اتخاذ القرارات بناءًا على ما نشعر به إتجاه الذكريات لا الدقة

اتخاذ القرارات بناءًا على ما نشعر به إتجاه الذكريات لا الدقة

8 مايو , 2021

ترجم بواسطة:

إيناس بن العمودي

دقق بواسطة:

زينب محمد

دراسة لجامعة كاليفورنيا دافيس

تتشكل الذاكرة من تذكر تفاصيل محددة (من، وأين، ومتى) وكذا تذكر وإحياء  الشعور بأحداث قديمة. حيث أظهرت دراسة حديثة أن هذه الذكريات الموضوعية والذاتية تقحم أجزاءًا مختلفة من الدماغ تؤدي وظيفتها بشكل مستقل عن بعضها البعض، لذا فإننا نلجأ لإتخاذ القرارات استنادًا على الذاكرة الذاتية.

عندما نستحضر ذكرى مرت فإننا نتذكر أدق التفاصيل عنها، أين حدثت، و متى، و مع من كنا حينها.  لكننا غالبًا ما نخوض أيضاً تجربة تذكر الحدث بشعور دقيق مماثل لوقت حدوثه آنذاك، و أحيانًا أخرى نعيشه من جديد. أطلق باحثون مختصون في دراسة الذاكرة على هذه العمليات بالذاكرة الموضوعية و الذاتية.

  حيث أظهرت دراسة حديثة أجريت في “مركز العقل و الدماغ” بجامعة كاليفورنيا دافيس، أن الذاكرة الموضوعية و الذاتية قد تعملان بشكل منفصل عن بعضهما البعض و قد تقحمان أجزاءًا مختلفة من الدماغ، لذا فإن معظم الناس يعتمدون في اتخاذ قراراتهم على الذاكرة الذاتية و على شعورهم حيال تلك الذكرى أكثر منه على دقتها.

بعدما نُشر البحث في التاسع من مارس في مجلة  eLife، قالت الكاتبة المشاركة في تأليف البحث سيمونا غيتي و الأستاذة في قسم علم النفس بجامعة كاليفورنيا دافيس و كذا عضو في مركز العقل والدماغ، إن الدراسة توضح الفرق الجلي بين مدى قدرة تذكرنا، و اعتقادنا بأننا نتذكر جيدًا، كما توضح أن اتخاذ القرار يعتمد أساسًا على التقييم الذاتي للدلائل التي تطرأ على الذاكرة.     

حيث اختبر الذاكرة الموضوعية والذاتية كل من يانا فانداكوفا باحثة حاصلة على الدكتوراه و حالياً باحثة في معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية في برلين، و إليوت جونسون باحث حاصل على الدكتوراه، وغيتي، و ذلك بعد عرض سلسلة من الصور على المتطوعين لأشياء مشتركة. أطلعهم الباحثون على أزواج من الصور وطلبوا منهم تحديد أيهما قد رأوه من قبل. طُلب من المتطوعين تصنيف الذاكرة على أنها قابلة للتذكر إذا ما تذكروا الحادثة بالتفصيل، أو أن يصنفونها كمألوفة بالنسبة لهم إذا شعروا أن الذاكرة تفتقر إلى بعض التفاصيل. تضمنت بعض الاختبارات أزواجًا من الصورتحتوي على صورة مستهدفة وصورة مماثلة لنفس العينة المراد دراستها، وفي اختبارات أخرى عرضت عليهم الصورة المستهدفة مع صورة أخرى لاصلة لها بالهدف الأساسي للدراسة. على سبيل المثال، قد يعرض عليهم صورة لكرسي مع كرسي آخر يظهر من زاوية مختلفة أو مع تفاحة.

سمح هذا الاختبارالتجريبي للباحثين بتسجيل الفرق بين الذاكرة الموضوعية من خلال مدى استذكار المتطوعين للصورة مسبقًا والذاكرة الذاتية من خلال تصنيفهم لذاكرتهم على أنها مألوفة بشكل واضح أو مجرد معروفة بالنسبة إليهم. أخيرًا طُلب من المشاركين تحديد أي الصور المراد الاحتفاظ بها أو التخلص منها و تقرير ما إذا أرادوا اعتبارها ككنز للاحتفاظ أو رميها في سلة المهملات. كما استخدم الفريق تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لقياس نشاط الدماغ أثناء أداء هذه المهمة.

 تقييم الذاكرة الموضوعية والذاتية

أظهرت النتائج مستويات عالية للذاكرة الموضوعية عند اختبار المشاركين بإستخدام أزواج متشابهة من الصور، لكن أفاد الناس أنهم قد تذكروا بوضوح عند رؤيتهم لأزواج مختلفة منها.

فكان من المرجح أن يتخذ المشاركون قرارهم إما بالاحتفاظ بالصورة أو التخلص منها بناءًا على ما شعروا به إتجاه تلك الذكرى بدلاً من دقتها الموضوعية. كمثال واقعي عن ذلك، فإنه بامكان الشخص امتلاك ذاكرة دقيقة حول تذكر حدث ما ذهب إليه مع الأصدقاء. قد تكون تفاصيل تلك الذكرى غير جيدة بعض الشيء، لكنه قد يشعر أنها ذكرى حية ذات معنى بالنسبة له، لذلك فإنه يقرر الخروج مع نفس الأشخاص مرة أخرى (ربما بعد الوباء).

من جانب آخر، فإنه إذا اعتاد شخصٌ ما على إستخدام أدوات كهربائية متشابهة لأداء أعمال مختلفة في المنزل فقد تكون ذكرياته حول هذه الأشياء محددة.

قالت غيتي: بأنه قد تشعربعدم تذكرك بشكل واضح لأنك قد تتساءل عما إذا كنت تتذكر الإجراء الصحيح بشأن أداة معينة، لذلك قد ينتهي بك الأمر بطلب المساعدة بدلاً من الاعتماد على ذاكرتك.

أظهرت بيانات الرنين المغناطيسي الوظيفي أن الذاكرة الموضوعية والذاتية قد جندت مناطق قشرية مختلفة في المناطق الجدارية والجبهة. أما عن المناطق المشاركة  في التجارب الذاتية كانت قد ساهمت أيضاً في اتخاذ القرار ما عزّز العلاقة بين العمليتين.

كما قالت فانداكوفا: إنه و من خلال فهم كيف تؤدي أدمغتنا إلى ظهور ذكريات ذاتية واضحة وقرارات تتعلق بالذاكرة، فإننا بذلك نقترب من فهم كيفية تعلم تقييم أدلة ترتبط بالذاكرة من أجل اتخاذ قرارات فعالة في المستقبل.

دعمت مؤسسة جيمس إس ماكدونيل هذا العمل

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: ايناس بن العمودي

تويتر: @BenlamoudiI

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية