شخصًا يسعى لكسب رضا الناس.

فبدلًا من قبول كل طلب يعرض عليك؛ ميّز ما إذا كنت تقبل بسبب رغبتك في أن تكون طيبًا وكريمًا مع الآخرين أم بسبب أنك سوف تشعر بالسوء إذا رفضت.

 لا عليك، إدراكك للفرق لن يجعل منك أنانيًا، على العكس، سيجعل منك شخصًا صادقًا.

2. قرر بناءً على قيمك

لا تتخذ قرارًا بناءً على إجابة مثل هذا السؤال” هل طلب مني أحدهم خدمة؟” بل بناءً على “هل الطلب يتوافق مع قيمي واهتماماتي؟”

في عام 2013 أجرت الباحثة سونيا ليوبوميرسكي Sonja Lyubormirsky  دراسة أكدت أنه من أجل الوصول إلى أقصى مراحل السعادة اختر القيام بالأنشطة المرتبطة بقيمك واهتماماتك ويمكن أن يشمل بل وقد يتوجب أن يتضمن خدمة الآخرين من حولك: في حياتك وفي مصالحك التي تعمل بها وفي معتقداتك، المهم في الأمر أن تتيقن أنه مزيج من النشاطات التي تحددها قيمك التي تعتز بها.

3. تدرب على قول “لا” 

يمكن للرفض أن يبدو وكأنه تصرف عدواني بالنسبة للأشخاص الذين يسعون لنيل رضا الناس وذلك لأنهم متكيفون ومرتاحون جدًا مع كونهم مسالمون، لكن هنالك فرق واضح بين المسالمة والعدوانية. العدوانيون يعرفون غايتهم تمامًا ويسعون لها متجاهلين ما قد ينتج عن تصرفهم العدواني من إيذاء الآخرين أو إفساد العلاقات. وعلى العكس تمامًا، فالشخص الحازم يسعى بأدب نحو غايته مراعيًا احترام الآخرين. بإيجاز، لا تتجرد من الآداب العامة.

حريّ بك أن تلتفت نحو احتياجاتك الشخصية شيئَا فشيئًا. ستشعر بالغرابة في البداية لكن لا بأس استمر بالمحاولة. ابدأ من خلال التعبير عن رغبتك في تناول الغداء في مكان تفضله أو عن رغبتك في مشاهدة فيلم ترغب بمشاهدته. اتجه نحو الاختلاف المهذب مع مزاح عمك السياسي وحافظ على الاستماع واسأله عن وجهة نظره باحترام. ثم جرب قول “لا” للطلبات السخيفة دون تقديم تبريرًا. حافظ على هدوئك وواصل فعل ذلك وستشعر تدريجيًا وكأنك شخصًا آخر؛ يعبر بأدب عما يرغب به وما لا يرغب به وهذا ما يًطلق عليه وضع حدود لصحتك النفسية.

باختصار يكمن أسلوب الحزم كوسط سعيد بين المسالمة والعدوانية يحافظ على احترام الآخرين وعلى احترامك لذاتك أيضًا.

4. قول “لا” لا يعني أنك شخص سيء

لن تتمكن من إرضاء الجميع دائمًا مالم تكن قطعة من بيتزا كبيرة عندها قد تتمكن من إرضاءهم.

أصبح كل شيء مبالغ فيه في عالمنا اليوم، ابتداءً من السياسة ثم الطقس وانتهاءً بكي الملابس. فعند قضائك بضع دقائق على الإنترنت ستجد انقسامًا شديدًا في الآراء وحينها إما أن تظهر تعاطفك واهتمامك بالبشرية جمعاء وأما أن تتلاعب بهم وتخبرهم بما  يمكن أن يقوموا به لأجل أنفسهم.

يندرج الأشخاص الذين يسعون لنيل رضا الآخرين تحت الفئة السابقة، لكنهم قلقون من قول لا اعتقادًا منهم أنهم سيُنبذون تلقائيًا. فسمعتهم وشخصيتهم ترتبط بكل طلب يُطلب منهم، وقبوله يمنحهم شعورًا بالراحة ويؤكد لهم أنهم أناس طيبون ومحبوبون لأنهم يرون أن قول “لا” يترك بهم شعورًا بالذنب كما لو أنهم تسببوا بإيذاء الآخرين. فالأمر يتطلب أكثر من قول لا عندما تشاهد أبناء جارك الثلاثة غير محترمين بينما والدهم يشاهد كرة القدم مما يفسد شخصيتك الأخلاقية.

5. كف عن المبالغة في الاعتذار

الذين يسعون لنيل رضا الناس دائمي الاعتذار. تقول إحدى عملائي مازحة أنها تقدم نفسها للآخرين بقول” مرحبًا، اسمي جوانا وأنا آسفة”.

 إذا كنت شخصًا تسعى لإرضاء الاخرين فقد تكون لديك نوايا حسنة، نعم فالمبالغة في الاعتذار تمنحك شعور جيد، لكن في الحقيقة قد يبدو غير صادقًا نوعا ما.

أعرني انتباهك عزيزي القارئ: عندما تعتذر وأنت لم تقترف أي خطأ فسيجعلك الاعتذار تظهر بمظهر المخطئ، وذلك يعتبر إقرارًا بجرمٍ لم ترتكبه. علاوةً على ذلك، فالاعتذار يمكن أيضًا أن يجعل طلبات الآخرين غير المدروسة وتجاوزاتهم تبدو وكأنها منطقية ومبررة. فاحتفظ بندمك واعتذارك للمرات التي تكون مخطئًا فيها حقًا (وجميعنا سيفعل ذلك أيضًا).

ختامًا، احترم الآخرين، لكن  لا تسعى لرضاهم، ولا تترد في مد يد العون؛ عندما يطلب منك جارك ضعيف البنية المساعدة فقم بتلبيته وأجرف ممر بيته. وعندما يكون زميلك القديم في العمل محتاجاً، تبرع لشراء هدية تقاعد له. ما هذا إلا احترامًا، لكن من بين جميع الذين تحترمهم لا تنسَ احترام ذاتك.

المصدر:  https://www.psychologytoday.com

ترجمة: عائشة السويركي

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية