كلما تقدم الشخص في العمر، ارتفع تقديره لذاته: الاختلافات العمرية في تقدير الذات في اليابان

كلما تقدم الشخص في العمر، ارتفع تقديره لذاته: الاختلافات العمرية في تقدير الذات في اليابان

2 مارس , 2021

ترجم بواسطة:

أنوار الحربي

دقق بواسطة:

زينب محمد

مُقدمة من: جامعة طوكيو للعلوم

الشكل ١. الدرجات المُتوقعة لتقدير الذات لمُختلف الفئات العمرية في اليابان ( دراسة استقصائية أُجريت عام ٢٠١٧، تُمثل أعمدة الخطأ فترة الثقة ٩٥٪). المصدر: جامعة طوكيو للعلوم.

لا يظل تقدير الذات ثابتًا طوال الحياة، بل يتغير بتقدم الشخص في العمر. وقد أظهرت دراساتٍ عدة أُجريت حول هذا الموضوع، وكان معظمها في الولايات المتحدة، أن تقدير الذات يكون عاليًا في مرحلة الطفولة، ثم ينخفض عند بلوغ المراهقة، ومن ثم يعود للإرتفاع مجددًا خلال مرحلة الرشد، ويبلُغ أوجُّهُ في عمر الخمسينيات والستينيات، ثم يبدأ بالتضاؤل بعد ذلك. وقد أفادت الدراسات في اليابان أن حُب الذات -وهو أحد مظاهر تقدير الذات- يتبع المسار ذاته في مختلف الفئات العمرية.

رغم ذلك، كان للدراسات اليابانية السابقة وجهي قصور رئيسيين: أولًا، ركزوا على حب الذات، وهو أحد عناصر تقدير الذات. ينطوي تقدير الذات على حب الذات ( الحكم العاطفي على الذات) وكفاءة الذات (الإحساس العام للفرد بقدرته وكفاءته). من المهم أن  يُدرس تقدير الذات دراسةً شاملة، متضمنةً البحث في جوانب حب الذات وكفاءة الذات في الوقت ذاته، وذلك للكشف عن مسار نمو تقدير الذات. ثانيًا، لم تبحث الدراسات في الفروق العمرية  في تقدير الذات لكبار السن الذين بلغوا السبعين عامًا فما فوق بحثًا كافٍ.

إذ خلُصت الدراسة إلى أن تقدير الذات لدى اليابانيين لا يتراجع حتى عمر ٦٩ عامًا، ولكن قد يبدأ بالتراجع بعد ذلك. وفضلًا عن ذلك، قد يكون التراجع في تقدير الذات لدى اليابانيين مُنعدمًا. إذ لطالما أثبتت التقارير أن مستوى تقدير الذات يتباين بتباين الثقافات، لكن لم تُثبت على نحوٍ وافٍ الإتجاهات المتفاوتة لمسارات النمو. وبالتالي، هناك ضرورة أيضًا للبحث في تقدير الذات لكبار السن البالغين سبعين عامًا فما فوق، وذلك بهدف توضيح مسار نمو تقدير الذات لدى اليابانيين.

ولسد هذه الفجوة، أجرى كُل من الأستاذ المساعد يوجي أوجيهارا، من كلية العلوم القسم الثاني في جامعة طوكيو للعلوم، والبروفيسور تاكاشي كوسومي، من كلية الدراسات العليا للتربية في جامعة كيوتو، دراسة على نطاقٍ واسع، دُرِست فيها الفروق العمرية في تقدير الذات دراسةً شاملة من مرحلة المراهقة وحتى الشيخوخة، مُتضمنةً حب الذات وكفاءة الذات، وذلك على عينة أوسع من الأشخاص، شمِلَت عددًا من المشاركين بلغت أعمارهم السبعين عامًا وأكثر.

وقد حللوا ستة استطلاعات على الإنترنت، أُجريت على عينة كبيرة ومختلفة من الناس في اليابان من عام ٢٠٠٨ إلى عام ٢٠١٩.  تلقُّوا فيها الإجابات من ٦١١٣ شخصًا ( منهم ٢٩٩٦ ذكورًا و٣١١٧ إناثًا) تتراوح أعمارهم بين ١٦ و٨٨ عامًا. وقد اُستُخدِم في كل الدراسات مقياس تقدير الذات الشائع (١٠ عناصر) لقياس تقدير الذات. يتضمن هذا المقياس عناصر لقياس حب الذات، من قبيل “عمومًا، أنا راضٍ عن نفسي”، وعناصر لقياس الكفاءة الذاتية، من قبيل “أشعر بتمتعي بعددٍ من الصفات الجيدة”. وسجل المشاركون كل عنصر على مقياس من واحد إلى خمسة، من (١: لا ينطبق) إلى (٥: ينطبق).

وقد أظهرت النتائج انخفاض تقدير الذات في مرحلة المراهقة، وارتفاعه تدريجيًا في مرحلة الرشد إلى مرحلة الشيخوخة. وقد كانت التغيرات من مرحلة المراهقة إلى متوسط العمر متسقةً مع دراساتٍ سابقة أُجرِيَت في أوروبا وأمريكا. ولكن على خلاف ما لوحِظَ في الدراسات السابقة، لم يكن ثمة انخفاض في تقدير الذات في الخمسينيات فما فوق. وبالتالي، تُشير نتائج هذه الدراسة إلى احتمالية تباين مسار نمو تقدير الذات في مختلف الثقافات.

أكّدت دراسة سابقة أن أحد أسباب انخفاض تقدير الذات بعد منتصف العمر في أوروبا وأمريكا يتمثل في تقَبُّل كبار السن لحدودهم وأخطاءهم، مما يُفضي بهم إلى تكوين نظرةٍ أكثر تواضعًا وبساطةً واتزانًا عن ذواتهم. ومن ناحيةٍ أخرى، أظهرت التقارير أن الناس في اليابان ينظرون لأنفسهم نظرة أكثر تواضعًا حتى قبل منتصف العمر. وقد أشار د.أوجيهارا إلى أن هذا قد يكون السبب خلف انعدام تدنِّي تقدير الذات في هذه الدراسة. تستلزم العوامل الأخرى التي قد تُحدِث تباينات ثقافية مزيدًا من البحث المُفصَّل، بما في ذلك نظام الأقدمية وثقافة احترام المسنين.

فقد تُخفي الآثار المتبادلة بين الأجيال تدني مستوى تقدير الذات في اليابان بعد منتصف العمر. لذلك، ثمة حاجة إلى المزيد من التقصّي للتمييز بين التغيُرات النمائية والاختلافات بين الأجيال، على نحو إجراء استطلاعٍ يتقصّى في فترةٍ زمنية طويلة الأشخاص المُنتمين لجيلٍ واحد.  كما أن هناك حاجة للمزيد من العمل بسبب قلة عدد المشاركين في الثمانينيات من العمر، ويتمثل هذا العمل في جمع المزيد من البيانات وتحليلها والتحقق من إمكانية الحصول على نتائج مماثلة.

ويُبيِّن الدكتور أوجيهارا أن ” دراسة الفروق العمرية ومسارات نمو تقدير الذات ليست أمرًا هاما أكاديميًا ونظريًا فحسب، كما ورد أعلاه، بل عمليًا واجتماعيًا كذلك”. “على سبيل المثال، قد تُفيد معرفة الوقت الذي يميل فيه احترام الذات إلى التدني في تحديد متى يصبح اعتماد تدابير وقائية فعالة أكثر ضرورة، كما تسمح بالتدخل والاستجابة في الوقت المناسب.”

أوضحت هذه الدراسة الفروق العمرية في تقدير الذات – وهي واحدة من  أهم الاتجاهات النفسية. لذلك، يأمل أوجيهارا وكوسومي أن تساهم نتائج هذه الدراسة ليس فقط  في البحوث الأكاديمية ذات الصلة بهذا الموضوع في  شتى المجالات، بل على نطاق أوسع في الممارسة الطبية والعامة كذلك، بما في ذلك الوقاية والتدخل.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: أنوار الحربي

تويتر: anwar_375

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية