مواد كيميائية ضارة محتمل وجودها في الألعاب البلاستيكية

مواد كيميائية ضارة محتمل وجودها في الألعاب البلاستيكية

25 يونيو , 2021

ترجم بواسطة:

هنادي القرني

دقق بواسطة:

غدير الخزيم

من المتعارف عليه منذ فترة طويلة أن العديد من المواد الكيميائية المستخدمة في الألعاب البلاستيكية الموجودة في مختلف أرجاء العالم يمكن أن تكون ضارة بصحة الإنسان. ومع ذلك، يصعب على الآباء معرفة كيفية تجنب الألعاب البلاستيكية التي تحتوي على مواد كيميائية قد تسبب مخاطر صحية محتملة لأطفالهم.

حيث تختلف اللوائح وأنظمة الملصقات باختلاف المناطق والبلدان، ولا يوجد اتفاق دولي بشأن المواد التي يجب حظر استخدامها في مواد اللعب. حيث تركز اللوائح والقوائم الدولية بجزء كبير على “المواد الكيميائية المثيرة للقلق” في الألعاب على مجموعات معينة من المواد ذات الخصائص الضارة المعروفة، مثل الفثالات (Phthalates)، ولكنها لا تتواجد بنطاق واسع للمواد الكيميائية الموجودة في الألعاب البلاستيكية.

وتشير الدراسة التي أجريت في جامعة الدنمارك التقنية في فبراير 2021 أن البحث الجديد يبين لنا أن أكثر من 100 مادة كيميائية موجودة في مواد الألعاب البلاستيكية قد تشكل مخاطر صحية محتملة على الأطفال. وتقدم الدراسة نتائج قد تفضي إلى لوائح دولية أكثر صرامة.

وقد بحث باحثون من جامعة الدنمارك التقنية (DTU) وجامعة ميشيغان بالتعاون مع الأمم المتحدة للبيئة في هذه القضية المهمة، وقاموا بتحليل البيانات المتعلقة بالوظائف الكيميائية والكميات الموجودة في الألعاب البلاستيكية، وقياس تعرض الأطفال ذي الصلة والمخاطر الصحية المحتملة. حيث أنهم قاموا بتصنيف المواد الكيميائية وفقًا لمخاطرها الصحية وقارنوا هذه النتائج مع قوائم المواد ذات الأولوية الحالية من جميع أنحاء العالم. تم نشر الدراسة مع وصول مفتوح في مجلة البيئة الدولية (Environment International).

وقد علق بيتر فانتكي Peter Fantke، بروفيسور في إدارة جامعة الدنمارك التقنية والباحث الرئيسي في الدراسة بقوله: “من بين 419 مادة كيميائية موجودة في المواد البلاستيكية الصلبة واللينة والرغوية المستخدمة في لعب الأطفال، حددنا 126 مادة يمكن أن تضر بصحة الأطفال إما عن طريق التأثيرات السرطانية أو غير السرطانية، بما في ذلك 31 مادة ملدنة و 18 مثبطًا للهب و 8 عطور. كونه ضارًا في دراستنا يعني أنه بالنسبة لهذه المواد الكيميائية، فإن جرعات التعرض المقدرة تتجاوز الجرعات المرجعية التنظيمية (RfD) أو مخاطر الإصابة بالسرطان تتجاوز عتبات المخاطر التنظيمية. يجب إعطاء الأولوية القصوى للتخلص التدريجي من مواد اللعب واستبدالها ببدائل أكثر أمانًا واستدامة “.

يوضح نيكولو أوريسانو Nicolò Aurisano، المؤلف الأول للدراسة وطالب الدكتوراه لدى د.بيتر، أن مصنعي الألعاب لا يقدمون عادة أي معلومات عن المحتوى الكيميائي في الألعاب، ، وقواعد بيانات تركيب الألعاب مفقودة. حيث كان على الباحثين جمع وفحص المعلومات المتعلقة بمحتويات المواد الكيميائية في مواد الألعاب بناءً على بيانات الاختبار الكيميائي لألعاب معينة تم الإبلاغ عنها في 25 دراسة مختلفة تمت مراجعتها من قبل الباحثين.

وقد أضاف نيكولو بقوله: “لقد جمعنا المحتوى الكيميائي المبلغ عنه في مواد اللعب مع الخصائص المادية وأنماط استخدام الألعاب، مثل المدة التي يلعب فيها الطفل عادةً باللعبة، وما إذا كان يضعها في فمه، وعدد الألعاب الموجودة في أسرة كل طفل. استخدمنا هذه المعلومات لتقدير التعرض باستخدام نماذج موازنة الكتلة عالية الإنتاجية، وقارننا جرعات التعرض بجرعات أقل من ذلك لا يوجد خطر غير مقبول على الأطفال”.

وجد الباحثون أن الأطفال في الدول الغربية يمتلكون في المتوسط حوالي 18 كيلوجرامًا من الألعاب البلاستيكية، مما يؤكد الكميات الكبيرة من البلاستيك التي يحيط بها الأطفال يوميًا. تشمل المواد الكيميائية التي حددها الباحثون على أنها مصدر قلق محتمل لصحة الأطفال، على سبيل المثال، الفثالات (phthalates) المعروفة على نطاق واسع ومثبطات اللهب المبرومة (brominated flame retardants) وكذلك butyrate TXIB  و  citrate ATBC، والتي تستخدم كبدائل لبعض الفثالات المنظمة.

وقد شرح د.بيتر “أظهرت هذه البدائل مؤشرات على وجود احتمالية عالية لمخاطر غير سرطانية لدى الأطفال المعرضين، ويجب إجراء مزيد من التقييم لتجنب “الاستعاضة المؤسفة”، حيث يتم استبدال مادة كيميائية ضارة بأخرى ضارة مماثلة. بشكل عام، يتسبب البلاستيك الناعم في زيادة التعرض لمواد كيميائية ضارة معينة، والتعرض للاستنشاق يهيمن على تعرض الأطفال بشكل عام، لأن الأطفال قد يستنشقون مواد كيميائية منتشرة من جميع الألعاب في الغرفة، بينما لايلمسون لعبة واحدة فقط في ذلك الوقت”.

طريقة الاستخدام الآمن للمواد الكيميائية في الألعاب البلاستيكية

توجد العديد من القوائم التي تتحدث عن “المواد الكيميائية المثيرة للقلق” عبر تطبيقات المنتجات والمواد. ومع ذلك، فإن ماينقص حاليًا هو أي معلومات حول المستويات التي يكون فيها استخدام المواد الكيميائية في التطبيقات المختلفة آمنًا ومستدامًا. يقدم الباحثون مقياسًا جديدًا لقياس المحتويات الكيميائية في مواد الألعاب بناءً على التعرض والمخاطر.

ويوضح د.بيتر فانتكي: “نظرًا لأنه يمكن العثور على نفس المواد الكيميائية بتركيزات مختلفة عبر مواد الألعاب، ، فقد قدرنا” المحتوى الكيميائي الأقصى المقبول (MACC) “لجميع المواد التي تم الإبلاغ عن وجودها في الألعاب البلاستيكية. ومن شأن هذه المعلومات ان تمكن صانعي القرار بتطوير معايير مرجعية للعديد من المواد الكيميائية في تطبيقات مختلفة، وستساعد أيضًا شركات الألعاب على تقييم كمية المواد الكيميائية المستخدمة لوظيفة معينة في ضوء هذه المعايير”.

بالنسبة للآباء، سيظل من الصعب تجنب استخدام الألعاب البلاستيكية التي يمكن أن تحتوي على مواد كيميائية ضارة، حتى يقوم المنظمون بإدراج جميع المواد ومعالجة التعرض للألعاب التي يتم إنتاجها خارج أوروبا والمستوردة إلى السوق الأوروبي. من النصائح الجيدة للباحثين هي الحد من استهلاك المواد البلاستيكية بشكل عام، وتجنب استخدام الألعاب البلاستيكية اللينة، وتذكر تهوية غرف أطفالك جيدًا كل يوم.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة : هنادي القرني          

تويتر : @Hnologist

مراجعة: غدير الخزيّم


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية