إذا كان لديك هذا الصوت الخافت في رأسك، فربما يُساعدك في ترتيب أفكارك!

إذا كان لديك هذا الصوت الخافت في رأسك، فربما يُساعدك في ترتيب أفكارك!

20 نوفمبر , 2020

ترجم بواسطة:

زينب محمد

دقق بواسطة:

عائشة السويركي

ترتيب الأفكار في رأسك

بقلم: Chris Barncard, University of Wisconsin-Madison

ليس من غير المألوف هذه الأيام أن تقضي بعض الوقت بمفردك مع أفكارك. ولكن كيف يبدو ذلك، هل يبدو الأمر وكأنه شيءٌ عابر؟

يشعر العديد من الناس وكأن أفكارهم عبارة عن صوتٍ داخلي، أو محادثة مع النفس داخل العقل وفقًا لاستبيانٍ  جديد طوره باحثي جامعة ويسكونسن ماديسون(Wisconsin–Madison) حول الأصوات الداخلية. يكتشف آخرون -غالبًا عبر الإنترنت-هذه الطريقة لتجربة الأفكار، مما يخلط عليهم الفكرة تمامًا.

يقول جاري لوبيان(Gary Lupyan) -أستاذ علم النفس بجامعة( UW–Madison )الذي يدرس اللغة والإدراك-: «  من السهل رؤية الاختلافات المادية، كرؤية شخصًا ما يمكنه القفز أكثر منك، أو الركض بسرعة أكبر منك». «ولكن الاختلافات المُقنّعة – الاختلافات في كيفية رؤية شيءٍ ما، أو طريقة تفكيرك في شيء ما – يصعب اكتشافها إلى حدٍ كبير. يجب أن يكون لديك نوعًا من الأشخاص الذي يُقارن بين الملاحظات».

إن الاختلافات في الطريقة التي تستحضر بها عقولنا الصور والكلمات المنطوقة، هي موضوع متكرر للمنشورات على الفيس بوك وريديت(Reddit). نشر المبرمج  بليك روس(Blake Ross ) على فيس بوك في عام 2016، مقالًا حول ما وصفه بـ « رؤيا صادقة» وهذا يعني أنه يمكنك تصور الأشياء في ذهنك». ولقد كتب روس أنه لا يستطيع التحديد. لاشيْ محدد بالنسبة له كوجه والده، أو مشهد شاطئ عام. مما أدى إلى تدفق آلاف التعليقات.

عندما نشر أحد مستخدمي تطبيق(Reddit) مقطعًا مرئيًا(video) يتحدث عن الطرق المختلفة التي يصف بها الناس أفكارهم، أبدى العديد من المُعلقين ارتباكهم، فقد كتب أحدهم: «أتفاعل أحيانًا مع شيء ما في رأسي، بدلًا من التحدث به بصوتٍ عالٍ، لكن هذا الحدث لا يتكرر يوميًا».« هل أفكر بشكلٍ نمطي؟ لا أعرف معنى ذلك، كل هذا يُشعرني بالارتباك».

لقد ركزت الاستبيانات السابقة عن الأصوات الداخلية على أسئلة مختلفة: فلنفترض أن الصوت الداخلي يعمل كوسيلة للتقييم الذاتي أو لتوفير التحفيز.

تقول هتي روباك(Hettie Roebuck )-باحثة ما بعد الدكتوراه في مختبر لوبيان( Lupyan’s lab) والمؤلف المشارك لاستبيان التمثيلات الداخلية- الذي نشر بنتائجه الأولى هذا الربيع في مجلة الطرق  السلوكية للبحث(journal Behavioral Research Methods ):«ما ننظر إليه هو الميل. ما مدى تكرار قيام الأشخاص بهذه الأمور؟».« لم تُدرس فكرة الكلام الداخلي هذه على الإطلاق، كما أن قياسنا يوفر ذلك في سياق أشياء مثل: الصور المرئية، والصور التي تحتوي على نصوص (النص التصويري)». و كان الميل نحو سماع صوتٍ داخلي.

لم يوافق 19% من أصل 232 مستجيبًا (جميعهم من البالغين) على العبارة القائلة: «أسمع كلماتٍ في عقلي عندما أفكر». ولم يتفق 16% مع العبارة القائلة: «تفكيري يكون  مثل محادثة مع النفس».

وفي حين أن الردود على الاستبيان تساعد على إثارة الارتباك في المناقشات عبر الإنترنت، فإنها تتعارض أيضًا مع الطريقة التي يتصور بها المستجيبون حياة الآخرين الداخلية.

 و يقول لوبيان( Lupyan):«الأشخاص الذين يخبروننا أنهم لم يجربوا الكلام الداخلي، يفترضون أن الآخرين لم يجربوه أيضًا. والذين قاموا بتجربة ذلك كثيرًا، يفترضون أن الآخرين يفعلون ذلك أيضًا». «من المثير للاهتمام، أنه لا يوجد دليل على أنك تسمع أفكارك بهذه الطريقة أم لا، فالناس يحبون التصنيفات، ولكن الواقع هو أن الناس ينتمون إلى سلسلة متصلة من قليل إلى كثير».

وكانت النتائج مستقرة مع الوقت، حيث سجل الأشخاص مستويات مماثلة من النشاط الصوتي الداخلي في استبيانات تم إجراؤها بأشهرٍ متباعدة، مما أعطى الباحثين فرصة لدراسة علاقته بالجوانب الأخرى من تفكيرهم.

في إحدى التجارب، عُرضت صور لكائنٍ ما متبوعة بكلمة إما تصف الجسم المصوّر أو لا. وكل ما كان عليهم أن يفعلوه هو إخبار الباحثين ما إذا كان هناك تطابق بين الصورة والكلمة أم لا. ولكن كانت هناك مشكلة، ففي بعض الأحيان، كانت الأزواج غير المتطابقة يحدث بينها سجع(إيقاع)، مثل: صورة شجرة متبوعة بكلمة «مفتاح».

ويقول روباك: «الشيء الممتع هو أن الأشخاص الذين يقولون أنهم يعبّرون عن أفكارهم  شفهيًا إلى حدٍ كبير، يستغرقون وقتًا أطول بكثير للإجابة  على ما إذا كانت تلك الصور والكلمات إيقاعية». «على الرغم من أن الكلمات لا تُذكر أبدًا بصوت عالٍ، إلا أنها تتباطأ نتيجة لمزيج من كلمات إيقاعية مثل: المفتاح(key) والشجرة(tree)، أو الدب(bear) والشعر(hair)، أو الحلزون(snail )والحوت(whale)».

الأشخاص الذين تظهر نتائج استبيانهم ميلهم إلى الصور النصية -ويرون الكلمات كما يعتقدونها-، تعثروا في علاقة تصنيفية مختلفة. كانت إجابتهم أبطأ إذا كانت الكلمة المتعلقة بالصورة التي رأوها والكلمة الفعلية التي شاهدوها تبدو متشابهة عند كتابة كلًا منهما.

 يقول روباك:«فكر في كلمتي جذر(root )وقدم(foot )، أو مشط(comb )وقنبلة(bomb ) كلمات مختلفة، لكن طرق تهجئتها متشابهة جدًا». «لذا، فإن الأشخاص الذين يقولون إنهم يفكرون بشكل متكرر من خلال رؤية الكلمات المكتوبة، فإنهم يستغرقون وقتًا أطول لتصنيف تلك الكلمات عندما يكون هناك تشابه مرئي(بصري) مع الكلمات حتى لو كانت الصورة خالية من أي نص».

و هذا دليل على أن الاختلافات في التمثيلات المرئية والصوتية في أذهانهم مرتبطة بالاختلافات في طريقة تنظيمهم لأفكارهم.

ويقول لوبيان: «بقدر ما يستخدم شخصٌ ما اللغة أكثر في الإدراك لحظة بلحظة، فإن اللغة قد تساهم أيضًا في ترتيب مجالات تفكيرهم». إن بناء طريقة لوصف الاختلافات الشخصية من خلال التعبير الشفهي و المرئي بشكل مستمر، يمكن أن يساعد الباحثين في محاولة دراسة أنماط مختلفة من الترتيب.

ويضيف: «الأشخاص الذين يحرزون نقاطًا أقل في الخطاب الداخلي، هناك القليل من المعلومات حول طبيعة تجاربهم». «يقول الأشخاص أشياء مثل (أفكر في أفكار)، أو (أفكر في مفاهيم) وليس من الواضح ما هو ذلك. إن القدرة على تحديد هؤلاء الأشخاص تتيح إمكانية فهم أفضل لطريقة تفكيرهم».

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة:زينب محمد

مراجعة: عائشة السويركي


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية