دفاعًا عن القراءة |أداة أساسية لفهم العالم

دفاعًا عن القراءة |أداة أساسية لفهم العالم

9 أبريل , 2021

ترجم بواسطة:

وفاء الحربي

دقق بواسطة:

زينب محمد

تحذير: سنتحدث في هذا المنشور عن أهمية القراءة. فعندما نذكر القراءة في مكاتبنا، فإن المرضى في بعض الأحيان (ببلاغة) سوف يقلبون أعينهم أو يقهقهون بتوتر ويعلموننا: “أنا لست قارئًا”. وسيلاحظ البعض أنهم اعتادوا أن يقرأوا، إلا أنهم نوعًا ما توقفوا. ما علاقة اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط بالقراءة؟ ولمَ نذكر ذلك خلال تقييم/إدارة جلسة لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط؟

ببساطة، فإن القراءة مفيدة لدماغك؛ وعلى وجه التحديد، فهي جيدة لبناء الانتباه والتركيز.

لنأخذ هذين السؤالين على حدة. لم القراءة مهمة؟ حسنًا، مثلما تخبرك عينيك كيف يبدو الخارج، وتمامًا كما تخبرك أذنيك كيف يبدو صوت الخارج، وكما تساعدنا كل الحواس في فهم عالمنا،  فكذلك الأمر بالنسبة للقراءة.

إن القراءة أداة أساسية، إذ تعتبر حاسة سادسة نوعًا ما، وخاصةً للإنسان المعاصر، والتي تساعدنا بأن نفهم بصورة أفضل كيف يعمل العالم الخارجي. ويساعدنا الخيال على التعاطف بصورة أفضل مع مختلف الناس؛ فهو يساعد على تعزيز الفهم لكيفية تفكير غيرنا من الناس واستجابتهم للظروف. ويمكن أن تساعدنا الفنتازيا والخيال العلمي بأن نتخيل عوالم مختلفة عن عالمنا؛ إن أفضل الخيال العلمي والفنتازيا هو الذي يستخدم ذلك كوجهة نظر يشجع من خلالها القراء على إعادة النظر في مفاهيمهم المسبقة عن عالمنا وعن الآخرين.

وبطبيعة الحال، فإن الأمور الواقعية مهمة أيضًا. بينما نكتب هذا، فإنه يجرى تصويت تاريخي على اتهام في الكونغرس الأمريكي. فالقراءة حول السياق التاريخي، حول كيف أدت الولايات المتحدة في عصور سابقة من الانقسام السياسي، يمكن أن تساعدنا بأن نفهم الأوقات المضطربة التي نعيش فيها حاليًا. وإذا كان بوسعك أن تقرأ الحقائق، فبوسعك أن تهضمها لنفسك؛ فليس عليك أن تعتمد على أشخاص آخرين لتفسير كل شيء من أجلك كما هو الحال مع طعام الأطفال المهضوم مسبقًا.

وتعتبر القراءة أيضًا مفيدة لدماغك على نحو أعم (وقد يعطي الاستماع إلى كتاب فوائد مماثلة؛ فالمقصد هو أن للكتب طول وتعقيد). إذ يعتبر الإطلاع على كتاب عملية إدراكية نشطة، والتي تتطلب منك تجميع معلومات من مجموعة متنوعة من مناطق الدماغ. وتتطلب منك أن تشارك بنشاط، ويحدث ذلك بسرعة “الحياة الواقعية”. وتعتبر مكافأة إنهاء كتاب مشوقة وتعطيك إحساسًا بالإنجاز الحقيقي. وهذه الجوانب من شأنها أن تجعله مفيدًا لبناء الانتباه والتركيز (وهذا هو السبب الذي يجعلنا نذكره أثناء عمليات تقييم اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط).

وعلى النقيض من ذلك، فإن الشاشات الترفيهية (ألعاب الفيديو، ووسائل التواصل الاجتماعي، وما إلى ذلك) ليست جيدة عمومًا بالنسبة لدماغك. حيث أنها مدخلات أكثر كثافة، صممت من قبل أشخاص وخوارزميات تعرف كيف تجعلك تعود من أجل المزيد. فهي تتسبب في غمر دماغك بالدوبامين. ويعتاد دماغك على هذا وسرعان ما يبدأ في الشعور بأن أي شيء ليس إلكترونيات ترفيهية ولا يغرقك بالدوبامين ممل نوعًا ما.

وهذا يؤدي إلى زيادة الصعوبة في التركيز على أي شيء آخر غير الإلكترونيات وغيرها من المدخلات الحسية المرضية على الفور (وهو أمر صعب على الجميع، ولكن بالأخص الأشخاص المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط). فهو أشبه بتناول الحلوى والوجبات السريعة طوال الوقت: فإذا كنت تأكل الحلوى والوجبات السريعة باستمرار، فسرعان ما يصبح الطعام الحقيقي بلا طعم نوعًا ما، ولا ترغب به بعد ذلك. وهذا ليس جيدًا لجسمك، فأنت تدفع ثمنه مع السمنة ومرض السكري. وفي حالة معظم الإلكترونيات الترفيهية، فإنك تدفع مقابل الاستخدام المستمر مع قدرة منخفضة على الانتباه والتركيز على أي شيء أكثر تعقيدًا من إطلاق النار على الأشرار والوحوش بسلاح آلي على شاشة الفيديو. كما تميل الشاشات الترفيهية إلى جعل الأشخاص أقل إصرارًا: فإن لم يعجبك شيئًا على الشاشة، فبوسعك تجاهله ببساطة: مرر وسيختفي. إلا أن العالم الحقيقي لا يعمل بتلك الطريقة.

وانخفض عدد القراء منذ منتصف الخمسينات على الأقل عندما أصبح التلفاز متوفرًا. ووفقًا لاستطلاع  عام 2018، فإن أغلب الناس (حوالي 80%) لا يقرأون، وكثير من الأشخاص الذين يقرأون هم من فئة كبار  السن، وهم في الستينات من العمر. حيث تبدو القراءة حقًا مهارة محتضرة في مجتمعنا.

وبالطبع يواصل العديد من الأشخاص قراءة المقالات (والمدونات مثل هذه المدونة) عبر الإنترنت. ويساعد هذا الأشخاص على مواكبة بعض الأساسيات، ولكن تمامًا كما لا تريد بأن يتصفح طبيبك مقالًا عن كيفية إجراء عمليتك الجراحية ومن ثم القيام بها، فإن المعرفة العميقة والكاملة والتقدير للمواضيع المعقدة يساعد في تحويل أي مناقشة إلى أكثر من مجرد تبادل الأفكار وأقل من وابل من الشعارات المتعارضة. وفي مناخنا السياسي الحالي، حيث يكثر  الحديث عن  “توحيد البلاد” في حين أننا في الوقت نفسه نصرخ بالشعارات على بعضنا البعض، يمكن أن تساعد قراءة الكتب الطويلة والمكتوبة بعناية في تعميق الحديث.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: وفاء الحربي

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية