ماذا لو كان الكوكب التاسع ثقب أسود صغير؟

ماذا لو كان الكوكب التاسع ثقب أسود صغير؟

27 مايو , 2021

ترجم بواسطة:

نورة محمد

دقق بواسطة:

زينب محمد

ربما لم يكونوا ثقوباً ولا سوداً.

يعتقد بعض علماء الفلك أن هناك كوكب ضخم، بعيد عن مدار نبتون يدور حول الشمس، ولكن بعد سنوات من البحث لم يجد العلماء هذا العالم النظري الذي أطلقوا عليه اسم “الكوكب التاسع”.

فقد حفّز المنظرون لاعتبار فرضية متطرفة هى: ربما لم يكن الكوكب التاسع كوكباً، بل بالأحرى هو ثقب أسود صغير يمكن أنه تم اكتشافه من الإشعاع النظري المنبعث من حافته. فقد أُطلق عليه ما يسمى بإشعاع هوكينغ.

فلعدة قرون استخدم الفلكيون الاختلافات في مدارات الكواكب ليتنبؤوا بوجود كواكب جديدة. فعندما لم يصطف مدار الكوكب تماماً مع التنبؤات مرتكزاً على أساس كل شيء نعرفه عن النظام الشمسي، احتجنا إلى تطوير فزيائنا ( على سبيل المثال: الحصول على نظرية أفضل عن الجاذبية) أو بإضافة كواكب للخليط. فمثلاً، عجز العلماء على وصف مدار الزئبق بدقة أدى في النهاية إلى نظرية آينشتاين النسبية. وعلى الطرف الآخر من النظام الشمسي، هناك سلوكيات غريبة في مدار أورانوس أدت إلى اكتشاف نبتون.

في عام 2016، درس الفلكيون مجموعة من الأشياء البعيدة للغاية في النظام الشمسي. تسمى كائنات عبر نبتون ( TNOs) هذه الأجسام الجليدية الصغيرة جداً هى بقايا من تشكيل النظام الشمسي، وتجلس وحيدة في مدار مظلم أبعد من نبتون( ومن هنا أطلق هذا الاسم).

فالقليل من هذه الكائنات (TNOs) لديها مدارات عنقودية بشكل غريب تتماشى مع بعضها البعض. احتمالية حدوث هذا التجمع بواسطة فرصة عشوائية خالصة  أقل من 1%، مما قاد الفلكيون إلى اشتباه احتمالية وجود كوكب ضخم هناك شيء أكبر من نبتون  يدور أكثر من 10 مرات بعيداً عن الشمس أبعد مما يفعله نبتون. أطلقوا على هذا العالم النظري اسم الكوكب التاسع. فالجاذبية يمكن أن ترسم هذه الكائنات ((TNOs في مدارات عنقودية.

فبالرغم من أن الدليل للكوكب التاسع غير قاطع، إلا أن الملاحظات للكائنات (TNOs) قد تكون متحيزة؛ لذا قد لا يكون الفلكيون راقبوا عينة عادلة مما يعني أن المجموعات الفردية قد تكون قطعة أثرية من استراتيجية ملاحظتنا أكثر من كونها تأثير واقعي. فعلى سبيل المثال، ذكر الباحثون في فبراير أن الدليل للكوكب التاسع، ولا سيما التجميع للكائنات (TNOs)، قد تكون نتيجة المكان الذي يوجه إليه الفلكيون تلسكوباتهم. فبعبارة أخرى، هذه الكائنات (TNOs) تظهر فقط لتكون عنقودية بسبب ملاحظاتنا ” المنحازة”.

بالإضافة إلى  الواقع الصارخ و قضاء 5 سنوات تقريباً في البحث،  إلا إنه لم يعثر أحد الكوكب التاسع.

دافع مظلم

ماذا لو كان الكوكب التاسع بالفعل هناك، قد يكون في جزء من مداره الذي يأخذه بعيداً عن الشمس لا نستطيع ملاحظته مع التكنولوجيا الحالية فحتى أعمق فحوصاتنا و أكثرها حساسية لم تكتشف شيئاً.

لذا فالآن، اقترح الفلكيون نظرية بديلة: قد لا يكون الكوكب التاسع كوكباً مطلقاً بل ثقباً أسوداً صغيراً.

ثقوب سوداء صغيرة (صغيرة هنا تعني أن حجم الكوكب صغير). وجدها الفلكيون ممتعة جداً. فجميع الثقوب السوداء التي نعرفها في الكون أتت من موت نجوم ضخمة. أيضاً بسبب أن أغلب النجوم الضخمة فقط ( ليس أصغر من 10 كتل شمسية على سبيل المثال) كبيرة كفاية لتكون الثقب الأسود، وتستطيع أن تترك خلفها ثقب أسود مع كتلة لا تقل عن 5 أضعاف كتلة الشمس.

ولكن الثقوب السوداء أصغر من أن تكوِّن الظروف القاسية للكون المبكر. هذه الثقوب السوداء البدائية تستطيع إغراق الكون. و لكن الملاحظات الكونية استبعدت معظم النتائج من تشكيل الثقب الأسود البدائي مع قليل من الاستثناءات الضيقة، مثل الثقوب السوداء بحجم الكوكب.

لذا، إذا استطاع العلماء التأكيد بأن الثقب الأسود يدور حول الشمس، فقد يثبت نظرة فضولية على واحدة من أعظم الألغاز في علم الكونيات الحديث.

رحلة محفوفة بالمخاطر

في عام 1970 أثبت العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ أن الثقوب السوداء ليست سوداء تماماً 100%، فبسبب التفاعل المعقد بين الجاذبية و القوة الكمومية في الأفق أو في حدود الثقب الأسود اقترح ستيفن أن الثقوب السوداء تستطيع في الواقع أن تبعث اشعاع ضعيف وتقلص بطيء في العملية. وعندما أقول ( ضعيف) فأنا أعنيه تماماً. الثقب الأسود هو كتلة من الشمس تستطيع أن تبعث فوتون واحد. نعم، جسيم كهرومغناطيسي واحد كل سنة غير قابل للكشف بشكل ميؤوس منه.

و لكن ثقب أسود صغير مجاور ( مثل الكوكب التاسع) يمكن الوصول إليه. فقد بينت البحوث السابقة أن إشعاع هوكينغ قد يكون ضعيف جداً لتتم رؤيته من الأرض، ولكن البحث الآن نشر في يناير في قاعدة بيانات ما قبل الطباعة arXiv تحقيقاً  عن ما إذا كانت مهمة الطيران لديها فرضية أفضل في اكتشافها إشعاع هوكينغ من الثقب الأسود، على سبيل المثال.

للأسف، فحتى استخدام أسطول خفيف الوزن ومركبة فضائية سريعة لتنظيف النظام الخارجي لن يجعلنا محظوظين لوضع الكوكب التاسع عبر إشعاع هوكينغ. فالإشعاع ضعيف جداً وبسبب أننا لا نعرف موقع الثقب الأسود، فنحن لا نستطيع ضمان إمكانية حصولنا على القرب الكافي في فرصة الطيران.

ولكن الأمل لم يتلاشى كله، فإذا استطاع العلماء تحديد افتراضية موقع الكوكب التاسع بشكل قاطع باستخدام الملاحظات الأخرى فسيتضح كونه ثقب أسود و من ثم فالمهمة المستهدفة بإمكانها الطيران بالقرب من الأفق وربما تدور حوله.

فهناك نستطيع الحصول على المراقبة المباشرة لواحدة من أشد البيئات الجاذبية في الكون. فلا عجب أن الفلكيون متشوقون لاحتمالية وجود ثقب أسود في فناءنا الخلفي الشمسي. فقد تكون هناك مهمة مكلّفة بشكل لا يصدق ومستهلكة للوقت. ولكن لدينا الخبرة في هذه الأنواع من المهمات طويلة المسافة في الآفاق الجديدة، مثل مسبار ناسا الذي يبحر حالياً عبر حزام كويبر. مع وصولنا التكنولوجي للتصميم والطيران على المدى الطويل من الآفاق الجديدة لزيارة الثقب الأسود القريب.

و سيستحق الأمر ذلك تماماً.

ربما يكون الثقب الأسود أكثر المواضيع غموضاً في الكون، ولن نفهمه تماماً. وبالأخص إشعاع هوكينغ نفسه الذي يعلمنا عن العلاقة بين الجاذبية و ميكانيكا الكم على نطاقات صغيرة. فإذا كان الكوكب التاسع ثقباً أسود ( و هذا احتمال كبير بالفعل) فمع سنوات قليلة نستطيع أن نطلق مهمة لملاحظة التفاصيل و الأمل في إجابة بعض الأسئلة المثيرة للجدل في الفيزياء.

فقد يكون لدينا نافذة إلى علامة فيزيائية جديدة، وقد تكون جالسة هناك بانتظارنا للنظر من خلالها.

المصدر: https://www.livescience.com\

ترجمة: نورة محمد

تويتر: @n0000ly                                                                                        

مراجعة وتدقيق:  زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية