إعجابات مواقع التواصل الاجتماعي غيّرت نظرتنا تجاهَ ذكرياتِنا

إعجابات مواقع التواصل الاجتماعي غيّرت نظرتنا تجاهَ ذكرياتِنا

2 أغسطس , 2021

ترجم بواسطة:

لمى الجريّد

دقق بواسطة:

زينب محمد

   تُعنى الذكريات بمدَى خصوصيّتها، ومع ذلك فقد اعتاد الناس في السنوات القليلة الماضية على تلقي الإشعارات الواردة من وسائل التواصل الاجتماعي أو معارض الهواتف التي تذكّرهم أن لهم شيئًا يُسمى “ذكرى”.

ولا تؤثر تلكَ النُسخ المعادة من الماضي على ما نتذكره فحسب، بل أنها تؤثر كذلك على مشاعِرنا تجاه تلك الذكريات. وقد وجدنا في دراسةٍ حديثة أن وسائل التواصل الاجتماعي بإمكانها تغيير شعور الناس تجاه ذكرياتهم.

ويمكن أن تؤثر مقاييس وسائل التواصل الاجتماعي مثل “الإعجاب” على فيسبوك Facebook سلبًا على شعور الناس تجاه ذكريات بذاتِها، خاصةً إذا شاركوها دون الحصول على الكثير من الإعجابات. علاوةً على ذلك، فإن توقع الناس لإصدار الآخرين في وسائل التواصل الاجتماعي أحكامًا حول الماضي يمكن أن يؤثر أيضًا على نوع الذكريات التي يشاركونها وكيفيّة ذلك.

ولفهم مشهدِ الذكريات اليوميّة المنشورة تلقائيًا، اعتمدنا على المقابلات التفصيلية، والمجموعاتِ المتخصصة مع نحو 60 شخصًا من مستخدمي وسائل الإعلام الاجتماعية.

وركزنا خصوصًا على كيفية استخدام الناس لمميزات مثل تطبيق  Timehop وذكريات فيسبوك و ذكريات أبل.

سألنا المشاركين عن تجاربهم في مدى كفاءة هذه الميزات في تذكيرهم. وقد وجد البعض أن تلك الميزات تذكير بالتجارب السابقة التي نسوها، بينما وجد البعض الآخر أنها مقلقة وتتدخل في الخصوصيات.

وسألنا أيضًا ما إذا كان عدد الإعجابات التي تلقوها حينَ استعراض الذكريات ذو أي تأثير عليهم. وفي بعض الحالات، شعر المشاركون بمشاعِرَ مختلفة حول ذكرياتهم حسبَ عدد الإعجابات .

المصداقيّة

أصبح من الممكن إثبات مدى عُمق مشاعِر الذكرى وصِدقها لدى البعض بشكلٍ ما بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يُرى أنها حكم على قيمة الذكرى. على سبيل المثال، لاحظ أحد المشاركين أنه على الرغم من أن مما تُميّز المرء إلا أنكَ : “تعتمد باستمرار على حُكم الآخرين على ذكرياتِك وما يعتقدونه”.

من جهة أخرى، قد يؤدي عدم الحصول على عدد كافٍ من الإعجابات في بعض الأحيان إلى تلاشي القيمة الشخصية المرتبطة بالذكريات. قال مشارك آخر إنه إذا شارك ذِكرى ما، وحصل على ثلاث إعجابات فقط، فسيصبح هذا العدد القليل من الإعجابات جزءًا مرتبطًا بتلك الذكرى.

ُيُدرك المشاركون حقيقة ذلك، لكن قالوا إنه كان من الصعب الخروج مما يُسمى بـ: “الاقتصاد في الإعجابات”. فعلى الرغم من اعترافهم بأن ذكرياتهم خاصّة، ولا ينبغي أن تتأثر بالشبكات الاجتماعية، إلا أن البعض ما زالوا يجدون ذكرياتهم تتأثَر برد الفعل تجاهها على وسائل التواصل الاجتماعي. وعلَّق أحد المشاركين: “تجد نفسك تهتم بعدد الإعجابات رغمًا عنكَ”.

لكن لم تتأثر جميع الذكريات بمقاييس وسائل التواصل الاجتماعي بطبيعة الحال، فالبعض يعتبرها أقلّ من أن تكون جديرةً بالاهتمام. وقد قال أحد المشاركين: “إذا كانت مجرد صورة لك ولصديقك تفعلانِ شيئًا غبيًا ولم تحصل الصورة على إعجابات، فستكون ردة فعلِك: “لا آبهُ بذلك”. ومع هذا، لا يزال عدد الإعجابات عليها حكماً لا مفر منه فيما يخص الذكريات الأخرى التي يشاركُها الناس.

حماية الذكريات

وقد بدأ ترقب التقديرِ في وسائل الإعلام الاجتماعية يُشكل الطريقة التي يتبادل بها الناس ذكرياتهم مع الآخرين. وفي دراستنا، شرح الناس كيف وصلوا إلى حماية بعض الذكريات من مراقَبة وسائل الإعلام الإجتماعية.

على سبيل المثال، قالت إحدى المشاركات إنها ستمتنع عن مشاركة “ذكريات عزيزة” معينة،  في حال أن عدد الإعجابات التي تلقتها سيغير علاقتها بتلك الذكرى. وقد وجدنا أن الناس سيكونون انتقائيين بشأن نوع الذكرى التي سيستمرون في مشاركتها – واختيار مشاركة بعضها بشكل خاص بدلاً من مشاركتها علنًا في شبكاتهم.

أصبحت الذكرى جزءًا روتينيًا من استخدام الوسائط الاجتماعية رغمًا عن كونها أمرًا خاصًّا، وقد بدأت المنصات في تغيير الطريقة التي نعيدُ عيش ماضينا بها. ويمكن أن يستمر هذا الجزء الروتيني من حياتنا مستقبلًا في تشكيل الطريقة التي نتذكر بها ذكرياتنا فردًا وجماعة.

ملحوظة: Timehop هو تطبيق للهواتف الذكية يجمع الصور القديمة والمشاركات من Facebook و Instagram و Twitter ومعرض صور الهاتف وصور Google وصور Dropbox وينشر ذكرياتِك.

المصدر: https://neurosciencenews.com

ترجمة: لمى الجريّد

تدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية